بيعوا الساحل

بيعوا الساحل

المغرب اليوم -

بيعوا الساحل

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

 

فلكيًّا ينتهى الصيف ويبدأ الخريف فى ٢١ سبتمبر، الذى إذا بدأ ساد إحساس لدى الناس بأن الصيف قد انتهى، حتى ولو بقيت الحرارة الزائدة مصاحبة لنا إلى ما بعد هذا التاريخ.

ومع نهاية أغسطس تختفى مظاهر الحياة فى الساحل الشمالى أو تكاد، ولا يتبقى منها إلا ما يتناثر هنا مرة وهناك مرات، ويعيش رواد الساحل على أمل اللقاء فى صيف السنة المقبلة، ولا نزال كلما حدث هذا نتساءل عن الطريقة التى يمكن بها أن نجعل ساحلنا الشمالى حيًّا طول السنة.

وهو لن يكون حيًّا طول السنة إلا إذا جعلناه مقصدًا من بين مقاصد السياحة فى البلد وفى المنطقة، ولا أقصد المعنى السياحى الترفيهى فى ذلك، ولكن أقصد المعنى الثقافى، الذى يهم السائح الأوروبى أكثر ربما مما يهم أى سائح آخر.

وليس علينا سوى أن نعيد إحياء وتقديم القيمة التاريخية لمنطقة العلمين على سبيل المثال لأن فيها دارت معركة العلمين الفاصلة فى تاريخ العالم القريب، ولأن فيها مقابر جنود الحلفاء التى يمر عليها رواد الساحل فى الذهاب وفى الإياب.

فى العلمين دارت معركة العلمين بين القائد الإنجليزى الشهير مونتجمرى، وبين القائد الألمانى روميل، قائد قوات المحور، الذى اشتهر بأنه ثعلب الصحراء.. كان ذلك فى أكتوبر ١٩٤٢، وكانت فى العلمين هزيمة روميل، القادم وقتها من ليبيا فى الغرب، وعند ذلك انتهت الحرب العالمية، حتى ولو كانت النهاية الرسمية قد تأجلت إلى ١٩٤٥. لقد تحدد مستقبل العالم ومصيره فى تلك اللحظة فى منطقة العلمين، وإلا، فإن لنا أن نتصور أن قوات المحور هى التى فازت، وأن قوات الحلفاء هى التى لاذت بالفرار.. لو حدث هذا لساد الألمان والطليان العالم بعد الحرب إلى اليوم بدلًا من الولايات المتحدة، ولكانت أمريكا بصورتها الحالية بغير وجود فاعل فى كل ركن من أركان الأرض على الصورة الراهنة.

صحيح أن الغرب كان يقاتل الغرب فى العلمين، وصحيح أن ألمانيا وإيطاليا المنهزمتين غرب، وأن أمريكا المنتصرة على رأس دول الحلفاء غرب أيضًا، ولكن هزيمة الألمان والطليان فى العلمين كانت وكأنها هزيمة لأوروبا كلها، فتقدمت الولايات المتحدة وحملت لواء القيادة، وأخذت بريطانيا وفرنسا خطوة إلى الوراء رغم أنهما كانتا شريكتين للأمريكيين فى الحرب وفى النصر.. وإذا كان الاتحاد السوڤييتى قد شارك الولايات المتحدة الانتصار، ثم سار معها قدمًا بقدم بعد نصر العلمين، فإن الاتحاد كان على موعد مع الذوبان والاختفاء فى ١٩٩١، ومن بعدها تربعت أمريكا وحدها على القمة ولا تزال بكل حساب عسكرى أو اقتصادى.

هذا كله تقرر فى معركة العلمين فى الساحل الشمالى، وهذا كله وسواه من تفاصيل كثيرة لا بد أن يكون جزءًا من الترويج للساحل، لا الشاطئ ولا الفنادق ولا الأجواء هناك وفقط.. هذا كله مع غيره مما له صلة به لا بد أن يكون فى بالنا ونحن «نبيع» الساحل للسائح.. أما البيع المقصود فهو طبعًا تسويق الساحل على هذا المستوى الثقافى بالذات، لا البيع بمعنى نقل الملكية من مالك إلى مالك بعقد مكتوب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيعوا الساحل بيعوا الساحل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

بين القفطان والعباءة إطلالات رمضانية أنيقة مستوحاة من أحلام

دبي - المغرب اليوم

GMT 10:44 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان
المغرب اليوم - يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 17:07 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 08:23 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 23:34 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

تدريبات انفرادية لنيكيز داهو في الوداد بسبب الإصابة

GMT 00:38 2017 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

تقديم جيل جديد من أجهزة ألعاب "أتاري" الكلاسيكية

GMT 09:09 2023 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ترتيب أفضل 30 لاعبا في العالم بجائزة الكرة الذهبية 2023

GMT 11:17 2016 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

2421 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي في الأردن

GMT 02:32 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة جديدة للفنانة دنيا عبدالعزيز في حفل عيد ميلادها

GMT 08:04 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

"الجزيرة الرملية الشبح" تُثير حيرة العلماء لمدة 224 عامًا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib