بقلم:عبد المنعم سعيد
العلاقات بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية تقع فى إطار الفهم للنظام الدولى الذى مضمونه يدور حول التنافس بين القوى الكبرى على قيادة العالم. وكثيرا ما كانت المنافسة الصينية الأمريكية واقعة فى دائرة التجارة العالمية وحولها زادت التوترات الجمركية فى عهد الرئيس دونالد ترامب (2017-2021) ومن يناير 2025 حتى الآن. الأهم من ذلك جاء عند انتشار وباء كورونا عندما ظهر المدى الذى وصلت إليه الصين فى احتكار سلاسل التوريد الأساسية للصناعات فى العالم. واستناداً إلى أن الناتج المحلى الإجمالى للبلدين يتقارب يوماً بعد يوم، واستناداً إلى القوة الشرائية للدولار، فإن الناتج الصينى ينافس ذلك الأمريكى، وأخذاً لمعدلات النمو الراهنة فإن الصين فى طريقها إلى مزيد من التفوق؛ خاصة بعد اختراق مجالات الثورة الصناعية والتكنولوجية الرابعة.
النمط الذى يدور فى تفاعلات القطبين يشير إلى تنافسهما، والولوج من المنافسة إلى الحرب التجارية والاستراتيجية فى بحر الصين الجنوبى والسياسية بالعقوبات الأمريكية على حلفاء للصين، مثل كوريا الشمالية وإيران، والتى تضغط فيها واشنطن على دول العالم للاختيار ما بينها وبين الصين. لذلك تبدو المنافسة وكأنها تدور حول التجارة، ولكنها استراتيجية أيضا حول القيادة والسيطرة والنفوذ فى العالم. وفى ظل الوباء العالمى تبادلت الصين والولايات المتحدة الاتهامات حول مسئولية جائحة فيروس كورونا التى وقعت وألمت بالبشرية. جرت تطورات فى منطقة المحيطين الهندى والباسيفيكى، وما بدا كما لو كان هناك تحالف جديد يضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا. ومعها تركيبة أخرى من تحالف الدول الأربع أو «الكواد» – الهند واليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية – والذى دخلت معهم الولايات المتحدة فى ارتباط لم يترك كثيراً من الغموض إنه يرسل رسالة محذرة الصين؛ وتحالف «العيون الخمس» الأنجلو ساكسونى الذى يضم أجهزة المخابرات فى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والمملكة المتحدة ونيوزيلندا. كل هذه التركيبات من العلاقات الاستراتيجية تقود إلى حالة جديدة من التوتر الدولى بين العملاقين حتى تدخل إلى الشرق الأوسط.