مها وليزا والموناليزا

مها وليزا... والموناليزا!

المغرب اليوم -

مها وليزا والموناليزا

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

سرقة الأفكار، كما سرقة الإبداعات، داءٌ عُضالٌ، أعيا أطبّاء الثقافة والصحافة والعلوم والفنون.

سُنّت القوانين، كُوّنت الهيئات الإشرافية، ومع ذلك فإن سُرّاق الأفكار والإبداعات يتكاثرون، بل زادوا، مع استسهال «صُنّاع» المحتوى لهذا السطو، ومع تدفق العوامّ على المشهد العامّ، ولا يوجد اعتبارٌ ولا فهمٌ لمسألة الحقوق الفكرية، وتأثر الإبداع، بعدم حمايته.

ضعْ هذا الجهل الذي ينتج اللامبالاة من جمهور العوامّ، الذين هم سادة المشهد اليوم، مع «فهلوة» بعض الناس، وانفتاح أبواب الجشع الذي لسان حاله: هل من مزيد، كل يوم، لتقديم «محتوى» جديد... ضعْ هذا مع هذا.

لأجل ذلك، فإنّه يجب تقدير ما قامت به الإعلامية المصرية، مها الصغير، التي وقعت في المحظور، وسطت على بعض اللوحات الفنّية ناسبة إيّاها لها.

مها الصغير، بعدما نسبت لوحات فنّية، ليست لها، إلى نفسها، ومنها لوحات لفنّانة دنماركية، كتبت منشوراً قالت فيه: «أنا غلطت». وقالت أيضاً: «أخطأتُ في حقّ نفسي».

«أخطأتُ في حق المنبر الإعلامي الذي تحدثت من خلاله عن تلك الأعمال». وقالت: «أنا آسفة وزعلانه من نفسي». كتبت كل ذلك بالعربية والإنجليزية.

هذه – بصراحة - شجاعة منها، وعدم «مقاوحة» كما يُقال في العامّية، وقليلٌ اليوم من يفعل ذلك!

لذلك أعلنت الفنّانة الرسّامة الدنماركية، ليزا لاك نيلسن، التي لم تكن على علمٍ بالأمر، أنَّها قد سامحت مها الصغير، ولن ترفع دعوى عليها، بل قالت إن الجانب الإيجابي من الحكاية هو اشتهار لوحتها!

ذكرت نيلسن ذلك مع برنامج «تفاعلكم» على قناة «العربية».

هذا أيضاً موقفٌ نبيلٌ من الفنّانة الدنماركية، وعلّو نفس.

إذن اعتذار واعتراف الإعلامية المصرية، كما قبول الفنّانة الدنماركية لهذا الاعتذار، أمرٌ يُذكر فيُشكر، لكن الأهمّ من هذه الحادثة «الفردية» التي شاعت في الميديا، هو حالة حفظ الحقوق الفكرية والمُنتجات الإبداعية.

كم من رسّامٍ أو رسّامة، تمّ «لطش» عملهم، من طرفٍ أقوى أو أشهر منهم، ولا بواكي لهم؟!

كم من فكرة طريفة جديدة، تعب عليها صاحبها، ثم ذكرها لطرفٍ آخر، مؤسسة أو فرد، ثقة به أو استمزاجاً لرأيه، ثم طارت بفكرته الرُكبان، ورآها تُعرض للناس، منسوبة لغيره؟!

لن نتحدّث عن الأفكار ذات الشكل الماديّ المحُدّد، مثل: فكرة اختراع جهاز أو تقنية أو برمجة ما، فهذه من اليسير إثبات الملكية فيها، كما أن الجهات الرسمية تهتمُّ بها أكثر من الأفكار الإبداعية في عالم الفنون أو الفكر وإبداع الوجدان، فهؤلاء «عيالٌ» بلا آباء؟!

عدم صون الإبداع، يعني - مع الوقت - موته أو تفاهته!

يعني لو لم يكن هناك اعترافٌ بالمبدع وحفظٌ لحقوقه المعنوية والمالية، لما صارت لدينا مثلاً، أشهر لوحة في التاريخ: الموناليزا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مها وليزا والموناليزا مها وليزا والموناليزا



GMT 06:29 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الصورة.. وما وراءها

GMT 06:27 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

GMT 06:26 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

هل هي استراحة بين حربين؟

GMT 06:25 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الأسرة والمخاطر والجندي الباسل

GMT 06:24 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

استراتيجية التصعيد من أجل التسوية!

GMT 06:23 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

ها نحن نعيد الكرَّة من جديد!

GMT 06:22 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لبنان وإيران في اليوم التالي للهدنة

GMT 06:37 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

من وقف للحرب إلى نهاية المحور؟

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 19:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 17:09 2019 السبت ,22 حزيران / يونيو

افضل سن ليتوقف طفلك عن استخدام اللهاية

GMT 18:27 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

البرازيلي فابينيو خارج كأس العالم الأندية

GMT 11:16 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

التشكيلة المحتملة لفريق الوداد ضد نهضة بركان

GMT 07:18 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

إسراء البابلي أول طبيبة أسنان مصرية فاقدة لحاسة السمع

GMT 19:22 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على سبب تعديل "النهار" خطة برنامج عمرو الليثي

GMT 00:48 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المليارديرات يقاتلون لامتلاك قطعة ف "هاف مون باي"

GMT 00:14 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

جامعة الإمارات تجيز 3 رسائل ماجستير لطلبة الدراسات العليا

GMT 19:40 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة دودج تطرح سيارة مخصصة لرجال الشرطة طراز دورانجو

GMT 21:45 2018 الجمعة ,15 حزيران / يونيو

جريمة اغتصاب تهز القنيطرة في أخر أيام شهر رمضان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib