شجاع بين متخاذلين

شجاع بين متخاذلين

المغرب اليوم -

شجاع بين متخاذلين

بقلم: سليمان جودة

أحياناً يقال عن فلان من الناس إنه أتعب مَنّ جاء بعده، ولا يقال هذا إلا عن شخص اتخذ من المواقف الشجاعة ما لا يستطيع القادم من بعده فى مكانه أن يجاريه فيها.

ولو أن أحداً فتش عن سياسى فى القارة الأوربية ينطبق عليه هذا المعنى، فلن يجد إلا بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الأسبانية. فالمتابعون له منذ أن أصبح على رأس الحكومة فى مدريد لا يكادون يرصدون له موقفاً شجاعاً تجاه قضايا منطقتنا هنا إلا ويكون هو قد فاجأهم باتخاذ موقف شجاع جديد!.

مثلاً.. كان قد قرر منع المقاتلات الأمريكية من استخدام قواعد بلاده العسكرية خلال الحرب مع إيران، ورغم أن ايطاليا اتخذت قراراً مماثلاً فيما يخص قاعدة صقلية الإيطالية الجوية، إلا أن سانشيز كان أسبق من الإيطاليين وسواهم، ولم يهتم كثيرًا بما قاله الرئيس ترمب عن قطع علاقة الولايات المتحدة التجارية مع إسبانيا.

ما كاد المتابعون يتوقفون أمام قرار منع المقاتلات الأمريكية من استخدام القواعد العسكرية الإسبانية، حتى كان الرجل قد ذهب إلى قرار جديد، وكان القرار الجديد هو إغلاق المجال الجوى الإسبانى أمام الطائرات الأمريكية فى حربها مع الإيرانيين!.. وهكذا.. وهكذا.. لا يتخذ موقفًا يراه عادلًا فى الصراع الدائر فى الشرق الأوسط، إلا ويكون قد راح يفكر فى موقف جديد، وبغير أن يبالى بمواقف بقية الساسة المتخاذلين فى أوروبا. ولا بد أنهم بالطبع يحسدونه على قدرته فى مواجهة السياسة الأمريكية المتغطرسة بمواقف عادلة.

وعندما مررت حكومة التطرف فى تل أبيب تشريعًا يُجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، كان التشريع الذى مررته لا مثيل له بين التشريعات على وجه الأرض، وكان الأهم أن سانشيز بادر فقال إن التشريع الإسرائيلى غير المسبوق هو خطوة مضافة فى سياسة الفصل العنصرى التى تمارسها إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عنه ذلك، وقالت إنه دعا العالم إلى عدم السكوت على ما اتخذته حكومة التطرف الإسرائيلية. ومما قاله إن التشريع الإسرائيلى لن يتم تطبيقه على الإسرائيلى إذا ارتكب الجريمة نفسها، وبما يعنى أن العالم أمام جريمة واحدة وعقوبة مختلفة، وأن عليه بالتالى ألا يسكت.

هذه كلها مجرد عينة من مواقف سانشيز وحكومته، والمعنى فيها أننا أمام رئيس حكومة يؤرقه ضميره الإنسانى قبل الضمير السياسى. إنه يلاحق ما ترتكبه واشنطن وتل أبيب، فلا يسكت، ولا يقبل أن يسكت الآخرون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شجاع بين متخاذلين شجاع بين متخاذلين



GMT 07:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

لا يفقدان

GMT 07:28 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

سجادة الجمر الإيراني

GMT 07:27 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل ونحنُ... ماذا لو؟!

GMT 07:26 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ثلاث حروب لا حرب واحدة

GMT 07:25 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

طلقات «فشنك»!

GMT 07:23 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

قراءة للأسابيع الستة الأولى من الحرب

GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib