المذبوحة
مجلس الأمن الدولي يعتمد قرارًا بالإجماع لتجديد ولاية لجنة العقوبات على ليبيا لمدة 15 شهرًا ودعم حماية مواردها النفطية رجب طيب أردوغان يؤكد أن لا قوة تهدد بلاده ويرد على بنيامين نتنياهو مع تجديد دعم تركيا للقضية الفلسطينية الحرس الثوري الإيراني يعلن عن اعتقال 4 عناصر تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي في محافظة جيلان شمالي البلاد إسرائيل تعتزم إعادة فتح مطار حيفا الأسبوع المقبل مع تحسن نسبي في الوضع الأمني واستئناف تدريجي لحركة الطيران زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب مدينة إيلويلو في الفلبين وإخلاء مبنى حكومي دون تسجيل أضرار كبيرة ريال مدريد يعلن وفاة أسطورته خوسيه إميليو سانتاماريا عن عمر 96 عامًا السويد تعلن إحباط هجوم إلكتروني استهدف محطة لتوليد الكهرباء عودة تدريجية للرحلات الجوية بالخطوط الجوية العراقية رئيس المجلس الأوروبي يؤكد أن الاتحاد الأوروبي شريك أساسي لدول الخليج الأرجنتيني ليونيل ميسي ينفرد برقم تاريخي في كأس العالم قبل انطلاق نسخة 2026
أخر الأخبار

المذبوحة..!

المغرب اليوم -

المذبوحة

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

حدثُ الأسبوع الماضى كان قيام الشاب التلميذ في جامعة المنصورة، محمد عادل عوض، بقتل الشابة التلميذة أيضًا، نيرة أشرف. ثلاثة أسباب جعلت من الحادث الأليم والبشع يغطى على كل أمور الدنيا من الحرب الأوكرانية إلى موجات التضخم العالمية، ويدفعه إلى ساحة النقاش في المجتمع، وامتلاك ناصية الأعمدة الصحفية: أولها فظاعة عملية القتل حينما طعن القاتل القتيلة، ثم سعى إلى ذبحها لولا تدخل جمع من المشاهدين. وثانيها أن الواقعة عكست حالة عاطفية من جانب واحد، وهى ليست حالة جديدة في المجتمعات، وفى العادة يتذكرها الناس في إطار فترة المراهقة التي تتميز بالاندفاع والتهور. وثالثها الطريقة التي عامل بها المجتمع الحدث، حيث تنوعت سبل الاقتراب من الموضوع، وتداخلت فيها علوم النفس والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فضلًا عن إطلالة الدين والفنون. بات الأمر حلبة زادتها ضجيجًا أدوات التواصل الاجتماعى التي امتطاها متطوعون بالرأى، ومستغلون لحظة لاستخدام واقعة للإدانة واللعب على أوتار الخوف والوجل في وجدان العامة. اهتم الجمهور العام بمشهد مأساوى باندفاع لم تشهده وقائع أخرى قريبة من موقع الجريمة، حيث توجد مدينة المنصورة المتوهجة هذه الأيام بالتقدم العمرانى مع إضافة المنصورة الجديدة، والتقدم العلمى الجبار الذي يجرى داخل سور الجامعة؛ ولا بالتالى التساؤل حول الحالة الفريدة للمتغيرات التي تشهدها محافظة الدقهلية، والتى تجعلها بين المحافظات المتقدمة في التنمية البشرية. العادة البشرية هي اختزال الحياة إلى مشاهد محدودة، وعندما يرتبط فيها الحب والعاطفة بالجريمة والدماء فإن الأمر يصبح مثل خشبة المسرح التي تُختصر إلى مشهد، أو مثل شاشة السينما التي تفاجئ المتفرج بأن الشر يتجسد في لحظة.الأستاذ طارق الشناوى قال عن حق: «دماء (نيرة) في أعناقنا جميعًا. مَن يلوذ بالصمت كأنه يغرس السكين في رقبتها مجددًا». صديقى د. أسامة الغزالى حرب دعا إلى تدخل المتخصصين في علوم النفس والاجتماع للبحث في الحالة لعلهم يمنعون جرائم في دور الصنع. آخرون ذهبوا كما يحدث دائمًا إلى الدين وتطبيقاته في الحياة العامة ليس في مجال المودة والسكينة، وإنما في أبواب الشهوة. وموقع إلكترونى خبرى عقد استفتاء عن أسباب الجريمة، وعلى رأسها وضع «غياب الوازع الدينى»، وأضاف إليه «تعاطى المخدرات» و«تأثير بعض الأفلام والمسلسلات»، وحاز السبب الأول ٥٦٪ من المصوتين، والثانى ١٦٪، والثالث ١٨٪؛ وحازت «الأسباب الأخرى» ١٠٪. لم يكن في دائرة اختيارات الأسباب «التشدد الدينى» أو «الأسرة» أو «التعليم» أو «المجتمع» أو غياب الحريات الاجتماعية، حيث أحيانًا تقود هذه الأسباب جماعة أو منفردة إلى انغلاق الفكر، وضيق الرشد، وتصوُّر شاب أن الفتاة حين ترفض الزواج منه يكون جزاؤها الذبح. حلّت إلى الصورة فورًا أولى الجرائم في تاريخ الجنس البشرى حينما قتل «قابيل» الزارع «هابيل» الراعى، وسط مجتمع من أربعة يُضاف إليهما الأب آدم والأم حواء. لم تكن هناك أفلام ولا مسلسلات ولا أدوات للتواصل الاجتماعى؛ كانت الحياة بسيطة تقوم على جمع الثمار ما عدا التفاح، وبعض الرعى؛ لم تكن هناك سجلات لهذه المرحلة سوى ما ورد إلينا في الكتب المقدسة. لم تكن الحياة معقدة في الملبس والمأكل، ولم يكن هناك إلا ورق شجر التين لستر العورات.

الحقائق «المذبوحة» في هذه الآراء جميعها هي أن سكان المحروسة تجاوزوا مائة مليون؛ وطبقًا لمعلومات فإن هناك إضافة لما يتراوح ما بين ١٠ و١٥ مليون مهاجر ولاجئ جاءوا جميعًا من دول قريبة. وفى مثل هذا الحشد المليونى فإن جريمة من هذا النوع لا يمكن القبول بها أو تبريرها، ولكنها في التكرارية الإحصائية ممكنة الحدوث؛ ومع ذلك فإنه لا يمكن إعفاء المجتمع من البحث والتقصى والمقارنة مع المجتمعات الأخرى التي تتعدد هوياتها ودياناتها. وفقًا لمبادئ البحث العلمى فإن كل ما لدينا فرضيات تحتاج الاختبار على ضوء المعلومات والأرقام، وبهذه الطريقة وحدها يمكننا استبعاد آراء وأفكار وشطحات تنتشر وتتولد منها تفريعات ما أنزل الله بها من سلطان ولا تدخل في إطار المعرفة أو العلم ولكنها في كل الأحوال تبحث عن السياسة. ما يُذبح في الوقائع المختلفة هو «الحقيقة»، التي تظل هائمة تنتظر حدثًا جديدًا تضيفه إلى قائمة الأحداث القديمة، ولكنها تصب نارًا في دائرة الانقسام الاجتماعى حول الدين والفنون والحجاب والنقاب وعلاقة الذكر بالأنثى. وبصراحة ماذا تفعل أقسام الاجتماع وعلم النفس في جامعاتنا؟، نحن نعرف جيدًا مَن الذي قتل «نيرة» لأنه اعترف واستسلم، ولكننا لا نعرف حقًّا وعن يقين لماذا فعل ذلك؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المذبوحة المذبوحة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 08:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 14:58 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تألق عادل تاعرابت يقربه من مونديال روسيا 2018

GMT 08:20 2018 الأربعاء ,04 إبريل / نيسان

جددي منزلك في الربيع من أفضل المتاجر عبر الإنترنت

GMT 19:08 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد العال يؤكد أن هناك سحبًا مصحوبة بأمطار في مصر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib