بقلم:مشاري الذايدي
العراق اليوم يعاني من داء مقيم يمنع استكمال عافية جسد الدولة، وهو القضاء على ظاهرة الميليشيات المسلحة التابعة لإيران.
وهنا يجب أن نكون واضحين، فالنفوذ الإيراني قوي على القوى الأساسية السياسية الشيعية التي تمسك بمفاصل القرار العراقي، بصرف النظر عن ارتباط هذه الميليشيات مثل «النجباء» و«كتائب حزب الله».
المراد أن جماعات مثل «بدر» بقيادة هادي العامري، و«العصائب» بقيادة قيس الخزعلي، وغيرهم ممن يصنفون بقوى مع الدولة لا ضدها اليوم، هما ضمن فضاء وعالم التأثير الإيراني.
لكن هذه القوى في النهاية عراقية، وقد ذاقت طعم السلطة وعرفت قيمة السيطرة على العراق، فجد لها طموح بالاستقلال عن إيران، فالحكم لهم والسلطة بين أيديهم، وهم لن يعادوا إيران، لكن لن يكونوا قطعة عضوية من الجسد الإيراني. خلاف على النفوذ والتملك، وليس على جواهر الأفكار والثقافات المكونة للوجدان العام.
في هذا السياق نفهم النزعة الصدرية لدى «التيار الشيعي الوطني العراقي»، كما صار الصدريون يدعون أنفسهم. زعيم التيار، مقتدى الصدر، أعلن نيته حل جناحه العسكري «سرايا السلام» في الدولة، داعياً فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم سلاحها. مع دمج الجانب المدني ضمن إطار «البنيان المرصوص»، وهي مؤسسة تقدم خدمات إعانة اجتماعية. مع أنَّ مقتدى الصدر ليس ضد إيران وليس متنافراً مع خطابها.
رئيس الوزراء علي الزيدي رحب بقرار الصدر، ودعا جميع الفصائل إلى العمل تحت مظلة الدولة... علماً بأن الصدر سبق أن أعلن قبل أعوام فكَّ الجناح العسكري التابع له، لكن «ما علينا»!
العراق معنى عظيم وإرث كبير وتاريخ فخيم وتنوع ثري ونبع حضارات وأرض الرافدين، ولا ينبغي إلا أن يكون سيد نفسه.
في العراق اليوم أعاظم الرجال وحكماء العقول، وعلى هؤلاء بناء بلادهم العظيمة وإعادة مجدها.