الديون والتقدم الإنساني
مجلس الأمن الدولي يعتمد قرارًا بالإجماع لتجديد ولاية لجنة العقوبات على ليبيا لمدة 15 شهرًا ودعم حماية مواردها النفطية رجب طيب أردوغان يؤكد أن لا قوة تهدد بلاده ويرد على بنيامين نتنياهو مع تجديد دعم تركيا للقضية الفلسطينية الحرس الثوري الإيراني يعلن عن اعتقال 4 عناصر تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي في محافظة جيلان شمالي البلاد إسرائيل تعتزم إعادة فتح مطار حيفا الأسبوع المقبل مع تحسن نسبي في الوضع الأمني واستئناف تدريجي لحركة الطيران زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب مدينة إيلويلو في الفلبين وإخلاء مبنى حكومي دون تسجيل أضرار كبيرة ريال مدريد يعلن وفاة أسطورته خوسيه إميليو سانتاماريا عن عمر 96 عامًا السويد تعلن إحباط هجوم إلكتروني استهدف محطة لتوليد الكهرباء عودة تدريجية للرحلات الجوية بالخطوط الجوية العراقية رئيس المجلس الأوروبي يؤكد أن الاتحاد الأوروبي شريك أساسي لدول الخليج الأرجنتيني ليونيل ميسي ينفرد برقم تاريخي في كأس العالم قبل انطلاق نسخة 2026
أخر الأخبار

الديون والتقدم الإنساني!

المغرب اليوم -

الديون والتقدم الإنساني

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

عندما عكف مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية على إجراء استطلاعات الرأى العام قبل أكثر من ربع قرن تحت القيادة الرشيدة للدكتور جمال عبدالجواد ود. صبحى عسيلة كانت هناك مفاجآت ضد الكثير مما هو ذائع فى شبه التوافق العام على أن القطاع الخاص هو بالضرورة شرير، وأن التعامل مع صندوق النقد الدولى هو اقتراب من الإمبريالية العالمية الساعية لعودة الاستعمار. لم يكن أى من ذلك صحيحا لدى الرأى العام المصرى، فقد كان القطاع الخاص وازدهاره من الأمور الجيدة، وكذلك كان التعامل مع الصندوق الذى يساعد الشعوب النامية. ما كان يرفضه المصريون هو الاقتراض أو «السلف» الذى هو «تلف»، ويبدو أن ذلك كان راجعا إلى تراث دينى يرى فى الاقتراض شبهة ربا، وتراث تاريخى مزعج حينما قام به الخديو إسماعيل للاستمرار فى الحداثة المصرية التى بدأت مع الوالى محمد على، ومن ثم قام بالكثير من المشروعات العملاقة، فضلا عن وصول الجيش المصرى إلى أواسط أفريقيا. قروض إسماعيل باشا ظلت عالقة فى رقاب مصر والمصريين ومن ثقوبها تم الاحتلال الإنجليزى لمصر. فى الوقت الراهن فإن هناك الكثيرين داخل النخبة السياسية والفكرية المصرية يشعرون بالقلق على ما كونته مصر من دين خارجى تجاوز ١٦٠ مليار دولار، وبعضهم يتجاوز القلق إلى التساؤل عن أين ذهبت هذه الأموال وكأنهم لا يعرفون شيئا عما هو قائم فى مصر وتراه العيون والبصيرة؟.

الحقيقة، وصدق أو لا تصدق، أن الديون كانت من الأسباب الرئيسية فى التقدم البشرى الذى وصل بنا إلى ما وصلت إليه الإنسانية الآن من تقدم فى العمر واستمتاع بالحياة والتى باتت تقترب من المائة عام فى المجتمعات المتقدمة. البداية كانت فى القرن السادس عشر الذى هيمنت عليه أولا الإمبراطوريتان الإسبانية والبرتغالية وأدت إلى تقسيم العالم بينهما. وثانيا الصعود الكبير والسريع للإمبراطورية البريطانية بعد انتصارها على «الأرمادا» الإسبانية قرب نهاية القرن. النصر آنذاك لخص كثيرا أسبابا كان منها الفارق ما بين الكاثوليك والبروتستانت، واللاتينيين والأنجلو ساكسون، فضلا عن حكمة الملوك والأباطرة. ما غاب عن المعرفة أن «البنوك» كانت عاملا رئيسيا فى الانتصار البريطانى الذى أدى إلى قيام وازدهار الثورة الصناعية الأولى حتى وصلت إلى الإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس. كانت جميع القوى الاستعمارية الأوروبية تجنى ثروات طائلة من المستعمرات كلها ذهب وفضة وأنواع من المعادن النادرة. هنا كان الفارق يجيب عن السؤال: ماذا فعلت هذه الدول بهذه الثروات الطائلة؟.

بينما كانت غالبية الإمبراطوريات الكبرى تنفق هذه الثروات على بناء القصور الزاهية والمتاحف والتيجان المرصعة بالأحجار الكريمة، كانت بريطانيا قد أحدثت ثورة كبيرة بقيام البنوك التى تجمع الفائض من العامة فتخلق ثروات كبرى يجرى إقراضها لآخرين يستطيعون بها بناء المصانع، وإنشاء المتاجر الكبرى، ويدعمون مراكز الفكر والاختراع. تجميع الثروة ثم إطلاقها مقابل فائدة كان يجعلها تستخدم عدة مرات وتزيد القيمة الحقيقية للثروة بما تنتجه وتستثمره. البنوك لم تكن الوسيلة الوحيدة للقيام بهذه المهمة التى غيرت مسار البشر، وإنما أضيف لها شركات التأمين التى تجمع الأموال فى شكل اشتراكات من أجل الصحة والعلاج، ومن أجل دعم الحياة بعد الإحالة إلى المعاش، أو لأغراض أخرى.

الشركات المساهمة باتت وسيلة ثالثة لتجميع «رأس المال» من خلال الأسهم التى يشتريها المواطنون قدر طاقتهم وتجميع أموال الشراء للقيام بنشاط اقتصادى محدد ومعلوم ويمكن مراجعته بحيث تعود الأرباح إلى أصحاب الأسهم الذين يمكنهم طرحها فى سوق البورصة والحصول على أموال سائلة فور الطرح.

دورة رأس المال هذه، ومدى سرعتها وحجمها، تمثل دفعة قوية للمجتمعات لكى تحقق ما لا تستطيع تحقيقه كلما اعتمد الفرد الواحد على نفسه فقط. المصريون عرفوا منذ زمن أن اليد الواحدة لا تصفق، ولذا قاموا باختراع «الجمعية» التى تجمع القليل من المال ثم تعيده مجمعا لكل مشارك مرة واحدة، فيقيم الزفاف أو يستعد للجنازة.

الآن فإن كفاءة وقدرة البنوك وشركات التأمين والبورصة على تجميع الثروة واستثمارها تجمع المدخرات القليلة فى جمع كبير ثم تقدمه دينا لمن يقدر على استثمار رأس المال. الديون هنا لا يوجد ما يعيبها، وأكبر دول العالم - الولايات المتحدة - هى أكثر دول العالم مديونية بمقدارها ٣٧ تريليون دولار، وبعدها بمسافة كبيرة تأتى اليابان وكافة دول العالم الصناعية. تركيا القريبة تجاوز حجم اقتراضها ٥٠٠ مليار دولار كانت ضرورية لبناء بنية أساسية تضاهى البنى الأساسية فى أوروبا، وإقامة صناعة تستفيد من الاستثمارات الأوروبية فى صناعات عالية القيمة. مصر ليست استثناء من القاعدة العامة، وديونها كانت للإنفاق على بناء البنية الأساسية، وإقامة الصناعة وتعزيز الزراعة والخدمات وبناء المدن والجامعات الحديثة. للأسف فإن كثيرين منا لا يدركون هذا المنطق بسبب الاعتقاد أن كل خطوة فى التقدم الإنسانى لابد لها أن تفرز نقودا تذهب إلى جيوب المواطنين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الديون والتقدم الإنساني الديون والتقدم الإنساني



GMT 17:07 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 17:03 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 16:57 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 16:55 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 16:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

القرصان الأشقر!

GMT 06:34 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

تذكرة المليون

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:51 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم دوريات رياضية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

GMT 17:58 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية الإسلام في ظاهرة ختان الإناث خلال "الجمعة في مصر"

GMT 16:03 2023 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل العطور الرجالية لهذا العام

GMT 07:04 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

وكيل الخارجية الأميركية يزور الإمارات والسعودية

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 10:29 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

اهتمامات الصحف المصرية اليوم الأربعاء

GMT 13:04 2014 الثلاثاء ,22 إبريل / نيسان

كشف سرطان الثدي المبكر ينقذ 90% من الحالات

GMT 00:32 2024 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أتالانتا ينفرد بالقمة بتعادل صعب أمام لاتسيو

GMT 09:41 2024 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أفضل ألوان الديكور لغرفة المعيشة المودرن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib