«شارع حيفا» من سجن كبير إلى فوضى عارمة
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

«شارع حيفا».. من سجن كبير إلى فوضى عارمة

المغرب اليوم -

«شارع حيفا» من سجن كبير إلى فوضى عارمة

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

عندما لمحنى محمد لطرش بين الحضور، مخرج الفيلم التسجيلى الممتع «زينات الجزائر والسعادة» فى أول لقاء مباشر بيننا داخل قاعة عرض (السينماتيك) المتحف وأيضا الأرشيف السينمائى الجزائرى، قال لى مداعبا «سوف أتحدث بالمصرية»، قطعا لم تكن مصرية خالصة فهى مزيج من العامية المصرية والجزائرية وقليل من الفرنسية، بينما فى مكتب استقبال الفندق عندما طلبت جرائد ورقية باللغة العربية، لأن قسطا وافرا من الجرائد تطبع بالفرنسية، قالت لى الموظفة بابتسامة وأيضا على الطريقة المصرية «أحضرت لك جرائد (على كيف كيفك)»!!، وأمام باب الفندق التقيت بمصور فوتوغرافيا لم يكتف بالحوار باللهجة المصرية، ولكنه أسمعنى أغنية كتبها على الطريقة المصرية لم تحتفظ الذاكرة إلا بهذا المقطع «إنت العذاب إنت/ والحب معناه إنت» وطلب منى أن أرسلها لعمرو دياب قلت له عمرو حاليا وصل فى آخر أغانيه (يا قمر) لمغازلة (سبع ستات)، وأنت طموحك لم يتجاوز ست واحدة!!.

أشعر أننا مقصرون ثقافيا وفنيا فى حق الجزائر، يجب أن نعاود إرسال الأفلام هناك، وعودة الحفلات الغنائية.

داخل أرشيف السينما الجزائرى، وجدت العديد من أفيشات السينما المصرية القديمة فريد شوقى وفريد الأطرش وسعاد حسنى وغيرهم، أتمنى أن نعيد هذه السوق مجددا، وأن نستعيد أيضا الإنتاج السينمائى المشترك، مثلما كان يفعل يوسف شاهين فى عدد من أفلامه واشهرها «الاختيار».

ولا يزال المخرج والمنتج الجزائرى أحمد راشدى كما قال لى بحوزته سيناريو فيلم «لا» قصة مصطفى أمين سيناريو وحوار حسن فؤاد والذى كان من المنتظر أن يلعب بطولته عبد الحليم حافظ، وقال لى راشدى إنه يفكر فى إعادة الحياة للمشروع مجددا، قطعا سوف يعيد فى هذه الحالة كتابة السيناريو. ملحوظة راشدى بحوزته قصة «لا» بخط يد مصطفى أمين والتى كتبها أثناء سجنه منذ عام ١٩٦٤ حيث هربها الكاتب والصحفى اللبنانى محمد سعيد فريحة- الذى كان على علاقة طيبة بالرئيس جمال عبد الناصر ولهذا حصل على تصريح بزيارة مصطفى أمين- القصة ذهبت إلى عبد الحليم الذى أرسلها بدوره إلى أحمد راشدى، وتحليلى أنهم جميعا فى السجن وخارجه كانوا يعلمون بأمر هذه القصة، وتلك تستحق إطلالة أخرى.

هذا العام فى (وهران) احتفالية خاصة بالسينما العراقية التى نادرا ما نجدها فى دور العرض العربية، رغم أنها واحدة من السينمات الراسخة رغم ندرة الإنتاج.

أتوقف أمام فيلم «شارع حيفا» للكاتب والمخرج مهند حيال، الذى أراه دليلا على قدرة الفنان على اختراق حتى المستحيل، انتقل الفيلم، بين العديد من المهرجانات داخل وخارج عالمنا العربى، وتعددت جوائزه، كما أنه عرض جماهيريا فى أكثر من بلد عربى ومنها مصر.

كيف يواجه السينمائى العراقى الأزمة ويجد منفذا للإنتاج؟، غالبا يشارك فى الدعم المادى أكثر من جهة، إليكم هذه المعلومة، لا توجد رقابة مسبقة فى العراق، الفنان يقدم مشروعه ويتحمل وحده المسؤولية السياسية والاجتماعية وأيضا الجنائية، لو تقدم أحدهم بدعوى قضائية لمصادرة المصنف الفنى، الوجه الآخر للصورة لا توجد بنية تحتية للصناعة، تهالكت الاستديوهات والتقنيات فى العراق، كما أن الفنان الذى يعمل مصادفة يعانى قطعا، ولكن الرغبة فى التعبير تتملك الفنان ليجد فى نهاية الأمر منفذا للتعبير، إغلاق الباب يُصبح هو الدافع أحيانا لاكتشاف الشباك!!.

دعونا قبل أن تداهمنا المساحة المتاحة نتوقف سريعا أمام «شارع حيفا»، المخرج شارك فى كتابة السيناريو، مهند حيال قرر أن يطل على الحياة من خلال لقطة تبدو ثابتة إلا أنها تحرك الأحداث.. رجل أربعينى يذهب لشارع حيفا، دائما فى كل مدينة تجد شارعا يبدو وكأنه يمثل القلب، وهكذا فى بغداد يأتى «شارع حيفا»، الأحداث تجرى فى عام ٢٠٠٦، يتقدم بطل الفيلم لخطبة امرأة، ولكن تصطاده طلقة قناص، يطل عليه من بناية مقابلة، إنه ابن هذه السيدة، تأتى الرصاصة من يد مدربه، لتستقر فى ساقه، حتى يصبح عاجزًا عن الحركة، والقناص يحيط الجميع بسياج من الخوف، لا يسمح لأحد بالاقتراب، شارع (حيفا) تاريخيًّا هو أكثر الشوارع فى دولة العراق الذى تعرض لعنف طائفى وعرقى، فهو يضم الجميع كما أن له دلالته السياسية، فلقد كان به قصر الرئيس الأسبق صدام حسين، وبه العديد من المؤسسات التى كانت تحكم مفاصل الدولة، وشهد الشارع أكبر مذابح دموية عاشتها دولة العراق بعد سقوط نظام صدام بسبب تلك التقسيمات الدينية والعرقية.

الفيلم يكثف الصراع ويقفز فى دلالته الإبداعية فوق سور الزمان والمكان، تبدأ الأحداث بكلمات تروى المأساة، هذا هو أول يوم لى فى بغداد الذى غادرته قبل عشرين عاما، كنا فى سجن كبير صرنا فى فوضى كبيرة، كل شىء تغير بهذه المدينة ورائحة الدم فى كل مكان، وفى الفوضى لا تستطيع على وجه الدقة تحديد الهدف، القناص ليس إرهابيا أو قاتلا ولكنه أيضا ضحية، هانت الأرواح على الجميع وبات الكل لا يدرى لمن توجه إليه الرصاص، ومن الذى يستوجب عليك حمايته؟، الفيلم يضع الجميع فى مرمى نيران الغضب، وتعبير الفوضى التى صارت مسيطرة على المشهد برمته تستطيع أن تدركه فى كل تفاصيل (الكادر)، الذى كان ينقلنا دائما بين الخاص والعام، نعم الأحداث فى جزء من الشارع، ولكن فى تلك المساحة، استطاع مهند أن يرسم لنا مأساة وطن وعذاب النساء والرجال والأطفال وعشوائية القتل المجانى.

وتبقى قضية يطرحها الفيلم بعيدا عن سياقه الدرامى، حرص المخرج على أن يتضمن فيلمه كتابة على الشاشة باللغة العربية البسيطة (المحايدة) التى تقف بين العامية والفصحى، حتى يصل معنى الحوار المسموع بلا أى لبس أو معاناة للجمهور، وهى قضية شائكة تواجه الفنان العربى عادة فى المغرب العربى، ويثير الاقتراح قدرا لا ينكر من الحساسية، رغم أنها ولا شك تلعب دورا إيجابيا لصالح الشريط السينمائى، عندما يتلقى المشاهد كل التفاصيل بدون خوف من أن يضيع المعنى بسبب المحلية المغرقة فى دلالاتها.

«شارع حيفا»، ليس مجرد شريط سينمائى، ولكنه رسالة تبعث فى قلوبنا الطمأنينة على حال السينما فى دولة العراق، وتؤكد أن السينمائى مهما حاصرته القيود، يستطيع أن يجد منفذا يطل منه على العالم، ليجعل المستحيل ممكنا!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شارع حيفا» من سجن كبير إلى فوضى عارمة «شارع حيفا» من سجن كبير إلى فوضى عارمة



GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib