مدرسة في السياحة

مدرسة في السياحة

المغرب اليوم -

مدرسة في السياحة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

كنت كلما قابلت الدكتور عبدالقادر تكلم في السياحة، وكان يرحمه الله يؤمن بأنها يمكن أن تعوّض أي نقص في دخل البلد، وكثيرًا ما روى لى أنه ذهب يومًا إلى لقاء مع الرئيس عبدالناصر في مكتبه، فلاحظ أنه مهموم، فلما سأله عن السبب عرف منه أنه حزين لأن الدودة أكلت القطن.

وبسرعة طلب من عبدالناصر ألّا يحزن، وأبلغه بأن عنده ما يعوض خسارة القطن، وأن ما سوف يعوض الخسارة ليس إلا السياحة، ثم بدأ يشتغل على هذا الأساس باعتباره وزيرًا للسياحة وقتها.

ومن الواضح أن أحمد عيسى، وزير السياحة، يؤمن بالمدرسة الحاتمية وينتمى إليها، وإذا سمعته يتحدث ستكتشف أن قناعاته امتداد لما كان «حاتم» يعتقد فيه ويشتغل على أساسه.

وقد سمعت «عيسى» يتكلم على قناة «آر تى» الروسية، فأحسست بإلمامه بقضيته، وبأن السياحة عنده خدمة لابد أن يحصل عليها السائح بدرجة عالية من الجودة، وأننا عندما ندعو السياح للمجىء إلى بلدنا فإننا نعطيهم وعدًا بخدمة جيدة، وأن الوعد لن يتحقق على الصورة المطلوبة إلا إذا كانت الخدمة السياحية كما وعدناهم بها وكما تصوروها.

والأهم أنه مؤمن بدور واسع للقطاع الخاص، وبأن مسؤولية نجاح السياحة في البلد تقع على كاهل ٨ آلاف شركة تعمل في المجال، وأن الوزارة ليست في النهاية سوى منظم يراقب الأداء، ويضع القواعد، ويتدخل عند الضرورة.

وعندما جاء إلى منصبه في مثل هذه الأيام من السنة الماضية، ثارت تساؤلات عما إذا كان هو الشخص المناسب.. وكان سبب التساؤلات أن خلفيته مصرفية لا سياحية.

ولكن تبين أن خلفيته سوف تخدمه في مكانه، وأنها سوف تسعفه وهو يعمل في موقعه الجديد لأن البنوك قطاع خدمى، بمثل ما أن السياحة قطاع خدمى.. ففى الحالتين مطلوب تقديم خدمة للجمهور.. وهناك اختلاف طبعًا بين جمهور الخدمتين لأن الخدمة في البنوك تتوجه إلى جمهور المصريين في الغالب، بينما في السياحة تتوجه الخدمة إلى الأجانب في الغالب أيضًا.

وقد عاش الدكتور حاتم يردد نصيحة سمعها من خبير ألمانى، وكانت تقول: «بيعوا الشمس»، وكان القصد أن علينا أن نوظف الشمس في سمائنا، وأن نقدم من خلالها خدمة للسائح، وأن نبيع له هذه الخدمة.. ومن الطبيعى أنه لن يشتريها ويدفع فيها إلا إذا كانت تشده وتغريه، وهذا هو التحدى الذي يواجه صناعة السياحة على أرضنا، وأظن أن الوزير عيسى جاهز للتحدى ومستعد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرسة في السياحة مدرسة في السياحة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib