عن الإدارة الأميركيّة والمغامرة الفنزويليّة
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

عن الإدارة الأميركيّة والمغامرة الفنزويليّة

المغرب اليوم -

عن الإدارة الأميركيّة والمغامرة الفنزويليّة

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

لعلّ التساؤل القائم والقادم على الألسنة لوقتٍ غير قصير، هو ماذا جرى في فنزويلا الأيّام القليلة المنصرمة، وكيف لنا أن نفهم سرعة الأحداث الدائرة والسائرة في هذا البلد الغني بثرواته، وربّما الفقير بمهارات إدارته، ما قاده إلى هذا الحال والمآل.
لا يبدو المشهد واضحًا بما يكفي، لا سِيّما في ظلّ حالة الهدوء النسبيّ في الداخل الفنزويليّ، وبما لا يَتّسق مع الإرث البوليفي التاريخيّ، إرث الثورة التي أشعلها سيمون بوليفار في عموم القارة اللاتينية.
مؤكَّدٌ أنّنا لسنا هنا في مقام المقاربات التاريخيّة، ذلك أنّ الواقع من الخطورة بمكان، لا سِيّما إذا انفلشت العدوى، وكما هو متوقَّعٌ لتمتدَّ المغامرة إلى دول أخرى في القارة اللاتينيّة، وهو ما لم يوفِّره الرئيس ترمب في تصريحاته، ومن بعده وزير خارجيّته مارك روبيو.
بداية يمكن القول إنّ الدولة الأميركيّة العميقة المحرّكة للأحداث، ومن غير أدنى ربط بفكرة المؤامرة، قد تعلَّمت الدرس جيّدًا من فيتنام مرورًا بأفغانستان وصولاً إلى العراق، بمعنى أنّها تجَنَّبت هذه المرّة فكرة الغزو الساحق الماحق الذي يكلّف المال والأرواح، واستعاضت عن السيناريوهات السابقة بطرح الاختراق من الداخل.
لم يَعُدْ سِرًّا القول إنّ هناك اختراقًا داخليًّا جرت به المقادير في كاراكس، غير مؤكّد مستواه حتّى هذه اللحظة، وإن راجت كثير من الاتّهامات لكبار المسؤولين.
على أنّ المشهد الآن بعد تغييب الرئيس المنتخب مادورو يبقى هو الأهمّ، والتساؤل: "هل لدى إدارة الرئيس ترمب بالفعل سيناريو لليوم الثاني؟"
الواضح للعيان أنّ فنزويلا، وبحسب تصريحات الرئيس الأميركيّ، تبدو وكأنّها واقعةٌ تحت الاحتلال الإدرايّ للولايات المتّحدة الأميركيّة، إلى حين انجلاء بقيّة مشاهد الدارما الحادثة هناك.
على أنّ ثلاثة أسئلة يمكنها في واقع الأمر أن تقود الخطى في محاولتنا لفهم المشهد، لا في فنزويلا فحسب، بل في عموم النصف الغربيّ من الكرة الأرضيّة، وفي الجزء الجنوبيّ اللاتينيّ منها بنوع خاصٍّ.
السؤال الأوّل: هل انتهت المغامرة الأميركيّة في الأراضي الفنزويليّة، أم أنّ فصولاً مخيفة قد تبقى رابضةً خلف الباب، تتشوّق لإفشاء العنف في الداخل الفنزويليّ، الواقع حتى الساعة تحت الصدمة، لكنّه ربّما سيستفيق في الغد القريب، ليشعل المشهد رفضًا واحتجاجًا ؟.
نحيل الجواب إلى البروفيسور "خوان س.غونزاليس"، الرجل الذي شغل منصب المدير الأوّل لشؤون نصف الكرة الغربيّ في مجلس الأمن القوميّ خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، في الفترة من 2021 إلى 2024.
يرى غونزاليس أنّ: "استخدام الولايات المتّحدة للقوّة العسكريّة لإزاحة الرئيس الفنزويلي ، نقطة تحول حاسمة بالنسبة لفنزويلا وللسياسة الأميركيّة في نصف الكرة الغربيّ. لكن من الخطأ الخلط بين الدراما والحلّ. فصور مادورو رهن الاعتقال الأميركيّ توحي بنهاية المطاف، إلّا أنّ هذه ليست بداية الصراع الطويل بين واشنطن وفنزويلا، بل هي نهاية البداية، وبداية مرحلة أكثر صعوبةً".
هنا من الواضح جدًّا أنّ إدارة الرئيس ترمب تتعامل مع إزاحة مادورو كنجاحٍ تكتيكيّ بليغ، حتى مع تحمّلها عن قصد مسؤوليّة ما سيحدث لاحقًا.
بدا ترمب في المؤتمر الصحفي الذي أعقب اختطاف مادورو، واضحًا بشأن هذا الخيار. فبإعلانه أنّ الولايات المتّحدة "ستدير فنزويلا لفترة من الزمن"، فهو لم يظهر ثقة فحسب، بل يتحمّل عن قصد مسؤوليّة التداعيات السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة المترتّبة على ذلك.
يعنّ لنا هنا أن نتساءل: "هل اليوم شبيه بالأمس بالنسبة لسياقات ومساقات الإدارات الأميركية المختلفة؟"
الجواب يأخذنا إلى مدارات القول بأن الولايات المتّحدة مصابة بالنسيان ما يجعلها تكرّر أخطاء الماضي، دون أدنى اعتبار لتجارب الزمان أو أحاجي الإنسان.
يحمل لنا التاريخ في جعبته، مشهدًا يكاد مماثلاً، ففي مايو/ آيار من عام 2003، وقف الرئيس جورج دبليو بوش تحت راية مكتوب عليها "اكتملت المهمّة"، مُعلنًا النصر في العراق. والحقيقة أنّه لم يكن ما تلا ذلك استقرارًا بل تفتيتًا وتفكيكًا، تمرّدًا وأزمات شرعيّة، وسنوات من التورط المكلّف، ذاك الذي دفعت الولايات المتحدة ثمنه متمثّلاً في بضعة تريليونات من الدولارات من جانب، وقرابة خمسة آلاف قتيل وثلاثة وثلاثين ألف جريح، أمّا عن الخسائر النفسيّة في صفوف الجنود الأميركيّين فحدِّثْ ولا حرج، ناهيك عن انحسار صورة أميركا المدينة فوق جبل، التي تنير للعالم ليبرالية وحرية وديمقراطيّة، لا سِيّما في الشرق الاوسط، إذ كانت هذه هي المرّة الأولى التي تتعرّض لها دولة في تلك البقعة من العالم لغزوٍ عسكريّ أميركيّ على ذلك النحو الفجّ.
الآن تقف فنزويلا عند مفترق طرق مماثل، ذلك لأنّ غياب مادورو، من جهة قد يمهّد الطريق لانتقالٍ سلميّ للسلطة، لكنه من جهة ثانية قد يجرّ الولايات المتّحدة بسهولةٍ إلى مستنقع خطير.
السؤال الثاني والأهمّ: "هل فنزويلا وحدها التي يمكن أن تغرق في مستنقع العنف والاضطرابات، أم أنّ نسبة غالبة، إن لم تكن كلّ أميركا اللاتينيّة ستضحي مرشحة بدورها للدخول في دوّامة عاصفة من القلاقل، ما يفتح الباب لفضاء جيوسياسيّ مظلم للخلفيّة الجغرافيّة للولايات المتحدة الأميركيّة؟
الشاهد أنّه فيما يسعى ترمب للتعاون مع النظام المُعاد تشكيله لتحقيق الهدف الأسمى أي الوصول إلى النفط، فإنّ حكومات أخرى في أميركا اللاتينيّة قد تردّ بالتصريحات، لكنّ معظمها سيتجنب الردّ بالأفعال خشية إثارة غضب ترمب.
لكن مع مرور الوقت، قد يصبح الوضع أكثر توترا، فقد يهاجم ترمب فنزويلا مجدّدًا، خاصة إذا كانت روديغيز غير راغبة أو غير قادرة على الامتثال لتوجيهاته بسبب قيود من شخصيات أخرى في النظام. ومن المرجّح أن تنخفض شحنات النفط الفنزويليّة إلى كوبا، ممّا يضعف النظام المنهك في الجزيرة.
من ناحيةٍ مشابهة، قد تواجه كولومبيا تدخّلًا أميركيًّا، نظرًا لأن رئيسها اليساريّ على عكس جيرانها يبدو متحمّسًا لمواجهة ترمب، إذا أخفقت زيارته القريبة لواشنطن.
ولعلّ الأهمّ من ذلك أنّ دول أميركا اللاتينيّة، ولا سيّما الأكبر حجمًا والأبعد جغرافية مثل البرازيل، قد تسعى إلى تنويع علاقاتها الاقتصاديّة والأمنيّة بشكل أكبر للحَدّ من تعرضها لضغوطات واشنطن المتشدّدة والمتطلّبة، بعبارة أكثر إيجازًا وإنجازًا، قد يسهم هجوم ترمب في تحقيق حلمه بالسيطرة على نصف الكرة الأرضيّة الغربيّ، والسعي الجادّ لتطبيق نظرية مونرو، وفي نفس الوقت قد يكون الهجوم على فنزويلا وما يمكن أن يليها من دول في قائمته الذهنيّة، طريقًا لعرقلة لهذا الحلم.
والثابت أنّ الرئيس ترمب يحلم ببداية عهد جديد في نصف الكرة الغربي، لكنه في واقع الأمر لا يرى إلا سيناريو القوة الخشنة لإدارك حلمه، وهو ما حذّر منه مفكّرون أميركيّون كبار من نوعية جيمس ناي الابن في مؤلّفه الشهير.
هنا نتساءل وقبل الانصراف هل يمكن للقوة المجردة أن تخلق واقعًا أكثر ديمقراطيّة في أميركا اللاتينيّة؟
السيناتور النافذ ذائع الصيت ليندسي غراهام، صرّح بعد اختطاف مادورو بأنّ أميركا استعادت نفوذها المعولم في مشهد اختطاف رئيس فنزويلا وبذلك محت العار الذي لحقها في مشاهد الانسحاب من أفغانستان؟
إلى أين ومتى يمكن أن تصدق هذه العبارة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الإدارة الأميركيّة والمغامرة الفنزويليّة عن الإدارة الأميركيّة والمغامرة الفنزويليّة



GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib