من شرم الشيخ إلى الدوحة
محكمة إسرائيلية تأمر نتنياهو بتسليم ملفه الطبي وسط جدل حول إصابته بسرطان البروستاتا الأهلي يتقدم ببلاغ قضائي ضد مدحت عبد الهادي بسبب الإساءة للقلعة الحمراء تركيا تؤكد دعمها للجيش اللبناني وتدين الاعتداءات الإسرائيلية خلال لقاء عسكري في إسطنبول تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس هانتا في إسرائيل بعد رحلة إلى أوروبا الشرقية وسط مخاوف من تفشي عالمي الإمارات والسعودية وقطر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة العالمية طيران الإمارات تحقق أرباحًا قياسية بـ5.4 مليار دولار رغم ارتفاع الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بسبب اعتراضهم على إجراءات ضد متعاطفين مع إيران الكرملين يقرر بتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خشية محاولة اغتيال أوكرانية رئيس جنوب السودان يقيل قائد الجيش ووزير المالية وسط تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية إصابة 7 من جنود الاحتلال الإسرائيلي في هجمات بمسيرات أطلقها حزب الله في جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية
أخر الأخبار

من شرم الشيخ إلى الدوحة

المغرب اليوم -

من شرم الشيخ إلى الدوحة

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

مشهدان: أحدهما جرى في شرم الشيخ المصرية، والآخر حدث في الدوحة القطرية. للوهلة الأولى لم يكن هناك ما يجمع بينهما؛ ففي الأولى كان الموضوع التغييرات المناخية، وفي الثانية كان التقليد الذي يجري كل أربعة أعوام لنهائيات كأس العالم لكرة القدم. الأول كان فيه مصير العالم معلقاً على درجة مئوية ونصف من الحرارة، إما أن ينجح البشر في خفضها خلال العقود المقبلة، أو أن عيشهم سوف يصل إلى نهاية مع فناء الكوكب. الثاني ليس بهذه الدرجة من الدراما، ولكنه الأكثر إثارة، وفيه تُحبس أنفاس الأرض لإعلان الفائز بالكأس.
هي لحظة من لحظات التفوق والعبور من مباراة إلى أخرى تتزايد صعوبتها مع الأيام. ومن وصل إلى النهائيات شعر بفخر كبير بعد مباريات تمهيدية مرهقة على المستوى القاري، ولكنه ما إن ينال المُنى، فإن كل هزيمة تبدو كما لو كانت نهاية العالم. في كلتيهما يتزاحم العالم في الحضور، صورة من صور بابل القديمة عندما كانت ألسنة أو لغات العالم تختلط، ولكنها في الأولى تلتقي على مصير تجري فيه محاولة الجمع ما بين القوى الكبرى المسؤولة عن إفساد المناخ ورفع حرارته، مثل الولايات المتحدة والصين، والأخرى تلك الدول التي وجدت نفسها ضحية الجفاف حتى تجف الأنهار والبحيرات، أو الفيضان الذي يغرق القرى والمدن. الدول الجزر هي أكثر التعساء في المحفل؛ فهي مهددة بالغرق في بحر أو محيط.
وفي الثانية، فإن حالة الفرح تبدو سائدة، وحفل الافتتاح فيه بهجة عادة ورسالة، أجادت فيها قطر؛ لأنها عبّرت عن العرب وأرسلت رسالة إلى الإنسانية. هنا تجد الثقافات المختلفة مكانها في التعبير عن نفسها من خلال ما تلبس وتغني وتهتف لفريقها، وهي تضع يدها على قلوبها متسائلة عما إذا كان القدر أو اللعب سوف يسمح لها بالانتقال من دور إلى آخر.
السكرتير العام للأمم المتحدة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، انتقل بسهولة شديدة من شرم الشيخ إلى الدوحة، وانتقل معه رؤساء وقادة دول يحملون مسؤولية الأولى، ويتطلعون في الثانية إلى مسابقة تجتمع عليها دول العالم. ولم يكن ذلك هو الرابطة الوحيدة بين المدينتين العربيتين في التعبير عن «العولمة»؛ وإنما كانت هناك أمور أخرى: أولها أن كلتيهما كانت محط اهتمام من الإعلام العالمي، ولكن هذا الاهتمام لم يقتصر على تغطية الحدث، أو التحمس لما فيه، وإنما كان فيه الكثير مما يخرج على الموضوع. ورغم أن شرم الشيخ كانت معنية بالمناخ وما يحدث فيه، والثانية كانت تبني على مدى العشر سنوات الماضية من أجل أن تكون كأس العالم هذه المرة أفضل مما كانت في كل العهود السابقة؛ فإن مشاركين من العالم تركوا كل ذلك وانتبهوا إلى أمر واحد لا علاقة له بالحدثين: حقوق الإنسان.
«واشنطن بوست» كان لديها ما يكفي من الأحقاد «الليبرالية» لكي تفرغها على مصر وقطر، والتساؤل عما إذا كان العالم مخطئاً في أن يقيم «كوب 27» في مصر، أو كأس العالم في العاصمة القطرية. كان الموقف باختصار مدى جدارة الدولتين في القيام بما كانت تقوم به لصالح العالم. لم يكن هناك في مصر ما يشغل من إصلاح وتقدم جاء بعد فوضى وإرهاب و«كورونا»، ولا التنظيم المحكم والانضباط والقيادة الدبلوماسية في محفل يضم كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. لم يكن في الدوحة لا تنظيم رائع وهائل في بلد صغير المساحة، أنيق المظهر، وكريم السلوك، بل حرمان الجمهور من شرب البيرة المحرمة في كل ملاعب كأس العالم، ومنع الدعوة إلى «المثلية»، في حين أن المثليين يُضربون بالرصاص في «كلورادو» الأميركية! كان هناك قدر غير قليل من الاصطياد والحسرة أن حدثين من أهم أحداث العالم في هذه اللحظة يجريان في بلدين عربيين يقدمان الحضارة العربية في أفضل صورها وأكثرها جمالاً.
ما جمع الحدثين لم يكن فقط النقد والنقض من جماعات مسمومة قادمة من العالم الغربي، بل نوعاً من «العروبة الجديدة» و«الإقليمية الجديدة» بدأت تبث خيراً في عروق المنطقة. شرم الشيخ أشعلت في الجماعة العربية شرارة الدور الذي على العرب لعبه في العالم المهدد بالفناء. ورغم أن العالم العربي كان دوماً رقماً مهماً في معادلة الطاقة العالمية، فإنه كان الأكثر حرصاً طوال الاجتماعات على التأكيد على الأهمية القصوى للطاقة الخضراء والمتجددة. صحيح أن الولايات المتحدة وروسيا من الدول ذات النصيب الكبير في هذه النوعية من الطاقة، وتتزعمها إنتاجاً واستهلاكاً وتأثيراً في مناخ الكوكب، ولكنهما كانتا دوماً من المترددين في التعامل مع أنواع الطاقة الخضراء. في أميركا خاصة يوجد تيار غير قليل ومؤثر ظل يرى طوال السنوات والعقود الماضية أن قضية المناخ زائفة، وأكثر من ذلك عملية من عمليات الخداع. في المقابل كان الإعلان من قبل السعودية ومصر عن مولد «الشرق الأوسط الأخضر» مبادرة مستقبلية كريمة تؤكد أنه قد آن الأوان لكي نلحق بالثورة التكنولوجية والصناعية الرابعة، بعد أن فاتتنا الثورات من الأولى إلى الثالثة. ورغم أن القاعدة العامة في نهائيات كأس العالم كانت دائماً البعد عن السياسة، فإن قيام دولة قطر بترتيب المصافحة بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي، والتركي رجب طيب إردوغان، كان استكمالاً للطريق الذي بدأ مع «بيان العلا» الذي صدر عن قمة مجلس التعاون الخليجي في 4 يناير (كانون الثاني) 2021، والذي دشن المصالحة بين قطر من ناحية وكل من مصر والسعودية والإمارات، وما لبث أن شمل تركيا أيضاً، فتسارعت عودة العلاقات بين أنقرة وكل من الرياض وأبوظبي.
الحالة مع مصر كانت أكثر تعقيداً، ورغم اللقاءات الدبلوماسية على مستويات عالية، فإن الخلافات الجيوسياسية ظلت مستمرة حتى جاءت لحظة المصافحة. المؤكد أنه في هذه الأحوال، فإن مثل هذه الخطوات لا تولد ولا توجد من فراغ، ولكن يسبقها جهد دبلوماسي وسياسي كبير.
ما يثلج الصدر فيما جرى في الدوحة وشرم الشيخ أنه كان مثيراً للفرحة والفخر في الدول العربية، كان هناك التضامن في مواجهة النقد، بقدر ما كان فيه النشوة من انطلاق قدرات عربية لا يمكن تجاهلها.
كانت هناك نوعية جديدة من الشباب العربي تنظم وتقود وتبتكر، وتعرف كيف تتواصل مع بعضها البعض، وكيف تتواصل مع العالم. المؤكد أن العالم الذي أتى إلى شرم الشيخ باحثاً عن خير البشرية، شعر بقوة أن مهد الحضارة كانت خير حاضنة لأهم القضايا العالمية، ومبعث النداء لوقف الحرب التي أعيت العالم. الانبهار بما فعلته قطر في الافتتاح والتنظيم، ومساندة كل الفرق العربية، كان حقيقة لم نشهدها منذ وقت طويل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من شرم الشيخ إلى الدوحة من شرم الشيخ إلى الدوحة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib