تحت سقف معرض الكتاب نتنفس الحرية

تحت سقف معرض الكتاب نتنفس الحرية!!

المغرب اليوم -

تحت سقف معرض الكتاب نتنفس الحرية

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

(اقرأ.. فى البدء كان الكلمة)، تعانقت بدون مباشرة أو افتعال آيتان من القرآن والإنجيل لتصبحا شعار هذه الدورة من المعرض الدولى للكتاب.

(الكلمة) فى الإنجيل هو المسيح، عليه السلام، فهو كلمة الله للناس أجمعين، وهكذا كتب الشاعر الكبير عبدالرحمن الشرقاوى: (الكلمة نور/ وبعض الكلمات قبور/ الكلمة نور/ ودليل تتبعه الأمة/ عيسى ما كان سوى كلمة/ أضاء الدنيا بالكلمات).

التقدير واجب لوزارة الثقافة وللوزير د. أحمد هنو على براعة استهلال المعرض بهذا التناغم العميق بين الإسلام والمسيحية، وأن تتعدد أيضًا تلك المعانى فى كل تظاهراتنا الفنية والثقافية والترفيهية، أتمنى أن نستعيد مجددًا المعرض الدولى للكتاب، فى زمن توهجه الذى كان واحة وساحة لممارسة الديمقراطية، الأبواب كانت مفتوحة لكل الأطياف السياسية والفكرية.

أتذكر جيدًا فى زمن وزير الثقافة الأسبق، الفنان الكبير فاروق حسنى، كانت ندوات المعرض تشكل لنا زادًا وذوادًا، نعيش على تداعياتها باقى شهور العام، الزاد معروف طبعًا، والذواد تعنى لغويًا الحامى والمدافع، وبالفعل كانت تلك الندوات هى حائط صد لنا جميعًا، وحفظت كاميرا الفيديو الكثير من تلك اللقاءات، والتى كان الأستاذ الكبير د. سمير سرحان يتولى إدارتها باقتدار، ولا وجود لكلمة ممنوع، كل الأسئلة مشروعة، وكل الإجابات ممكنة، ولا سقف يحول دون انطلاق المثقفين للدفاع عن مواقفهم، وهكذا كنا نتابع أسماء فى مختلف التوجهات والاتجاهات، خالد محيى الدين ونزار قبانى ويوسف إدريس ومحمود درويش وعبدالرحمن الأبنودى وأحمد فؤاد نجم. اللقاء على الهواء ولا توجد فلترة للأسئلة، وهو التعبير المهذب للرقابة التى تعنى حذف السؤال أو تغيير كلمة أو تعبير.

د. سمير سرحان كان يتولى إدارة أغلب اللقاءات الحساسة، أتذكر مثلًا البابا شنودة الذى كان يحمل لقب (بابا العرب)، وهو من أذكى الشخصيات التى عرفتها مصر، ويتمتع بسرعة بديهة وخفة ظل وذاكرة سعتها (مليار جيجا)، إنه قطعًا من البشر الاستثنائيين، له فى ضمير كل المصريين احترام وتقدير ومساحة من الحب، جعلته يخترق حاجز الزمن، فهو من خلال كل لقاءاته المسجلة، والتى نستعيدها بين الحين والآخر، لايزال حيًا يُرزق.

أمسك سمير سرحان بورقة تحمل سؤالًا لا يجرؤ أحد على ترديده فى العلن، ولكن سمير سرحان فعلها، السؤال: (أنا مسلم، ما هى دلائلك على أن الإنجيل لم يُحرَّف؟).

أجابه البابا بسعة أفق ورحابة قائلًا: بما أن السائل عقيدته هى الإسلام والقرآن الكريم هو كتابه ومرجعيته فأنا سوف أجيبك بآيات القرآن، وأخذ البابا يعدد الآيات القرآنية التى تؤكد على صدق ومكانة الإنجيل (العهد الجديد) والتوراة (العهد القديم) فى القرآن، وصفق كل الحضور إعجابًا وتقديرًا للبابا على سعة صدره وسعة إدراكه، هكذا كانت الندوات تسمح للكل بالرأى ولا مصادرة لسؤال ولا لفكرة، وهذا هو دليل قوة المجتمع، عندما لا يخشى السؤال، الإجابة الصادقة قادرة على إغلاق كل الأبواب.

أتمنى أن نستعيد حالة من الإبداع السياسى والاجتماعى والثقافى كل أيام المعرض الدولى تحت مظلة هذا الشعار: (اقرأ.. فى البدء كان الكلمة)!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحت سقف معرض الكتاب نتنفس الحرية تحت سقف معرض الكتاب نتنفس الحرية



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib