لو حضر السادات في موسكو أو كييف

لو حضر السادات في موسكو أو كييف

المغرب اليوم -

لو حضر السادات في موسكو أو كييف

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

كل يوم تعطينا الحرب الروسية الأوكرانية إشارات متناقضة، وكانت آخر الإشارات قد صدرت عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ثم عن دونالد توسك، رئيس وزراء بولندا.
 

ففي التاسع والعشرين من مارس قال لافروف في تصريحات نقلتها عنه أكثر من وكالة أنباء، إن بلاده مستعدة للتسوية في أوكرانيا بضمانات أمنية متبادلة. وفي اليوم التالي مباشرة قال توسك في تصريحات صحافية أيضاً، إن أوروبا دخلت مرحلة ما قبل الحرب، وإن وضعاً كهذا في القارة الأوروبية لم يحدث منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في 1945.

والمعنى أننا في يومين متتاليين وجدنا أنفسنا أمام ما يشبه العرض بالسلام من الجانب الروسي، وما يشبه التلويح بالحرب من الجانب الأوروبي.. والحقيقة أن العالم في أشد الحاجة إلى أن يلتقي الطرفان عند نقطة في الوسط بينهما.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها عرض بالسلام والتسوية من موسكو، فمن قبل جاء عرض من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكان ذلك قبل أسابيع معدودة، ولكن أحداً على الجبهة الأخرى لم يستمع إليه، فضلاً بالطبع عن أن يناقشه فيما يطرحه ويقوله.

ويلاحظ الذين يتابعون هذه الحرب منذ أن قامت في 24 فبراير 2022، أن عروض السلام والتسوية فيها كانت على الدوام تأتي إما من روسيا، وإما من طرف ثالث ليس طرفاً مباشراً فيها، وكان أشهر العروض الخارجية عرضاً صينياً مرة، وعرضاً من البابا فرانسيس، بابا الڤاتيكان، مرة ثانية، وفي المرتين لم يجد العرضان آذاناً صاغية.

وربما كانت أخطر اللحظات في هذه الحرب، هي اللحظة التي أعلنت فيها روسيا مساء الجمعة 22 مارس أن العملية العسكرية التي أطلقها بوتين في السنة قبل الماضية لم تعد عملية، وأنها قد أصبحت حرباً شاملة، وبكل ما للحرب الشاملة من المعاني.

وحين جرى الإعلان عن ذلك، فإن هذه كانت لحظة فاصلة بين الطرفين المتحاربين، وصار ما قبل هذه اللحظة مختلفاً عما بعدها.. وقد جاء الإعلان عن ذلك في المساء نفسه الذي نفذ فيه تنظيم داعش خراسان الإرهابي هجومه الشهير على المركز التجاري الروسي كروكوس في ضواحي العاصمة الروسية موسكو، ولا أحد يعرف ما إذا كانت هناك صلة مباشرة أو حتى غير مباشرة بين الهجوم، وبين التحول الروسي من عملية عسكرية إلى حرب شاملة.

هناك علاقة من نوع ما بين الهجوم وبين التحول، ولكن طبيعة هذه العلاقة وخفاياها ليست واضحة، وستتضح بالتأكيد ذات يوم.

ولكن الإشكال الكبير في هذه الحرب أن كل طرف من طرفيها يرغب في الانتصار على الطرف الثاني بالضربة القاضية، دون أن ينتبه كلاهما أن هناك انتصاراً بالنقاط، وأن هذا الانتصار هو العملي والممكن في كل حرب، وليس في الحرب الروسية الأوكرانية وحدها، وهو عملي لأنه تقريباً يحفظ ماء وجه كل طرف، ويجعل كل طرف منهما يحس بأنه منتصر وبأنه لم ينهزم.

هذا الانتصار هو ما تحتاجه هذه الحرب، وبما أن الروس يمدون أيديهم بعروض سلام لا تتوقف، فالأوروبيون مدعوون في المقابل، وباعتبارهم هُم رعاة الأوكرانيين، إلى أن يأخذوا العروض الروسية بجدية أكثر، وبطريقة عملية أكثر أيضاً.

الأوروبيون مدعوون إلى ذلك، بدلاً من تأجيج نار الصراع كما يبدو من تصريح رئيس وزراء بولندا، وإذا شئنا الدقة أكثر قلنا إن الأمريكيين مدعوون إلى ذلك أكثر من الأوروبيين، لأنه ليس سراً أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفخ في هذه الحرب كلما خمدت نارها، وتمد الأوكرانيين بالسلاح والمال منذ بدء الحرب، ولا تعير دعوات السلام الروسية أو غير الروسية أي اهتمام، وتغري أوكرانيا بالمضي في طريق القتال دون توقف.

هذه حرب لا نهاية لها إذا ما مضت بطريقتها الراهنة، والانتصار فيها بالضربة القاضية ليس ممكناً لهذا الطرف ولا لذاك، ولكن الانتصار بالنقاط ممكن، ولا يحتاج إلى شيء قدر ما يحتاج إلى أن يتحلى كل طرف بالمسؤولية تجاه مواطنيه، ثم تجاه العالم كله بالدرجة نفسها، لأنه لا يوجد بلد في العالم إلا وطالته تداعيات الحرب بشكل أو بآخر. ولا يحتاج انتصار من هذا النوع إلى شيء، قدر حاجته إلى سياسي شجاع، ولنا مثال للسياسي الشجاع يطوف بالخاطر في هذه اللحظة وهو الرئيس أنور السادات، الذي استطاع بشجاعته أن يفرض سلاماً بين القاهرة وتل أبيب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو حضر السادات في موسكو أو كييف لو حضر السادات في موسكو أو كييف



GMT 00:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 00:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 23:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 23:59 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

GMT 23:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 23:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 23:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 23:51 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى
المغرب اليوم - لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 16:51 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الصين تنجح في عملية طباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن في الفضاء
المغرب اليوم - الصين تنجح في عملية طباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن في الفضاء

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:48 2025 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 24 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 09:47 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 07:54 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:22 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:34 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

ارتفاع أسعار التحاليل الطبية بالمختبرات في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib