الكيل بعدة مكاييل

الكيل بعدة مكاييل

المغرب اليوم -

الكيل بعدة مكاييل

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

قبل أيام كان الرئيس التونسى قيس سعيد يستقبل رئيسة وزراء إيطاليا، ورئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس وزراء هولندا، وكان الأربعة يبحثون فى قصر قرطاج عن طريقة تتوقف بها الهجرة غير الشرعية من شواطئ تونس إلى شواطئ أوروبا.

وكان المسؤولون الأوروبيون الثلاثة جاهزين لما يطلبه قيس سعيد، الذى أفهمهم بصريح العبارة أن بلاده لن تكون «حارس حدود» بالنسبة لأوروبا.. ورغم لهجته الشديدة، وربما بسببها، أعلنوا تقديم مساعدات لتونس بمئات الملايين من الدولارات، وكان المطلوب فى المقابل أن تضبط شواطئها وتحتفظ بالمهاجرين إليها على أرضها، أو تردهم إلى بلادهم، فالمهم ألا يعبروا البحر إلى الشاطئ الأوروبى.

وفى فترات سابقة كان الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، قد أجاد اللعب بورقة المهاجرين إلى بلاده.. ولأن تركيا على جوار مباشر مع الأوروبيين، فإنه كان يهددهم بإطلاق المهاجرين عليهم عبر الحدود، ولم يكن يجد أى حرج فى ذلك، وكانت القارة العجوز، ولا تزال، تخاف المهاجرين.

وفى كل مرة كانت تخضع وتدفع لأردوغان، وكانت تدفع بمليارات الدولارات واليوروهات، لأن أنقرة كانت تبدو جادة فى تهديدها.

وقبل ساعات كان جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبى للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية، يزور القاهرة ويلتقى عددا من كبار المسؤولين.. وكان يعرف قبل مجيئه أن سودانيين كثيرين عبروا الحدود إلى مصر، هربا من الحرب العبثية الدائرة فى السودان.

وكان بوريل يعرف أيضا أن فى إمكان الحكومة المصرية استخدام ورقة المتواجدين على أرضها من غير أبنائها، وتستطيع التلويح بهم إذا شاءت، وتستطيع إطلاقهم إلى الشاطئ الشمالى للمتوسط حيث تقف أوروبا وتتحسب من كل مهاجر.. لكن القاهرة لم تسمح لنفسها بذلك، وأعلنت أنها ضبطت شواطئها تماما ابتداء من ٢٠١٦، وأن هذه الشواطئ لم تكن مصدرا لمهاجر غير شرعى واحد منذ ذلك التاريخ.

ومع هذا كله.. فإن بوريل جاء يعلن تقديم ٢٠ مليون يورو لمصر، مفترضا أن هذا المبلغ سوف يواجه حاجة السودانيين وغير السودانيين على أرضنا!.. لقد سمعنا من قبل عن الكيل بمكيالين، وقد عشنا لنرى الكيل الأوروبى بعدة مكاييل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكيل بعدة مكاييل الكيل بعدة مكاييل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 20:58 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 07:23 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

خط "بيربري" الأسود على الجسم صيحة الإكسسوارات الجديدة

GMT 15:00 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

بوتاس يتوج بلقب سباق فورمولا-1 في أذربيجان

GMT 19:54 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين رضا تخطف الأنظار في ختام مهرجان "القاهرة السينمائي"

GMT 04:32 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء الآثار في الكويت يعلنون اكتشاف مذهل في موقع "بحرة 1"

GMT 19:50 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الفيلم الروائي "وأنا رايحة السينما" يعرض لأول مرة في "زاوية"

GMT 07:36 2017 الإثنين ,22 أيار / مايو

انهاء مهام مسئول أمني كبير في ولاية أمن طنجة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib