عجز في ميزانية البهجة
إنذار إسرائيلي بإخلاء قرية حبوش جنوبي لبنان تمهيدا لقصفها انفجار مسيّرة أطلقها حزب الله داخل شمال إسرائيل وإصابات في هجوم متبادل مع الجيش الإسرائيلي تصعيد عسكري إسرائيلي واسع يستهدف مواقع لـحزب الله في جنوب لبنان وسط استمرار المواجهات والخروقات الميدانية مسيرات أوكرانية تضرب ناقلة غاز روسية قبالة السواحل الليبية وسط تصاعد توتر الحرب الروسية الأوكرانية صاروخ سويوز 5 الروسى الجديد محلى الصنع يحقق نجاحاً فى أول إطلاق له الصحة اللبنانية تعلن 3 قتلى و13 مصابًا في غارتين للاحتلال استهدفتا النبطية الفوقا وحاروف المملكة العربية السعودية تستقبل أولى رحلات الحجاج من السودان والمغرب عبر موانئها لأداء فريضة الحج انفصال نادي الوداد الرياضي عن باتريس كارتيرون وتعيين محمد بنشريفة حتى نهاية الموسم مظاهرات احتجاجية وسط بيروت تنديدا بالحرب الإسرائيلية إعلان انتهاء الأعمال القتالية ضد إيران بموجب قانون "صلاحيات الحرب" سيتيح تمديد المهلة لمدة 30 يوما
أخر الأخبار

عجز في ميزانية البهجة

المغرب اليوم -

عجز في ميزانية البهجة

مأمون فندي
بقلم : مأمون فندي

كأس العالم في قطر كشفت أن العالم العربي يعاني عجزاً في ميزانية البهجة، وأن مزيداً من هذه الأحداث الكبرى المنتجة لفائض البهجة، أمر ضروري لشعوب منطقتنا.
غانم مفتاح، الشاب القطري الذي ظهر في افتتاح المونديال، منح الكثير من الأمل والبهجة لنا جميعاً، جماهير المملكة العربية السعودية بعد الفوز على الأرجنتين وفريقهم المتميز رسما ابتسامة على كل شفاه العرب، خصوصاً أهل المملكة، وما أحوجنا لهذه الابتسامة العفوية النابعة من القلب، لا من الشفاه فقط، وشتان بين الابتسامتين. أهازيج مشجعي منتخبات تونس والمغرب أيضاً تشير إلى رغبة ملحة في إنتاج البهجة، فهي تعيد إنتاج وطنيتها محلياً من غناء الحواري وأطراف المدن من أجل بهجة منتجة من القاع، لا مجرد إسقاط سطحي من أعلى. الرغبة في إنتاج بهجة حقيقية تخرج من القلوب وتترجمها ابتسامات الشفاه، توحي برغبة عارمة من أجل زراعة حبوب البهجة الحقيقية التي تروى من ماء محلي نابع من عصير القلوب، نباتات حقيقة، لا بلاستيكية كاذبة. رغبة دفينة في تغطية عجز البهجة.
من يتأمل الوجوه العربية في المونديال في الدوحة يري شيئاً جديداً، فبدلاً من ابتسامة زائفة كانت ترسم على الشفاه، نرى الابتسامة تخرج في وقت متزامن من العيون والشفاه في الوقت ذاته. مشهد صادق يكشف لنا الفرق بين الحقيقة والزيف، وبين السراب والماء.
أحسنت بعض الدول العربية، أولها الإمارات، في تعيين وزير للسعادة، وكذلك الترفيه في المملكة العربية السعودية، وذلك لأن شعوب منطقتنا بالفعل لديها عجز كبير في ميزانية الفرح والبهجة.
شعوب منطقتنا تحتاج إلى أنسنة خارج سياق السياسة الحزين دوماً. العرب يريدون التعرف على وجوههم، وجاء مونديال الدوحة ليرينا وجوه الشباب والشابات، بضة ومبتسمة، وبدل عرق الوجوه رأينا على محياها ندى البهجة، كذلك الذي تراه على الورود بعد الفجر.
وما أحوجنا إلى تلك الوجوه الحقيقة، لا وجوه المساحيق التي يمثلها المؤثرون والمؤثرات على «سناب شات» و«إنستغرام»، تلك المظاهر المنمقة الكاذبة. المونديال أرانا وجوهاً حقيقية تستحق أن نرنو إليها ونتأمل ابتساماتها.
حكاية التعرف على وجوه العرب الحقيقة خارج عالم السياسة والزيف هي أمر يحتاج إلى مزيد من التأمل وكثير من المقالات، وربما الكتب التي تبحث في مكامن الحزن والبؤس فينا، وكيف يمكن إعادة تدوير الحزن ليصبح بهجة كالهيدروجين الأخضر، بهجة غير ملوثة بالمساحيق ومؤثرات الكذب.
إذا كانت بعض دولنا غير قادرة على إنتاج التراضي من خلال السياسة والاقتصاد، فهناك طرق أخرى لإرضاء الشعوب، لن أقول ما كان يقوله الرومان بمنح الناس الخبز والسيرك أو الألعاب، كسياسة إلهاء، وما كان يقوله الإسبان عندما تتأزم عندهم السياسة، بمنح الشعب خبزاً ومزيداً من مصارعة الثيران، بل أقول ابحثوا عن كل الطرق المؤدية إلى البهجة. وجوه العرب في المونديال غير ما كانت عليه من قبل، وأتمنى أن تستمر البهجة.
كنت دوماً عندما أسير في شوارع لندن أو باريس أو نيويورك أستطيع أن أميز العرب من خطاهم وظهورهم من الخلف، أو من خلال وجوههم من الأمام. إذا مشيت خلف الأجساد العربية في هذه المدن لا تفوتك انحناءة الجسد الذي يعبر عن أرواح مكسورة، كذلك الوجوه التي طارت من على سطحها البهجة كما يفر الحمام من البرج، وجوهنا أبراج هجرها حمام الفرح. نغرد في «تويتر» ولا نغرد في الحياة.
مهمة دولنا الآن، كما قال عبد الرحمن الأبنودي، في سياق آخر ذات مرة، «أن تزرع ضل وتستمتع بأن ترى الضل التي زرعته مرمي على وشوش الناس في عز الحر».
لو استطاعت أن تفعل ذلك على الأقل، تستطيع دولنا سد عجز ميزانية البهجة.
يقال إن قطر صرفت أكثر من مائتي مليون دولار لكي تصنع لنا كل هذه البهجة، أعتقد أنها أموال أنفقت في مكانها الصحيح، فعجز البهجة عندنا يحتاج أكثر من ذلك. وإذا كنت تعيش في الغرب ستسمع كل يوم عبارة «الإنسان يعيش على هذه الدنيا مرة واحدة». وبالفعل هي كذلك فلنساعد الناس على رسم البهجة على الوجوه، وإن فعلنا فهذا إنجاز لو تعلمون عظيم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عجز في ميزانية البهجة عجز في ميزانية البهجة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:44 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 09:17 2020 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تعرفي على طريقة إعداد وتحضير مندي اللحم بالفرن

GMT 14:23 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

البذلة البيضاء اختيارٌ مميّز لسهرات صيف 2019

GMT 16:39 2023 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

حسنية أكادير ينعى وفاة مسؤوله الإعلامي

GMT 20:37 2021 الإثنين ,27 أيلول / سبتمبر

مرسيدس EQS 2022 تتواصل مع السائق بـ 4 حواس
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib