أميركا ثقافة قديمة وعادية
أخر الأخبار

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

المغرب اليوم -

أميركا ثقافة قديمة وعادية

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

التنابذ والتنافر بين دونالد ترمب وباراك أوباما، غير خافٍ على أحد، وهو يعكس - فوق النفور الشخصي - عداوة عميقة بين تيّار الأوبامية وتيّار الترمبية، ومن خلفهما التنافس «التقليدي» بين الجمهوريين والديمقراطيين، وهذا في الأخير جزء من حركة بندول التاريخ بين اليسار واليمين عبر كل العصور.

أثناء هيمنة الأوبامية خلال فترتي الرئيس أوباما وحتى خلال الفترة الأولى لترمب، ثم فترة بايدن، كانت الميديا و«السوشيال ميديا»، وهوليوود، والجامعات وبعض مؤسسات الدولة (الإف بي آي، ووزارة العدل مثلاً) ضد الترمبيين، كان أنصار ترمب وهم بعشرات الملايين، هدفاً للتهميش والإقصاء... والسخرية.

اليوم يكيلُ الترمبيون بنفس المِكيال، لخصومهم، مستخدمين ثورة «السوشيال ميديا» ضد من كانوا هم أبطالها في البداية!

من آخر ذلك فيديو مُنتج بالذكاء الاصطناعي، صدر عن الحساب الرسمي للرئيس، يتضمّنُ سخرية من أوباما وزوجته ميشيل، على هيئة قردة تتقافز.

المتحدثة باسم البيت الأبيض (كارولين ليفيت) قالت إن المقطع يصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وأوباما وديمقراطيين آخرين كأنهم شخصيات من فيلم «Lion King» (الأسد الملك)، الفيلم الشهير من «ديزني»... هكذا قالت ولكن يبدو أن كلام السيدة الفصيحة الشقراء لم يقنع الكثير.

أمّا ترمب نفسه فرفض الاعتذار، قائلاً إنه لم يرَ الجزء العنصري من الفيديو عندما مرّره إلى فريقه، لكنه حين سُئل عمّا إذا كان يرفض الإشارات العنصرية التي تضمنها، رد بحزم: «نعم بالتأكيد».

ترمب يبحث عن الإثارة، أو بلغة اليوم «الترند»، ولو غاب عن صدارة الأخبار بضعة أيام فهذا هو الخبر السيئ بالنسبة له، لكن هل من العدل وصفه بالرجل العنصري؟!

ربما - بل أكيد - يوجد في أنصاره من يعتقدون مثل هذه الأفكار العنصرية البالية... لكن هو شخصياً صعب وصفه بذلك.

وبكلّ حال، فإن العنصرية بين البيض والسود، والبروتستانت والكاثوليك، والمسيحيين واليهود، والأنغلوساكسين واللاتين، والمرأة والرجل، والرجل الأبيض والهندي الأحمر... كل هذه التنافرات تراثٌ قديم متجدّدٌ، ليس ترمب ولا أوباما من اخترعه في أميركا.

تراثٌ يعبث بحوافّ الجِراح الأميركية على ملامح الجسد الهُويّاتي العليل، وللأمانة فليست «الأمّة» الأميركية وحدها من تعاني من هذه الجِراح... قلّب بصَرك ذات اليمين والشمال، وصعّد النظر في مطاوي التاريخ، ومسارح الحاضر، فستجدُ هذه «المنافرات» بين كل أمم الأرض بعضها ضد بعض، وداخل طبقاتها...

أمر قبيح؟

نعم، لكنّه موجود مثل وجود القبائح الأخرى؛ كالسرقة والكذب والغرور والخيلاء والتعالم، وغيرها من رذائل الصفات البشرية.

الحلُّ - للتخفيف وليس الإلغاء التامّ - يكمن في أمرين:

التربية والتعليم.

التربية تُهذّب النزعات الوحشية والنزغات الغرائزية العارية.

والتعليم يكشف للجُهّال هشاشة مقولاتهم وتهافت سردياتهم عن الأنا والآخر، الذات الداخلية والذوات الخارجية.

بتراجع التربية وتواضع التعليم، تتفشّى العِلل، ومنها عِلة العنصرية والخطاب النازي الفاشي المتلفّعِ بغِلالة الوطن، أو الصورة الموهومة عنه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا ثقافة قديمة وعادية أميركا ثقافة قديمة وعادية



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 06:41 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
المغرب اليوم - علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib