مع قهوة الصباح

مع قهوة الصباح

المغرب اليوم -

مع قهوة الصباح

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

اشتهر الكاتب الأمريكى أرثر ميللر بروايته «وفاة بائع متجول» بأكثر مما اشتهر بزواجه من فاتنة السينما الأمريكية مارلين مونرو.

وكانت الرواية التى جرى تمثيلها على المسرح قد عالجت قضية مستمرة فى كل عصر، وكانت القضية فيها هى الصراع الذى لا يتوقف بطبيعته بين الأجيال. كانت الرواية تتوقف أمام جيل الشباب الذى لا يحمل التقدير الواجب لما قدمته الأجيال السابقة عليه. ولا بد أنك سوف تذكر هذه المسرحية، عندما تطالع أخبارًا عن التكريم الذى قدمه الرئيس الفرنسى ماكرون لبائع صحف متجول فى باريس.

البائع اسمه على أكبر أكبر، وهو باكستانى الأصل هاجر من بلاده إلى فرنسا أوائل سبعينيات القرن الماضى، وبدأ حياته يغسل الصحون، ثم اشتغل بحاراً، ولكن عمله الذى استمر معه واشتهر به لأكثر من نصف قرن هو بيع الصحف متجولاً فى أحياء العاصمة الفرنسية. كان يدور على البيوت وهو ينادى على الصحف فى يده، وكانت له طريقته الخاصة فى النداء، وكان يخلط النداء بالنكتة أحيانًا، وهذا ما جعله معروفًا فى العاصمة كلها.

كان أقرب ما يكون إلى باعة الصحف المصرية وهُم ينادون بأسمائها فى المُدن، ولكن ما يميزه أنه أقام علاقة إنسانية مع قارئى الصحف الفرنسية، وصار علامة من علامات عاصمة النور، ولم يكن ينادى على الصحف بطريقة عادية، وإنما عاش وكأنه يغنى ما يقوله متنقلاً بين الشوارع والمقاهى!.

وعندما وقف يتسلم وسام الاستحقاق الوطنى برتبة فارس من الرئيس الفرنسى، حيّاه ماكرون فى قصر الإليزيه كأنه يحيى بطلاً، وخاطبه فقال إنه وضع فرنسا فى قلبه، وأنه اندمج منذ اليوم الأول مع الفرنسيين وأصبح واحدًا منهم، وتعلم لغتهم، ولم يشأ أن ينعزل عنهم، أو يجعل سورًا بينه وبين المجتمع كما يفعل المهاجرون فى العادة.

وكما كان بائع أرثر ميللر يتوقف أمام قضية الصراع بين الأجيال، فهذا البائع الباكستانى عايش ويعايش الصراع بين الصحافة الورقية والرقمية، ولكنه لا يزال يعيش ويقاوم، ولا يزال إلى اليوم يبيع الصحف كما فعل منذ البداية، ويقول إنه كان يبيع من الصحيفة الواحدة 150 نسخة، فأصبح يبيع 30 نسخة تقريبًا، ولكنه مستمر ويخرج كل يوم ينادى ويبيع.

ملخص القصة فى حكايته أن الصحافة الورقية قائمة، وموجودة، ومقروءة. صحيح أنها أقل توزيعًا مما كانت عليه، ولكنها فاعلة، ومؤثرة، بل وقوية. وإذا كانت الصحافة الرقمية قد طرأت عليها، فالاثنتان تمشيان بالتوازى، وكما أن للرقمية جمهورها خصوصًا بين الشباب، فالورقية لها جمهورها الذى لا يتخيل نفسه يشرب قهوة الصباح بغير صحيفته المفضلة بين يديه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع قهوة الصباح مع قهوة الصباح



GMT 00:39 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

يوسف شاهين انتحر حبًا في فاتن!!

GMT 00:37 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

الثورة المغدورة (1)

GMT 00:28 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 00:26 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 18:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
المغرب اليوم - 7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

GMT 15:31 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
المغرب اليوم - إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض

GMT 05:14 2025 الأربعاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 22 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 12:57 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 20:07 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 05:40 2017 الأربعاء ,23 آب / أغسطس

العلماء يكشفون عن أضرار المنظفات والمطهرات

GMT 03:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

14 مكانًا حول العالم تشبه مدينة "البندقية" الإيطالية

GMT 23:05 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فرجاني ساسي يعتذر بعد تصرفه في مباراة المغرب

GMT 20:17 2014 الجمعة ,21 آذار/ مارس

21 حزيران / يونيو - 21 تموز / يوليو (2)

GMT 11:58 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

وزارة الثقافة المصرية تستضيف معرض الخزف الجوال

GMT 06:28 2015 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مجمع عموري الجزائري يوظف أكثر من 5 آلاف عامل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib