شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ٦
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية (٦)

المغرب اليوم -

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ٦

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

 

لم أكن بعيدا عما يجرى فى مصر عندما كنت فى مدينة «ديكالب» الصغيرة فى ولاية إلينوى، فقد كانت «جامعة شمال الينوى» تشغى بكثير من الطلبة العرب الذين استمتعوا براديكالية البعد عن مواطنهم الأصلية. وبينما انشغلت جماعة بالدراسة والعلم وأحيانا مغالبة صعوبات التحول إلى لغة أخرى، فإن جماعة أخرى تبنت بقوة الأقوال التى تبناها الأستاذ محمد حسنين هيكل حول تبديد نتائج استخدام السلاح فى حرب أكتوبر؛ وجماعة ثالثة كانت أكثر عملية وهى استغلال حالة «الغربة» للطلبة العرب لجذبهم إلى صفوف الإخوان المسلمين.

كان التكتيك المستخدم فى هذه الحالة الأخيرة هو استقبال الطلبة العرب، وهو ما حدث معى، من خلال مكتب «الطلبة الدوليين» لتسهيل الانتقال إلى السكن وشراء مستلزماتهم، ثم المشاركة فى صلاة الجمعة التى تتلوها صلوات، وبعد ذلك المساهمة فى هداية الأمريكيين من أصول إفريقية إلى الدين الإسلامى!، كنت قد وصلت متأخرا خمسة أسابيع بعد بدء الدراسة فانسحبت تدريجيا، ولكن جاءت المفاجأة التى قلبت الموقف عندما استيقظنا على قيام الرئيس السادات بمبادرته للسلام التى بدأها بزيارة القدس. استمعت وشاهدت خطاب الرئيس أمام الكنيست وأبهرتنى صياغة الخطاب وما كان فيه من شجاعة الطرح.

كان الخطاب من أعظم الخطب السياسية فى القرن العشرين حيث قال ما نصه «لقد كان بيننا وبينكم جدار ضخم مرتفع، حاولتم أن تبنوه على مدى ربع قرن من الزمان، ولكنه تحطم فى 1973. كان جدارا من التخويف بالقوة... يهدد دائما بالذراع الطويلة القادرة على الوصول لأى موقع وأى بعد... وعلينا أن نعترف معا بأن هذا الجدار قد وقع وتحطم فى عام 1973، ولكن بقى جدار آخر يشكل حاجزا نفسيا معقدا بيننا وبينكم، حاجزا من الشكوك، حاجزا من النفور، حاجزا من خشية الخداع... إننى أسألكم اليوم، بزيارتى لكم، لماذا لا نمد أيادينا، بصدق وإيمان وإخلاص، لكى نحطم هذا الحاجز معا؟»!. كان الخطاب يخلق أولا أرضية مشتركة من الألم عبر حروب متصلة سابقة، ولا ينبغى للجيل الحالى أن يساهم فى استمرارها. وثانيها أن الأرضية المشتركة من ثقافة مستمدة من التراثين العربى والعبرى فقد اقتطف من الأنبياء سليمان وداود، والعلاقة القائمة بين الديانات «الإبراهيمية» واختتم الخطاب: اللهم إننى أردد مع زكريا قوله: «أحبوا الحق والسلام».

واستلهم آيات الله حين قال: «قُلْ آمنَّا باللهِّ ومَا أُنزلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزلَ عَلَى إِّبْراهِّيمَ وإسماعيل وإسْحَقَ وَيَعْقُوب َ والأَسْبَاطِّ وَ مَا أُوتِّى مُوسَى وَعِّيسَى والنَّبِّيُّونَ مِّن رَّبِّهِّمْ لاَ نُفَرقُ بَيْنَ أَحَدٍّ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِّمُون». وثالثا كان الخطاب يغير تماما «البيئة التفاوضية» لكى تخلق طاقة ضوء فى نهاية النفق المظلم للصراع العربى الإسرائيلى، وفرصة للقضية الفلسطينية لكى تستقر على مقر يجعل حل الدولتين المطروح منذ قرار التقسيم ممكنا.

إذا كانت المبادرة السياسية للرئيس السادات قد خلقت استجابة إيجابية فى العالم كله فإنها خلقت انفجارا بين العرب فى الشرق الأوسط، والعرب فى مدينة ديكالب أيضا. كان طبيعيا أن تهز المبادرة الساداتية الجامعات الأمريكية، وباتت ندوات الحديث عن السلام ذائعة، ووجدت نفسى مدعوا للحديث باعتبارى دارسا للعلوم السياسية، فضلا عن قدومى من مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية الذى كان من أهم المراكز التى اهتمت بالصراع، وأضافت للتعامل معه دراسات بحثية عميقة. وبينما كنت أحاول استيعاب الموقف الجديد بعد الخطاب، وأعبر عما يتعرض له من صعاب فى التطبيق، وجدت حالة عنيفة من الزملاء العرب الذين كانوا حريصين على الدفع بأننى لا أمثل العرب، وهو أمر لا أدعيه ولا كان هناك أحد يطلبه داخل جامعة أكاديمية وليس ساحة من ساحات الأمم المتحدة. وكانت هذه هى المرة الأولى التى أسمع فيها بتهمة «التطبيع» حيث كان من المشاركين فى الندوات يهود أمريكيون جميعهم من هيئة التدريس فى الجامعة، وكنت طالب الدكتوراه الوحيد المشارك. كان الأمر مدهشا أن عرب ديكالب لا يعرفون معنى ندوة فى جامعة كبيرة تهتم بالكثير من العلوم والآداب، ولا يهم أفرادها إلا فهم ما يحدث من أطراف مختلفة على استعداد لإبداء رأى منطقى ومقبول للعقل. كان فى الأمر بعض من الهمجية، ولكن أشد ما آلمنى كان نوعا من التعريض بمصر ورئيسها لم نكن نسمعه من قبل. كانت الواقعة مؤلمة، ولكن ما زادها ألما أننى ذات صباح استيقظت على اغتيال الرئيس السادات!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ٦ شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ٦



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib