الانتخابات الأميركية ولعبة الكراسي الموسيقية

الانتخابات الأميركية ولعبة الكراسي الموسيقية

المغرب اليوم -

الانتخابات الأميركية ولعبة الكراسي الموسيقية

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

هل دخلت انتخابات الرئاسة الأميركية مرحلة التدافع الأخيرة، كما في لعبة الكراسي الموسيقية، أملاً في الحصول على المقعد الكبير في البيت الأبيض؟

خلال أسبوعين، شهدت أميركا دراما قانونية، غير مسبوقة، أسفرت عن إدانات تاريخية لرئيس سابق، ونجل رئيس حالي، كما أنتجت أيضاً استنتاجات سياسة واضحة.

بإجماع المحلفين الاثني عشر، أُدين الرئيس السابق دونالد ترمب، المرشح الجمهوري الأوفر حظاً، للوصول إلى نهائي سباق الرئاسة الأميركية، في جميع الاتهامات الموجهة إليه، ضمن قضية عُرِفت باسم «أموال الصمت».

كان الثلاثاء الماضي يوماً مشهوداً بدوره في التاريخ الأميركي، حيث دانت هيئة محلفين هانتر بايدن، نجل الرئيس الحالي، بتهم تتعلق بحيازة سلاح ناري بطريقة غير قانونية قبل تخلُّصه من إدمان المخدرات، في إطار أول محاكمة بقضية جنائية في التاريخ تستهدف نجل رئيس أميركي في منصبه.

السؤال الأولي والبسيط: كيف يمكن لهاتين المحاكمتين أن تؤثرا على حظوظ المرشحَيْن بايدن وترمب، في أعين الناخبين الأميركيين، ومقدَّرات التصويت نهار الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؟

بعد أيام قلائل من إدانة ترمب، ظهرت على السطح عدة استطلاعات رأي، بعضها مال لجهة أن الحكم على ترمب لم يؤثِّر على شعبيته وسط مؤيديه، بل إن بعضهم أكَّد أنه حتى لو كان مسجوناً فسيصوتون له، في حين أن استطلاعات أخرى، من بينها استطلاع لصحيفة «نيويورك تايمز»، أشارت إلى أن هناك تغيُّراً، ولو بدا طفيفاً، لدى الجمهور المتأرجحة آراؤه، لصالح الرئيس الحالي جو بايدن، الذي يتقدم بشكل طفيف على منافسه دونالد ترمب.

لم يوفر ساكن البيت الأبيض فرصة إدانة ترمب، فخلال مناسبة انتخابية لجمع التبرعات في ولاية كونيتيكت، قال بايدن: «يا رفاق. لقد دخلت الحملة منطقة مجهولة»، متابعاً: «للمرة الأولى في التاريخ الأميركي، يسعى الآن رئيس سابق ومجرم مدان للوصول إلى منصب الرئاسة».

على طبق من ذهب، تلقت حملة ترمب الانتخابية نبأ إدانة هانتر بايدن، وما كان منها إلا أن ردَّت الصاع صاعين للديمقراطيين ورئيسهم.

من خلال مكتب الحملة سرعان ما صدر بيان طالعه الأميركيون عبر منصة «إكس»، جاء فيه: «لم تكن هذه المحاكمة سوى إلهاء عن الجرائم الحقيقية لعشيرة بايدن، التي حققت عشرات المليارات من الدولارات من خلال ممارسة الأعمال التجارية مع الصين وروسيا وأوكرانيا».

هل هي مفارقة موضوعية أم قدرية، أن يُدان هانتر بايدن في هذا التوقيت، وقبل نحو 5 أشهر من نهار الاقتراع النهائي؟

يقطع البعض بأن الرئيس بايدن، ورغم تصريحاته بأنه «يدعم ابنه، وفخور بالرجل الذي هو عليه اليوم»، ربما هو مَن بات عليه أن يقضي بقية العام قلقاً بشأن القضايا القانونية، وليس منافسه ترمب.

قد يكون من المبكر بعض الشيء حساب ردات فعل إدانة الابن هانتر على حظوظ فوز أبيه، غير أن الأمر، ولا شك، سوف يفتح العديد من التساؤلات عن ما ورائيات علاقات بايدن الخارجية، حين كان نائباً لأوباما، وهو ما لن ينفك ترمب يردده صباح مساء، كل يوم، في الفترة المتبقية للانتخابات.

من جانب آخر، فإن نسبة معتَبَرة من الأصوات المتأرجحة، ربما تستدعي تساؤلاً أخلاقياً عن الرئيس الذي لم يقدر له الوقوف على تنشئة ابنه كما يتوجب، وجدلية العلاقة مع الإشراف على أجيال أميركية عبر أربع سنوات لاحقة له في البيت الأبيض.

على أنه ومن جانب آخر، تبدو براغماتية الديمقراطيين حاضرة للاستفادة من إدانة هانتر، إذ يتحدثون عن أنه طوال فترة المحاكمة لم يتدخل بايدن من خلال سلطته التنفيذية أو عبر مكبر الصوت الإعلامي في مكتبه، وقد سمح لوزارة العدل التابعة له بإصدار حكم الإدانة.

يحاجج أنصار بايدن بأن سلوك الرئيس يحترم الدستور والقانون؛ الأمر الذي يتناقض مع رد فعل ترمب على محاكمته وإدانته، خصوصاً بعد أن انتقد الشهود والمدعين العامين والمحلفين والقاضي، وزعم أن هذا فعلته إدارة بايدن؛ من جرح أو إيذاء خصم سياسي.

حوكم هانتر في ولاية ديلاوير، وينتظره حكم قاسٍ في ولاية زرقاء التوجه، أي ديمقراطية الهوى والهوية؛ ما يعني أن مزاعم ترمب لجهة اضطهاده سياسياً في نيويورك الديمقراطية، وهو الجمهوري، لا أساس لها من الصحة، أو هكذا يبدو حتى الساعة في الأفق.

هل تضمن هذه الحيادية والنزاهة لبايدن الفوز على ترمب؟

تكفي بعض زلات لسان الأول في فرنسا مؤخراً، عطفاً على تصرفات شخصية مثيرة للتشكيك في قدراته الذهنية والبيولوجية للانتقاص من حظوظه.

هل ينتظر المجهول بلاد العم سام؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتخابات الأميركية ولعبة الكراسي الموسيقية الانتخابات الأميركية ولعبة الكراسي الموسيقية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 05:14 2025 الإثنين ,13 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 13 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:08 2018 الخميس ,21 حزيران / يونيو

برج العرب يرتقي بمفهوم العطلات الصيفية الفاخرة

GMT 20:11 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

نهضة بركان يحدد أسعار تذاكر مباراته أمام فيتا كلوب

GMT 17:27 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

صفقة دفاعية تشعل الصراع بين كبار فرق البريميرليغ

GMT 12:59 2017 الخميس ,08 حزيران / يونيو

محمد سهيل يدرب الوداد البيضاوي بدل عموتة

GMT 04:39 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

تبدأ مرحلة جديدة وعساك تحدّد أولويات مهمّة

GMT 02:09 2024 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

موضة التصميم الداخلي للأقمشة لعام 2024

GMT 16:07 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

منتجعات التزلج الأكثر شهرة وجاذّبية في أوروبا

GMT 16:49 2023 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح تداولات بورصة الدار البيضاء بأداء متباين

GMT 15:30 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

لجنة الدعم السينمائي المغربي تعلن عن النتائج

GMT 11:46 2021 الأحد ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أشرف حكيمي يعلق على أول هدف لميسي مع باريس سان جيرمان

GMT 14:46 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

كيفية صنع عطر الورد بالمنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib