«المسرح العائم» ذاكرة لا تموت

«المسرح العائم» ذاكرة لا تموت!

المغرب اليوم -

«المسرح العائم» ذاكرة لا تموت

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

أعتقد بعد مناشدة السيدة سميحة أيوب لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى، بالحفاظ على «المسرح العائم» الذى تناثرت الأخبار عن هدمه، فإن هناك قرارًا قادمًا لإنقاذ المسرح من براثن القرارات غير المدروسة.

يعتقد البعض أن المسرح العائم مجرد خشبة كان يعرض عليها عدد من المسرحيات الاجتماعية والكوميدية، والتى قدم الجزء الأكبر منها مسرح الدولة.. يطلق عليه (عائم) لأنه بالفعل بدأ كعوامة، قبل أن يتحول إلى خشبة ثابتة، وبالطبع طبيعة المسرح التى تنتعش فى الهواء الطلق حددت ملامحه.

شاهدت عليه العديد من العروض، أتذكر مثلًا (بداية ونهاية) لنجيب محفوظ، والتى تم إعدادها مسرحيًا من خلال جمعية كانت لها صولات وجولات (فنانى وإعلامى الجيزة) التى ترأسها فى البداية فريد شوقى.. وبعد رحيله اختار الفنانون بالإجماع محمود ياسين، وكان لتلك الجمعية مواقف اجتماعية مشهودة فى الأنشطة الخيرية، توقفت كعادة الكثير من الأفكار الإيجابية فى مصر، حيث انشغل الفنانون كل منهم بمعركته الخاصة.

المسرح العائم ملحقة به حديقة، كانت هى المقر الدائم، خاصة فى أشهر الصيف، للعديد من الفنانين والمثقفين، وكانت فرصة أيضًا للصحفيين الذين يبدأون المشوار لالتقاط الأخبار، ولأننى أقطن فى حى المنيل، بينى وبين المسرح ما لا يتجاوز سبع دقائق سيرًا على الأقدام، كثيرًا ما اعتبرتها مقصدى اليومى.

فى تلك الحديقة تعرفت على أغلب فنانى مصر ومثقفيها.

يتناثر خليط من الموهبين وأيضًا الموهومين، أتذكر مثلًا أننى تعرفت هناك على الكاتب الكبير وعميد معهد المسرح وقتها دكتور فوزى فهمى، وأيضًا دكتور سمير سرحان، والكاتب ورئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون محمد جلال، على مائدة كان يتصدرها عدد من الصحفيين، مثل الكاتب والفنان التشكيلى الأستاذ عدلى فهيم، كان هو المشرف الفنى على صفحات مجلة (روز اليوسف)، وكان يحرص على أن يقدمنى لهؤلاء باعتبارى زميلًا، رغم أننى لا أزال طالبًا بكلية الإعلام وصحفيًا تحت التمرين، ودائمًا تصاحبنا ساندويشات الجمبرى بالعيش البلدى. كان يحلو لدكتور فوزى أن يسمعنا مقاطع من مسرحيته (عودة الغائب)، التى جمعت بين محمود ياسين وشهيرة وعايدة عبد العزيز، وإخراج شاكر عبد اللطيف، المأخوذة عن مأساة سوفوكليس (أوديب ملكًا)، فى ذلك الزمن كان من حق الكاتب أن يسقط الكثير على الواقع القريب والبعيد دون محاذير رقابية. تتعدد الموائد فى الحديقة، وغالبًا يأتى ليلًا عشرات من النجوم، مثل محمود عبد العزيز وأحمد زكى وفاروق الفيشاوى وسماح أنور، بصحبة والدها الكاتب أنور عبدالله، ووالدتها الممثلة سعاد حسين، وفى يوم إجازة المسارح يأتى غالبًا محمد صبحى ولينين الرملى. العديد من ترشيحات الأفلام والمسلسلات كانت تتم فى الحديقة، خاصة مع تواجد عدد من كبار المبدعين والمنتجين أمثال نور الدمرداش وممدوح الليثى.

فى الماضى كنا نطبق قانونًا يجبر صاحب العقار الذى يهدم مسرحًا أو دار عرض أن يبنى فى نفس المساحة مسرحًا أو دار عرض، تم إسقاط هذا القانون فى المحكمة الدستورية، وهكذا ينبغى أن يصبح الهدف أبعد من مجرد إنقاذ مسرح إلى إنقاذ كل المصابيح الفنية المهددة دومًا بالإطفاء!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«المسرح العائم» ذاكرة لا تموت «المسرح العائم» ذاكرة لا تموت



GMT 08:05 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

تقييد صلاحيات ترامب

GMT 08:04 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

الأرجوحة الشرق أوسطية

GMT 08:03 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسار سعد نصار

GMT 07:28 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 07:26 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 07:24 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 07:22 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 07:19 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 18:55 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 09:55 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

أبرز مشاهير برج الجدي العالميين والعرب

GMT 13:39 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

استمرار سقوط الأمطار على أغلب الأنحاء بمحافظة القاهره

GMT 01:02 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نجلاء بدر تُؤكِّد خُلو مسلسل "البيت الأبيض" مِن السياسة

GMT 03:02 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إحباط هجوم مسلح على حاجز أمني في العريش وفرار 4 مسلحين

GMT 16:42 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"الغموض" يكتنف مستقبل لويس هاملتون في سباق "فورمولا 1"

GMT 07:56 2017 الإثنين ,12 حزيران / يونيو

المنزل الكلاسيكي المذهل في ريف إسكس جوهرة عصرية

GMT 19:54 2024 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

الدولار يتراجّع عن أعلى مستوى له في 6 أسابيع

GMT 15:11 2023 الإثنين ,25 أيلول / سبتمبر

الرجاء المغربى يهزم اتحاد تواركة بهدف دون رد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib