«كايسيد» ومواجهة وباء الكراهية

«كايسيد»... ومواجهة وباء الكراهية

المغرب اليوم -

«كايسيد» ومواجهة وباء الكراهية

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

قبل أن ينصرم عام 2024، بدا وكأنه يود أن يترك علامة مربكة على طريق تعايش الأمم والشعوب، من خلال ما جرى في مدينة ماغديبورغ الألمانية، ولولا العقلاء في ألمانيا عينها، لاشتعلت نيران الكراهية من جديد تجاه كل ما هو ومن هو عربي أو مسلم في قارة التنوير، التي تواجه أوقاتاً صعبة مع أحد أشد الأوبئة غير المنظورة فتكاً، لا سيما أنه يصيب القلوب والعقول لا الأجسام؛ وباء العنف والكراهية.

ومن حسن الطالع، أن هناك رجالات يعملون بضمير صالح، في محاولة لاستنقاذ البشرية من وهدة ما أطلق عليه ذات مرة أديب فرنسا الكبير فيكتور هوغو «شتاء القلوب»، أي الكراهية، إذ يحمل المعنى دلالات البرودة والفتور، فالشتاء زمن الانكماش والتقوقع على الذات، بخلاف المودات التي تولد الدفء، وتدفق الدماء في الأوردة والشرايين.

في مقدم هؤلاء يأتي الحديث عن مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات (كايسيد)، الذي أُنشئ بمبادرة من المملكة العربية السعودية، الراعي الرئيس والرسمي، وبشراكة من جمهورية النمسا، ومملكة إسبانيا، وعضوية الفاتيكان كمراقب، ومؤخراً تمت دعوة البرتغال للانضمام إلى مجلس الأطراف، وهو الهيئة الرئيسية للإدارة.

طوال اثنتي عشرة سنة منذ أن تأسس «كايسيد» في 2012، وهو يروج لثقافة الحوار بين مختلف الفاعلين من المجتمعات إلى القادة، وهو ما يؤكد عليه الأمين العام لمركز الحوار الدكتور زهير الحارثي، ما جعل من تلك المؤسسة العالمية ركناً أممياً رصيناً وحكيماً في عالم جيوسياسي قلق ومضطرب، ولهذا يبدو الطريق ممهداً لعضوية مراقب عما قريب لـ«كايسيد» في الأمم المتحدة، لا سيما بعد أن تم في نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم تبادل خطابات تجديد الشراكة بين المنظمتين، ما يضفي الطابع الرسمي على تمديد مذكرة التفاهم المشتركة لمدى 4 أعوام أخرى.

لقد باتت ثقافة الكراهية في السنوات الأخيرة أوروبياً وعالمياً وباءً أدبياً وأخلاقياً، يضارع ما عرفته البشرية في القرون العابرة من أوبئة كالطاعون والكوليرا والإنفلونزا، ومع الأخذ بعين الاعتبار ملامح ومعالم القرية الكونية، لذا تواجه الخليقة إحدى أخطر الكبوات التي تهدد سلامها في الحل والترحال.

في هذا الإطار كان «كايسيد» يكثف في الربع الأخير من 2024 من جهوده بالدول الأوروبية، لا سيما في مجالات مكافحة خطابات العنف، القائمة على الدين والجنس واللون والعرق، وذلك بالتعاون مع المنظمات الأممية، بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والعديد من المنظمات لتسليط الضوء على الحاجة الملحة إلى منظور الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وتعزيز جهود مكافحة العنصرية والتطرف على مستوى الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تطوير الدليل المرجعي للقادة الدينيين حول مكافحة خطابات الكراهية ومعالجتها في أوروبا.

يولد خطاب الكراهية، وترتفع رايات العنف من رحم ثقافة رفض الآخر، ثقافة تخلق أنساقاً تعبيرية، مرئية ومسموعة ومقروءة، تنشر التمييز، وتبث العداوة بين البشر، تحرض على العزل والإقصاء، بل وتروج لها ضد أي شخص أو مجموعة ذات صبغة عرقية أو دينية، وعلى أساس هوياتي.

حرص «كايسيد» طوال 2024 من خلال فعالياته ومؤتمراته، وندواته وبرامجه المختلفة، على تعزيز القيم المشتركة للحوار والسلام والإنسانية وتوظيفها في مكافحة الانقسامات الدينية والثقافية والعرقية.

وضع القائمون على «كايسيد» أياديهم على الثغرات القاتلة، وثيقة ولصيقة الصلة بـ«الهويات القاتلة»، وخلصوا إلى أنه في النسيج الاجتماعي الأوروبي تحديداً، فإن الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وبعيداً عن كونه مناقشة فكرية أو عقائدية، فهو في المقام الأول ضرورة اجتماعية، بل ونهج مهم نحو توحيد الجهود الرامية إلى تماسك المجتمعات الأوروبية وتعزيز المصالحة بين مختلف مكوناتها.

تزداد الحاجة إلى جهود «كايسيد» المعززة بدعم الدبلوماسية السعودية المسترشدة بخطى «رؤية 2030»، ودروب التسامح والتصالح التي يقودها الأمير محمد بن سلمان، في إطار كوكبة مستنيرة وسماوات منفتحة وأرض يتعارف من عليها ويتعايشون ضمن توجهات ملهمة لبشرية أكثر إنسانوية، وبعيداً عن عالم «فيالق الحمقى»، لصاحبه السيميائي الإيطالي الراحل إمبرتو إيكو، أولئك الذين يتمترسون وراء شاشات التواصل الاجتماعي ليفرقوا لا ليوحدوا، وليجرحوا لا أن يشرحوا.

يؤمن «كايسيد» بالأمل والعمل، وفي عام الرجاء 2025، تمضي جهود هذا الفريق المؤمن برسالة الحوار، في طريق تعزيز الدور الذي يقوم عليه فرسان الحوار في التغيير الاجتماعي وبناء مستقبل أكثر شمولاً، مزود بالأدوات والفرص لترسيخ قيم الحوار، وتكريس إمكانات الجوار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«كايسيد» ومواجهة وباء الكراهية «كايسيد» ومواجهة وباء الكراهية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
المغرب اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib