دبلوماسية «مارا لاجو»

دبلوماسية «مارا لاجو»!

المغرب اليوم -

دبلوماسية «مارا لاجو»

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

«مارا لاجو» هو القصر الخاص بالرئيس دونالد ترامب الذى يقع فى مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا الأمريكية. هو منتجع تاريخى يقع على 17 فدانا وقام الرئيس الأمريكى بشرائه عام 1985 وجعله المقر شبه الرسمى اعتبارا من ولايته الأولى (2017- 2021) فى تقليد ليس شائعا بين الرؤساء الأمريكيين الذين اعتادوا التواجد فى البيت الأبيض الواقع فى واشنطن العاصمة. اتباع هذا التقليد الجديد يتماشى مع طبائع ومعتقدات الرئيس التى تنفر من دولة المؤسسات فى واشنطن التى يراها ترامب مسرفة فى ليبراليتها. القصر له فائدة أخرى تخص الدبلوماسية «الترامبية» حيث يمكن التحكم فى الكثافة الإعلامية وضغوطها على الرئيس الأمريكى وضيوفه. من جانب آخر فإن الضيوف عادة ما يشعرون بالألفة مع الرئيس الأمريكى ويكونون أكثر استرخاء واستعدادا للتفاهم والبحث عن حلول لمشاكل معقدة وعميقة؛ أو هكذا ما يتوقع الظن لدى ترامب. الآن وقد مر قرابة العام على تولى الرئيس الجمهورى مقاليد السلطة الأمريكية فإن ما سجله لنفسه هو أنه مبعوث السلام الإلهى الذى يحقق السلام فى ثمانى «حروب» دولية. فى الواقع فإن ما احتسبه سلاما فى حروب كان فى الحقيقة وقفا لإطلاق النار أو هدنة لا يلبث الفرقاء أن يشعلوا نيرانها مرة ثانية. فى هذا الإطار استضاف ترامب الأسبوع الماضى الرئيس الأوكرانى فلوديمير زيلينسكى ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو.

الاجتماعان مثلا الذروة فى عملية تفاوضية طويلة المدى بدأت فى كلتيهما- حرب غزة وحرب أوكرانيا- بعد أن بدأ ترامب فى تناولها منذ الحملة الانتخابية الرئاسية وفيهما كانت تصريحاته تعبيرا عن قدراته الدبلوماسية والتفاوضية التى تجعله يحصل على وقف إطلاق النار فى 24 ساعة والسير فى طريق التسوية لفترة قصيرة يراها فى الأفق. فى الواقع العملى فإن ترامب نجح بالفعل فى التوصل إلى وقف لإطلاق النار فى غزة فى أكتوبر الماضى وملحق به خطة للسلام تحتوى على 20 نقطة أو مرحلة؛ وهو ما لم ينجح فيه بالنسبة لأوكرانيا حيث لم يحقق عقد هدنة بين الطرفين الروسى والأوكرانى الذى طلب أن تكون لثلاثة شهور. الخطة التى وضعها للتسوية بين روسيا وأوكرانيا ذات 28 نقطة، ولكن الحرب لا تزال جارية والقصف لا يزال مستمرا بين موسكو وكييف كما كان الأمر بين إسرائيل وحماس. العملية الدبلوماسية قبل وبعد لقاء «مارالاجو» لم تتقدم كثيرا منذ الأيام الأولى التى بدأت فيها العملية الدبلوماسية عاجزة عن وقف إطلاق النار الذى وافق عليه بالفعل طرفا الحرب فى غزة، ولكن كليهما بات يتهم الآخر بارتكاب المخالفات لقرار وقف القتال. أصبحت هناك صعوبات فى الانتقال من المرحلة الأولى لوقف القتال إلى المرحلة الثانية التى تتضمن نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلى من قطاع غزة، بينما يجرى تأليف «حكومة تكنوقراطية» لإدارة القطاع، وتشكيل لجنة دائمة للسلام تقوم بالإشراف على تطبيق مبادرة ترامب، وتشكيل قوات لحماية الأمن. فى أوكرانيا كان السلام أكثر بعدا وفى الحالتين فإن قرب ترامب الشديد لكل من نتنياهو وبوتين جعل العملية الدبلوماسية متعثرة ومؤجلة إلى العام الجديد 2026.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دبلوماسية «مارا لاجو» دبلوماسية «مارا لاجو»



GMT 09:56 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 09:53 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 09:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مباراه رمضانية فى الأداء

GMT 09:40 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مائدة رمزي بالأقصر!

GMT 09:29 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 09:25 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 09:21 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 09:17 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 11:34 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
المغرب اليوم - تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 05:30 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأسواق العالمية تفقد الأمل في مكاسب عيد الميلاد

GMT 06:13 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

داليا مصطفى تُوضِّح أنّ شخصيتها في "البيت الكبير 2" شريرة

GMT 21:03 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المغربي الأمين يتوج بلقب الزوجي في دوري المستقبل

GMT 00:01 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

انخفاض سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 01:38 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف أدهم النابلسي في لبنان لاتهامه بالخطف والاغتصاب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib