غزو فنزويلا

غزو فنزويلا؟!

المغرب اليوم -

غزو فنزويلا

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

فجر يوم الثالث من يناير 2026 قامت الولايات المتحدة بغزو فنزويلا؛ وهذه المرة فإن الغازى أعلن أنه سوف يبقى فى دولة مستقلة وذات سيادة وأحد أعضاء الأمم المتحدة وحتى العام الماضى فى منظمة الدول الأمريكية. الغزو كان مفاجئًا رغم أن بداية التحرش كانت منذ تولى الرئيس ترامب ولايته الثانية عندما بدأ فى مطاردة المهاجرين من الدول اللاتينية وطردهم إلى بلادهم، وشن حملة كبيرة حول عدوان المخدرات الذى تقوم به هذه الدول، ومن بينها فنزويلا، على الولايات المتحدة. تدريجيا ورغم انشغالات الولايات المتحدة بالعديد من الأزمات الكبرى فإنها عندما نشرت استراتيجيتها الوطنية للأمن القومى وضعت أمريكا اللاتينية فى مقدمة أولويات التهديد للدولة الأمريكية. ترجمة ذلك كانت سريعة عندما بدأت واشنطن فى قصف مراكب الصيد قرب الشواطئ الفنزويلية والمحملة بالمخدرات. بعد ذلك جرى التصعيد التدريجى فى عدد هذه المراكب وإغراقها، ثم جرى قصف أحد الأرصفة البحرية وأسر السفن الحاملة للبترول الفنزويلى. كانت هذه الأعمال تنبئ بأمر أكثر خطورة؛ ولكن الظن الذى كان سائدًا أن الدبلوماسية والمفاوضات يمكنها أن توقف الأعمال الأمريكية خاصة أن القيادة الفنزويلية كانت على استعداد لبحث موضوعات الهجرة والمخدرات والنفط أيضًا.

عند نشر هذا المقال سوف يكون هناك الكثير من التفاصيل التى تلت الغزو معروفة عندما قامت القوات الأمريكية بالقبض على الرئيس الفنزويلى «نيكولاس مادورو» وزوجته وحملهما معا بعد مذبحة لحرسه الخاص إلى الولايات المتحدة لكى تتم محاكمتهم بعد اتهامهم بالتورط فى تهريب المخدرات. الثورة شبه العالمية على المخالفات الأمريكية للقانون الدولى لم تغير الكثير من الواقع الذى صار له وجهان: الأول داخل «كاراكاس» العاصمة وهو أنه جرت سلميا عملية نقل السلطة إلى نائبة الرئيس «ديلسى رودريجز» بالقسم أمام المحكمة العليا، والإعلان أن الرئيس مادورو لا يزال رئيسا للبلاد ومكونة لجنة قومية لبحث كيفية استعادة الرئيس الأسير. والثانى فى واشنطن حيث بدأت إجراءات التحقيق والمحاكمة كما جرى من قبل عندما خطفت إدارة الرئيس جورج بوش الأب فى 3 يناير 1990 رئيس بنما «مانويل نورييجا» لمحاكمته بذات التهم وحكم عليه بالسجن 40 عامًا.

المشهدان فى «كراكاس» و«واشنطن» كان بهما كثير من الأبواب لسيناريوهات لم يتخيلها أحد. أولها أن الإدارة الفنزويلية التى باتت فى السلطة كانت متماسكة وقت كتابة هذا المقال، وكانت حازمة فى ضرورة الإفراج عن الرئيس المخطوف وزوجته، وكان الرأى العام الفنزويلى مختلطًا بين هؤلاء الذين سعدوا بالإطاحة برئيس مستبد ومتورط فى الفساد؛ وهؤلاء الذين يرون أن الغزوة الأمريكية ذات طبيعة «إمبريالية» هدفها استغلال الموارد النفطية والتعدينية الفنزويلية والسيطرة على دولة مستقلة وذات سيادة. هذا السيناريو يقود إلى صدام يعنى مزيدا من التورط الأمريكى؛ وهنا فإن موقف القوات المسلحة الفنزويلية حاسم فى تحديد مدى المقاومة التى سوف تضع الرئيس ترامب موضع التساؤل حتى داخل الحزب الجمهورى الذى الذى يرفض الحروب «الأبدية» وبناء الدول. السيناريو الثانى سوف يكون إحكام السيطرة الأمريكية على فنزويلا، وساعتها علينا أن نفتح ملفات تاريخية للتورط الأمريكى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزو فنزويلا غزو فنزويلا



GMT 00:39 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

يوسف شاهين انتحر حبًا في فاتن!!

GMT 00:37 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

الثورة المغدورة (1)

GMT 00:34 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

مع قهوة الصباح

GMT 00:28 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 00:26 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 00:20 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

سفر الخروج

GMT 00:14 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيران بين نصفي قرن

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 18:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
المغرب اليوم - 7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

GMT 15:31 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
المغرب اليوم - إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض

GMT 05:14 2025 الأربعاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 22 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 12:57 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 20:07 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 05:40 2017 الأربعاء ,23 آب / أغسطس

العلماء يكشفون عن أضرار المنظفات والمطهرات

GMT 03:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

14 مكانًا حول العالم تشبه مدينة "البندقية" الإيطالية

GMT 23:05 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فرجاني ساسي يعتذر بعد تصرفه في مباراة المغرب

GMT 20:17 2014 الجمعة ,21 آذار/ مارس

21 حزيران / يونيو - 21 تموز / يوليو (2)

GMT 11:58 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

وزارة الثقافة المصرية تستضيف معرض الخزف الجوال

GMT 06:28 2015 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مجمع عموري الجزائري يوظف أكثر من 5 آلاف عامل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib