سببان مهمَّان في زيارة واشنطن

سببان مهمَّان في زيارة واشنطن

المغرب اليوم -

سببان مهمَّان في زيارة واشنطن

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

من بعيد، كنت أراقب خطوات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، وهو يزور الولايات المتحدة الأميركية هذه المرة.

كنت أراقب الزيارة في مجملها تارة، وفيما يخص موقع القضية الأم على خريطتها تارة أخرى. وليست القضية الأم في منطقتنا سوى القضية في فلسطين. وهي كذلك لأنك إذا قلت: «القضية الأم»، فقط، فلست في حاجة إلى شرح مضاف ولا إلى بيان، ليفهم المتلقي عنك أنها القضية كذا تحديداً؛ لا سواها.

وكان عندي سببان للنظر إلى الزيارة من هذه الزاوية: أولهما موقف المملكة المسبق في هذا الشأن، وثانيهما موقف إسرائيل المُسبق أيضاً في الشأن نفسه.

نذهب إلى شيء من التفسير، فنقول إن الرياض راحت تتبنى منذ وقت مبكر الدفع بمبدأ «حل الدولتين» إلى مركز الوعي لدى الناس في المنطقة، ثم لدى صناع القرار في مراكز صناعته حول العالم، وبالذات في نيويورك؛ حيث المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة.

ورغم أن هذا المبدأ في حد ذاته قديم، فإنه من طول ترديده، ومن طول عدم تحويله إلى شيء قابل للحياة، كاد يفقد أهميته وضرورته، مع أنه الحل الذي لا يبدو في الأفق حل للقضية الأم سواه. وكان أن وضعت السعودية يدها في يد فرنسا، ثم مضت الدولتان بالمبدأ الشهير إلى نيويورك، ومن قبل الذهاب به كان العمل عليه يتواصل، فلما انعقد مؤتمره الخاص هناك أعطاه دفقة من الحيوية، ولما انتقلت الرياض وباريس به إلى اجتماعات الجمعية العامة السنوية في سبتمبر (أيلول) الماضي، سارعت 11 دولة لتعترف بفلسطين مرة واحدة.

وحين جرى عرض الأمر على الجمعية العامة، وصل عدد الدول المعترفة بفلسطين إلى 155 دولة، من أصل 194 دولة هي الدول الأعضاء في المنظمة، وكان ذلك إشارة إلى أن عمل الرياض وباريس قد أثمر أمام الناس، وأن حصيلته قد جرت ترجمتها عملياً في قاعة اجتماعات الجمعية العامة، وأن تصويت هذا العدد من الدول على الاعتراف بفلسطين، إنما هو إشارة أخرى إلى أن المملكة لمَّا ألقت بثقلها السياسي وراء الموضوع، كانت تعرف أين بالضبط تلقي بالثقل السياسي، وعلى أي شيء على وجه التحديد تراهن وتنتظر حصيلة الرهان.

على هذه الأرضية المفروشة مقدماً، ذهب الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في زيارته، وهي أرضية كانت المعلومات عنها متوفِّرة بالضرورة للرئيس ترمب الذي لما وصل إليه ما تريده تل أبيب من ولي العهد السعودي، لم يلتفت إلى ما تريده، ومضى يتصرف على نحو آخر.

أما الموقف المسبق لإسرائيل فكان يعمل على نوع من الإغراء السياسي للرئيس الأميركي، وكان أساس الإغراء أن يتعامل سيد البيت الأبيض مع ولي العهد بطريقة المقايضة القديمة التي كان البشر يجدون فيها ما يغنيهم عن المال، وكانت القاعدة وقتها أنك تعطيني شيئاً أحتاج إليه، فأعطيك في مقابله شيئاً تحتاج إليه، ولا مال ولا فلوس بين الطرفين في الموضوع.

عرفت حكومة التطرف في تل أبيب مسبقاً أن السعودية في حاجة إلى طائرات «إف 35» من الولايات المتحدة، فقالت بينها وبين نفسها إن هذه فرصتها لإغراء إدارة الرئيس ترمب بالمقايضة مع الرياض؛ التي بحكم حاجتها إلى الطائرات المشار إليها سوف تجد نفسها مضطرة إلى القبول بمبدأ المقايضة، فهكذا تصورت الحكومة في الدولة العبرية.

وكان الهدف لدى إسرائيل كالتالي: تأخذ السعودية الطائرات التي طلبتها وتحتاج إليها، ولكن تبذل في المقابل ما تحتاج إليه إسرائيل، وهو انضمام السعودية إلى «اتفاقات إبراهام للسلام». وقد بدا للإسرائيليين أن الرياض يمكن أن تكون العاصمة الخامسة، وأن حاجة العاصمة السعودية للطائرات المطلوبة تجعل طريق قطار الاتفاقات الإبراهيمية إلى الأراضي السعودية ممهداً، ومفتوحاً، وخالياً من العقبات.

ولكن الطرفين في الزيارة كانا يفكران بطريقة مختلفة عن الطريقة التي استبدت بحكومة التطرف في تل أبيب. فالأمير محمد بن سلمان كان قد جاء يسبقه موقف سعودي في هذا الشأن لا يتزعزع، وكان الموقف غير المتزعزع أن التطبيع ممكن في المستقبل، ولكنه مشروط بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، أو بوجود مسار واضح يؤدي إلى ذلك، خلال مدى زمني معلوم مقدماً.

والطرف الثاني في الزيارة، وهو الرئيس الأميركي، كان يعلم أن موقف السعودية ثابت لا تناقش فيه المملكة، والذي يستند إلى المبادرة العربية في القمة العربية في بيروت 2002. وقتها كانت المبادرة سعودية، ثم سرعان ما صارت عربية؛ لأنها حظيت بتأييد عربي جامع، ومن بعد ذلك حظيت بتأييد غير عربي شبه جامع.

عاد ولي العهد بصفقة الطائرات في جيبه، ولم يُسلِّم بمبدأ المقايضة، واستند في ذلك إلى موقف سعودي مستقر، وخاب سعي تل أبيب المكشوف، ولا تزال مدعوة إلى أن تتعلم أن طريق السياسة ذو اتجاهين، وأن عليها إذا رغبت في السلام أن تقدم الأرض في المقابل؛ لأن السلام إذا كان سلعة فإنها ليست بالمجان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سببان مهمَّان في زيارة واشنطن سببان مهمَّان في زيارة واشنطن



GMT 06:15 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا؟

GMT 05:54 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

مقتل الديموغرافيا

GMT 05:51 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

فتنة الأهرامات المصرية!

GMT 05:49 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

لماذا أثارت المبادرة السودانية الجدل؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 14:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة
المغرب اليوم - الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 14:17 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

ماجد المصرى يحصد جائزة أفضل ممثل من «شمس» للمحتوى العربي
المغرب اليوم - ماجد المصرى يحصد جائزة أفضل ممثل من «شمس» للمحتوى العربي

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:09 2022 الأحد ,30 كانون الثاني / يناير

مجموعة من الأفكار لتَزيين المنازل ذات المساحات الصغيرة

GMT 13:46 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شرطة دبي تمتلك أغلى أسطول سيارات

GMT 19:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 00:28 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

بَدء عرض أولى حلقات مسلسل "عائلة الحاج نعمان" على "osn"

GMT 03:54 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مذيع في "بي بي سي" يعلن إصابته بفيروس "كورونا"

GMT 16:46 2019 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موعد عرض مسلسل "شبر ميه" على قناة dmc

GMT 11:06 2018 الأربعاء ,13 حزيران / يونيو

الفيفا تعلن عن البلد الفائز في تنظيم مونديال 2026

GMT 03:41 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

خبراء يعلنون أنّ مترجم نباح الكلاب سيتوفر خلال 10 أعوام

GMT 23:17 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

زين الدين زيدان يثني على تطور مستوى محمد صلاح
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib