الاختلاف في التفاصيل لا في الموضوع
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

الاختلاف في التفاصيل لا في الموضوع

المغرب اليوم -

الاختلاف في التفاصيل لا في الموضوع

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

ما حدث في السودان خلال مايو (أيار) من هذه السنة يكاد يتكرر هذه الأيام في ليبيا، مع اختلاف في التفاصيل لا في الموضوع.

وقتها كان عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، قد طلب إبعاد المبعوث الأممي فولكر بيرتس عن الخرطوم، وأرسل بذلك إلى أنطوني غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، الذي كان قد بعث بيرتس إلى السودان.

ولكن غوتيريش لم يهتم بالأمر كما يجب، بل بادر إلى العكس مما طلب البرهان، فأعلن تثبيت المبعوث الأممي في مكانه!... ولكن الحكومة السودانية لم تيأس، وعادت مرةً ثانية تجدد طلبها، فلما لم يهتم الأمين العام كما فعل من قبل، أعلنت أن بيرتس «شخص غير مرغوب فيه» وهو تعبير دبلوماسي متعارف عليه بين الدول، ويعني أن على هذا الشخص غير المرغوب فيه أن يغادر في المدى الزمني الذي تحدده الحكومة في البلد.

كانت الحكومة السودانية في غنى عن أن تقول إنها رصدت ممارسات للمبعوث الأممي لا تتفق مع صالح السودان ومصالحه الوطنية، ولم يكن بينها وبين فولكر بيرتس خلاف شخصي، ولا كانت تعترض على أمور خاصة في حياته، ولكنها كانت تتعرض للعام في عمله، وكانت تريد أن تقول إنه ليس هكذا يتصرف المبعوثون الأمميون في أي بلد.

وكان الغريب أن يتمسك الأمين العام بمبعوثه إلى حد الرغبة في فرضه على السودانيين، وإلى حد أن يرد على طلب قائد الجيش ولسان حاله يقول: إما هذا المبعوث بالذات أو لا مبعوث!

ولكنه لم يملك في النهاية سوى أن يسلم بما تراه الحكومة في الخرطوم، ولم يملك سوى أن يخضع للأعراف والتقاليد الدبلوماسية، التي تقول إن تسمية أي دبلوماسي على أنه شخص غير مرغوب فيه تعني أن عليه أن يغادر وأنه لا خيار آخر أمامه.

ولم تشأ قيادة الجيش في السودان أن تجعل الأمر سراً من الأسرار، ولا هي تركته لغزاً تحار فيه الأفهام، ولكنها قالت بصريح العبارة إن المبعوث الأممي المغادر كان يتواصل مع قوات الدعم السريع التي تقاتل جيش البلاد وتخرج عليه بالسلاح.

وكان هذا من الغرائب في الموضوع كله، لأنه ليس من المتصور أن ترسل الأمم المتحدة مبعوثاً لها إلى الخرطوم، فيصطف مبعوثها مع ميليشيا ضد الجيش النظامي، ثم لا يجد حرجاً في ذلك إلى أن يجد نفسه مدعواً إلى المغادرة.

كان هذا من الغرائب التي تظل مذكورة في بابها، لأن الأمم المتحدة نشأت في الأساس للحفاظ على السلم والأمن العالميين، كما يقول ميثاقها المعلن يوم نشأت في 1945، ولأنها لا يمكن أن تحقق هذا الهدف إذا تصرف مبعوثوها في عواصم العالم على نحو ما تصرف الخواجة الألماني بيرتس.

ولأن للسودان حدوداً مباشرة مع ليبيا، فإن عبد الله باثيلي، المبعوث الأممي في العاصمة الليبية طرابلس، وجد نفسه متهماً بالتهمة نفسها، التي كان فولكر بيرتس يواجهها في الأراضي السودانية، أو على الأقل بشيء قريب منها، وكأن العدوى قد انتقلت إليه عبر الحدود، فأصبحت بعثته هي والبعثة الأممية التي كانت في السودان سواء.

كان الأمل عند مجيء باثيلي أن ينجز شيئاً في الملف الليبي، وكان التفاؤل يرافقه عندما جاء، ولكنه وجد نفسه في مواجهة مشكلة مع مجلس النواب الليبي المنتخب، وكان ذلك عندما قام أعضاء في المجلس بإصدار بيان يتهم ممارسات البعثة الأممية بأنها «مشوبة بالغموض» وأنها تبدو وكأنها تعمل ضد التوافق الليبي المنتظر.

صحيح أن باثيلي لا يزال يمارس عمله الأممي في ليبيا، وصحيح أنه لم يغادر ولا صدر في حقه شيء مماثل لما صدر في حق بيرتس، ولكن أن تصل المسألة إلى هذا الحد من الخلاف بين بعثته وأعضاء في البرلمان، فهذا ما يجعلنا نفكر من جديد في شأن المبعوثين الأمميين الذين يروحون ويجيئون على عواصم كثيرة حول العالم، وبغير أن تعثر المشكلات المعلقة في هذه العواصم على أي حل يغلق ملفاتها المفتوحة.

حين تضع الصورة التي رسمها وجود فولكر في السودان إلى جوار المشهد الذي يجد باثيلي أنه مع بعثته في القلب منه في ليبيا، لا تكاد تجد اختلافاً بين الصورة والمشهد، وإذا وجدت ففي التفاصيل الصغيرة لا في الموضوع الكبير.

وربما كان هذا هو الدرس في اجتماع دول جوار السودان الذي دعت إليه القاهرة في 13 يوليو (تموز)، لأن الفكرة فيه كانت أن دول الجوار السبع مع السودان هي التي تظل معنية بالمعضلة السودانية وبحلها، ومن قبل دول الجوار تبقى القضية بين السودانيين أنفسهم أولاً وعاشراً، وهذا ما تجده في الدعوة التي تلقتها «قوى الحرية والتغيير» السودانية للاجتماع في قاهرة المعز، وكان القصد أنها أولى من أي طرف آخر بالتعامل مع المعضلة في السودان.

وفي مرحلة سابقة كانت دول الجوار الست مع ليبيا تلتقي دورياً، وكان الأساس ولا يزال أنه لا حل سوف يأتي من الخارج، وإذا أتى فمن دول الجوار لأنها المعنية على نحو مباشر بالموضوع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاختلاف في التفاصيل لا في الموضوع الاختلاف في التفاصيل لا في الموضوع



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل

GMT 23:12 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد البوزيدي يعلن استقالته من المنتخب المغربي لكرة السلة

GMT 03:42 2017 السبت ,08 إبريل / نيسان

معرض سيلفرستون يكشف عن تكريم أقدم 50 سيارة

GMT 09:59 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تنظيم معرض وطني مهني لسلالة أغنام السردي في سطات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib