المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز»

المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز»

المغرب اليوم -

المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز»

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

بات شائعا قول «كلاوزفيتز» عن أن السياسة هى ممارسة للحرب بوسائل أخرى؛ وكثيرون يقلبون المعادلة بأن الحرب ممارسة للسياسة بوسائل عنيفة. تطبيق ذلك على «حرب الخليج الرابعة» يفرز أشكالا مما سبق؛ ووقت كتابة المقال قبل أيام كانت الحالة مختلطة بين الدبلوماسية والعنف بعد فترة السكون النسبى؛

واستند إلى قرار غير محدد النهاية بوقف إطلاق النار بين الجانبين الأمريكى والإيرانى. الهدنة كانت امتدادا لهدنة سبقتها وأدت إلى مفاوضات Negotiation دبلوماسية، وهذه المرة كان الطريق مفتوحا وإن كانت كل الشواهد تقول إن إطلاق النار ممكن كنوع من رفع نار المساومة Bargaining. اللحظة باتت حرجة عند مضيق «هرمز» عندما لا تكفى كل مياه الخليج العربى وخليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندى لإطفاء نيران احتكاك التناقضات التى تجعل الطرفين يمارسون لعبة «الدجاج» Chicken Game تتدافع فيه سيارتين على طرفى طريق بقوة اندفاع هائلة فى اتجاه الصدام لا يمكن النجاة منه إلا بأن يجفل أحد الطرفين عن المسار حتى يعطى الفرصة للطرف الآخر لكى يستمر على الطريق وينجو الطرفين من الكارثة المروعة.

الحرب التى دخلت شهرها الثالث اشتعلت فى 28 فبراير الماضى ولم يجفل أيا من طرفيها؛ وما حدث أن كلا منهما واصل الضغط فى اتجاه الكارثة. جرى ذلك نتيجة قوة دفع إضافية جرت داخل الطرفين. الأول فى اتجاهه الأمريكى قام على ذلك الغَزْل المُنَبه إلى اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الذى بات يقطع بخسارة للحزب الجمهورى والرئيس ترامب والذى بات يخسر الكثير من شعبيته التى تراجعت ولم يعد ممكنا إلا التأكيد على نصر حدث ويحتاج اكتمالا بالمزيد. فى الاتجاه الإسرائيلى بات الضغط جاريا على الساحة اللبنانية بحيث ساهم فى دفع الدولة إلى الحرب الأهلية. الاتجاه الإيرانى كانت قضيته لا تقل تعقيدا ولا تقل رغبة فى اكتساب الوقت من خلال عملية تفاوضية تستمر فى بحث العامل النووى فى المفاوضات أو يمكن دفعها جانبا وبحث قضايا أخرى تدور حول مضيق «هرمز». واقع إيران بات عاكسا لحالة من الانقسام بين المعتدلين والراديكاليين؛ وكلاهما بات مختفيا تحت الأرض التى فيها يشتد الجدل ويصعب إرسال الرسائل إلى الطرف الباكستانى الذى تصدر رباعية الدبلوماسية (باكستان ومصر وتركيا والسعودية). المشهد من بعيد كان يعول على ظهور المرشد العام الذى جرح ساعة الضربة الأولى فى 28 فبراير؛ وعندما تكلم فإن موقعه لم يحتو إلا على التشدد.


موضوع المفاوضات بات قائما على رسائل مكتوبة تؤكد فيها الولايات المتحدة على أهمية وقف البرنامج النووى الإيرانى مع تسليم اليورانيوم المخصب الذى تمتلكه. لم تكن الرسائل سلسلة؛ وبعد مفاوضات وجها لوجه باتت العملية تستهلك وقتا طويلا بدت فيه إيران وهى تعزز مواقعها؛ وترسل الدعم إلى وكلائها فى المنطقة الذين لم يتوانوا عن تقديم العون. البيت الأبيض بعد تعزيز القوات على الأرض كان يطلب الاستسلام الكامل أو لإيران أن تقول إنها تقبل ذلك دون قيد؛ وإيران لم تجد لديها غصة من تحويل حرب الخليج إلى حرب «مضيق هرمز».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز» المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز»



GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

GMT 18:18 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

الحرب... ونفوسنا المصابة بالخَدَر

GMT 18:15 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التوازن والحكمة في مواجهة الرداءة

GMT 18:12 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

جنازة شعبية فى زمن «المحمول»

GMT 18:06 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

السياحة قصة أكبر

GMT 01:48 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هكذا نجح محمد بن سلمان

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 18:29 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 12:57 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 17:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 18:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

بكتيريا الأمعاء تهدد الصحة العقلية

GMT 11:00 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

سعد سمير يهنئ عمر جابر بمولوده الجديد

GMT 16:25 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مجموعة صناعة الطيران الإسبانية "أسيتوري" تستقر في المغرب

GMT 14:57 2020 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ليلى علوي تنعي وفاة زوجها السابق منصور الجمال

GMT 11:31 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

سعد لمجرد يدخل باب "الدراما" عبر "كارت أخطر"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib