لجنة تحقيق دولية
روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحول فنزويلا إلى قاعدة لإيران أو حزب الله وتواصل حصارها الجيش اللبناني ينفذ عمليات دهم وتفتيش أسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريا في قضايا مختلفة تصعيد أمني في جنوب لبنان ومسيرات إسرائيلية تستهدف مركبات وإطلاق نار قرب قوات اليونيفيل قصف إسرائيلي متواصل من قبل جيش الاحتلال على شرق مدينة غزة الولايات المتحدة ترفع القيود عن المجال الجوي فوق البحر الكاريبي اختراق إلكتروني يستهدف وكالة الفضاء الأوروبية وتسريب بيانات حساسة نيويورك تايمز تؤكد أن عملية إختطاف مادورو بدأت بهجوم إلكتروني تسبب في انقطاع الكهرباء بكاراكاس ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا
أخر الأخبار

لجنة تحقيق دولية!

المغرب اليوم -

لجنة تحقيق دولية

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

أحد القرارات المهمة التي صدرت عن مؤتمر القمة العربية الإسلامية التي انعقدت في الرياض بتاريخ ١١ نوفمبر ٢٠٢٣ كان السعى إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في الجرائم ضد الإنسانية منذ بداية حرب غزة الخامسة في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣. جميع القرارات الأخرى، مثل السعى نحو وقف فورى لإطلاق النار وتقديم المساعدات للشعب الفلسطينى في غزة، جرى فيها جهد أو آخر، حيث تم بالفعل السعى إلى قرارات في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لإصدار قرارات في هذا الشأن، جرى إخفاقها بالفيتو الأمريكى. وتم تشكيل لجنة من وزراء الخارجية، دارت على دول العالم الرئيسية لكى تشرح وتوضح القضية الفلسطينية والموقف العربى والإسلامى. وكذلك قامت الدول المشاركة في المؤتمر بتقديم قدر هائل من المساعدات للشعب الفلسطينى، لم يقلل منه إلا المماحكات الإسرائيلية في الدخول إلى القطاع. لجنة التحقيق وحدها هي التي فيما أعلم لم يرد لها ذكر، ولا متابعة، رغم أنها جزء مهم من المعركة السياسية والعسكرية الراهنة.

إسرائيل من ناحيتها قدمت للعالم- الأمريكى والأوروبى خاصة- «سردية» تبدأ بأن تاريخ الحرب الراهنة يبدأ من ٧ أكتوبر عندما أغارت قوات من تنظيم حماس الفلسطينى وحلفائه من تنظيمات أخرى، مكونة من بضعة آلاف على «غلاف غزة»، حيث قامت بقتل ١٢٠٠، (فى البداية كان هناك إصرار على أن الرقم ١٤٠٠) من الإسرائيليين، أغلبيتهم من المدنيين، الذين كان من بينهم نساء وأطفال. وتمضى الرواية الإسرائيلية في القول إنه جرَت في هذه الحالة فظائع لقتل أطفال أمام ذويهم، وقتل آباء وأمهات أمام أطفالهم؛ وكذلك جرَت حوادث اغتصاب للنساء، وسحل للرجال؛ ولا تنتهى السردية دون القول إن فظاعة ما حدث لم تحدث منذ «الهولوكوست» أو «المحرقة»، تشبهًا بالجرائم الفظيعة التي ارتكبها النازيون إزاء اليهود في الحرب العالمية الثانية.

بيان القمة العربية الإسلامية، وكذلك بيان مجموعة الدول التسع- دول مجلس التعاون الخليجى الست ومصر والأردن والمغرب- الذي صدر في أعقاب مؤتمر السلام، الذي انعقد في مصر، أكد إدانة كل الأعمال العنيفة، التي تجرى إزاء المدنيين سواء من هذا الطرف أم ذاك. ولكن ما حدث هو أن السردية الإسرائيلية دائمًا ما تجعل ذلك واقعًا من طرف واحد، وأن ما فعلته إسرائيل لم يكن أكثر من رد فعل لما فعلته حماس. ولكن الحقيقة هي أن التاريخ لم يبدأ من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، وإنما بدأ منذ قيام دولة إسرائيل، وحتى مذبحة «دير ياسين» بدأت قبلها، ومنذ ذلك التاريخ فإن إسرائيل مارست كل أنواع العنف المخالف للقانون الإنسانى، وكافة أشكال الحصار، من تجويع إلى منع المياه العذبة إلى الكهرباء وغير ذلك من وسائل القمع. وفى الحرب الحالية جرَت أكبر عملية اعتصار تجاه سكان غزة جميعًا، حتى ولو كان الهدف الرئيسى هو القضاء على حركة حماس. القضية التي باتت مسيطرة على التفكير إزاء حرب غزة الخامسة باتت أولًا نتيجة الغزوة البرية الإسرائيلية للقطاع، بعد أن قامت الغزوة الجوية بتهجير أكثر من مليون وتسعمائة نسمة فروا من شمال غزة إلى جنوبها، وقتل ٢٠ ألف نسمة، وأضعافهم من الجرحى، ومعهم دكّ آلاف من المبانى والمنشآت، ومنها مؤسسات صحية. ومع ذلك انتهز المستوطنون في الضفة الغربية الفرصة لقتل قرابة ٥٠٠ من الفلسطينيين خلال النصف الأول من العام، وطرد عشرات من ١٣ قرية في الضفة الغربية.

عمليًّا كانت مشاهد النكبة متكررة في غزة والضفة الغربية معًا، ولا توجد لدينا هنا نية لمتابعة ما ارتكبه الجانبان من فظائع، ولكن ما يهمنا هو أن إسرائيل لم تتوانَ أبدًا في استخدام سرديتها الخاصة في عواصم العالم المختلفة في تكنيك دعائى يجعل الحديث دائمًا مماثلًا لما جرى أثناء «الهولوكوست»، والوارد في العديد من الروايات والأفلام السينمائية. الحديث الإسرائيلى الدائم هو أنها عرضت على مَن يعنيها أمرهم صورًا وتسجيلات لما فعلته حماس خلال ٢٤ ساعة فقط من عملية ٧ أكتوبر. ولكن إسرائيل على الجانب الآخر اتبعت أسلوبًا يبدأ أولًا بالتشكيك في الأرقام الخاصة بضحايا غزة، وما ارتُكب فيها من جرائم، خاصة إزاء البالغين بالنزوح والترويع والتجويع، والأطفال بالحرمان من الحضّانات أو القتل المباشر، أو الدفن تحت الأنقاض. ما يهمنا في الأمر هو أن الأمر كله يحتاج لجنة تحقيق دولية للنظر فيما حدث بشكل محايد وموضوعى لأن في ذلك إقرارًا للعدالة واحترامًا للتاريخ. ولحسن الحظ أن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة قد سجلت أسماء الوفيات والجرحى؛ وهى التي استخدمتها المظاهرات المناصرة للقضية الفلسطينية في العالم للبرهنة على ما جرى.

السلوك الإسرائيلى إزاء إنشاء لجنة تحقيق دولية رافض دائمًا، وهى تجعل ذلك امتدادًا لرفضها كافة القرارات الدولية، التي تصدر عن الأمم المتحدة على أساس أن هناك تكتلًا دوليًّا من الدول العربية والإسلامية المعارضة لإسرائيل دائمًا يقف بصورة آلية مواقف مضادة لإسرائيل، ويشكل أغلبية دولية منحازة ومعادية لإسرائيل. الجديد في الأمر أنه عندما جرى ذلك في الدول الغربية اعتبرت ذلك نوعًا من «معاداة السامية» المتأصلة في هذه الدولة أو تلك. ولكن كل ذلك لا ينبغى له أن يقلل من الجهد الساعى لتكوين لجنة تحقيق دولية فيما جرى على إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية. وفى تاريخ ما بعد الحرب العالمية الثانية جرَت «محاكمات نورمبرج» للقيادات النازية التي ارتكبت جرائم ضد الإنسانية شملت تلك التي كانت مضادة لليهود وعُرفت باسم «الهولوكوست». وفى التاريخ القريب كان التحقيق وتقديم المسهمين في الجرائم ضد الإنسانية إلى المحاكمة من الأمور التي أدت إلى إمكانيات التسوية السياسية للأزمة، ورأب ما فيها من صدع بتقديم التعويضات، أو بالقيام بالإعمار. حدث ذلك في التسعينيات من القرن الماضى عندما جرَت المحاكمات الخاصة بمذابح رواندا وبوروندى وسيراليون في إفريقيا، والمحاكمات الأخرى التي جرَت بعد تفكك الدولة اليوغسلافية عندما ارتكبت المذابح في «البوسنة والهرسك»؛ وبعد ذلك في «كوسوفو».

اليوم لا يمكن لإسرائيل أن تتخلص من نتائج أعمالها، فضلًا عن الاعتراف بحدوثها. والغريب في الأمر أن إسرائيل باتت تستخدم أسلوبًا مخادعًا عن الحديث مع الدول الغربية، التي بعد أن ساندت إسرائيل وقدمت لها العون، أخذت في مطالبة إسرائيل بتقليل درجات عنفها، وقبول عودة السلطة الوطنية الفلسطينية لحكم غزة. ما كان مدهشًا هو أن إسرائيل بدأت في معاندة الدول الغربية بأنها لم تفعل أكثر مما فعلته هذه الدول من مخالفات ضد الإنسانية عندما قامت بتدمير «درسدن» «وطوكيو» في نهايات الحرب العالمية الثانية؛ وللحق، فإن إسرائيل لم تُشِرْ إلى استخدام الولايات المتحدة للقنبلة الذرية في هيروشيما وناجازاكى، ربما لأن بعض أركان النخبة السياسية الإسرائيلية هدد أيضًا باستخدام الأسلحة النووية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لجنة تحقيق دولية لجنة تحقيق دولية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 10:37 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 00:00 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت
المغرب اليوم - الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت

GMT 12:52 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
المغرب اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها
المغرب اليوم - لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 04:04 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"أسود الأطلس" يواصلون التحضير للقاء غينيا

GMT 13:29 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

فوائد أكل البطيخ مع الجبن في الطقس الحار

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,03 آب / أغسطس

كورونا تؤجل مهرجان "فيزا فور موفي" في الرباط

GMT 13:21 2018 الثلاثاء ,15 أيار / مايو

الجيش الملكي يرغب في ضم اللاعب محمد السعيدي

GMT 22:40 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع لن يُغيّر مقر إقامة المنتخب المغربي في كأس أفريقيا

GMT 11:07 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سكان مدينة فاس يشتكون من "الموصلات القديمة" والعمدة يتدخل

GMT 15:03 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

تحديد موعد رسمي لإستئناف البوندسليغا

GMT 07:36 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أجمل 7 وجهات عالمية للسفر في بداية العام الجديد

GMT 12:33 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

هشام سليم يتحدث عن كواليس مشواره الفني

GMT 06:28 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

منزل خشبي متنقل بمساحة 30 مترًا يلبّي احتياجات الشباب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib