الذكاء الاصطناعي الحرامي

الذكاء الاصطناعي... الحرامي!

المغرب اليوم -

الذكاء الاصطناعي الحرامي

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

 

في حديث مع بعض الأصدقاء حول استخدامات ومستقبل الذكاء الاصطناعي، وعلاقة ذلك بنا نحن البشر، دار النقاش حول ما مصادر الذكاء الاصطناعي حتى يقدِّم لمستخدمه هذه الإجابة أو تلك، هذا البحث أو ذاك؟

من أين يشرب كائن الذكاء الاصطناعي مياهه؟ من أين يأكل طعامه؟ من أين يتنفس أكسجينه؟

مثلاً، لو طلب طالبٌ من الذكاء الاصطناعي أن يكتب له بحثاً عن تاريخ مدينة الرياض، ألن يكون كتاب علّامة الجزيرة العربية، حمد الجاسر، المعنون بـ«الرياض عبر أطوار التاريخ» أحد أهمّ مصادر هذا الذكاء المصطنع؟

لو أراد مستفيدٌ من هذا الذكاء الاصطناعي كتابة رواية عن حارات القاهرة في مطالع القرن العشرين، ألن تكون ثلاثية نجيب محفوظ مصدراً جوهرياً له؟

لو أراد مستخدمٌ لهذا الذكاء المصنوع أن يكتب عن تاريخ العراق، ألن تكون كتبٌ رصينة مثل أعمال: عبّاس العزّاوي، وعبد الرزاق الحسني، وعلي الوردي، وغيرهم، منهلاً رئيسياً لهذا الشارب من مياه المعلومات والبيانات؟

أدخل من هذه الأمثلة العابرة الوجيزة، لهذا الخبر:

تظاهر نحو مائة مؤلف بريطاني، الخميس الماضي، خارج المقر الرئيسي لشركة «ميتا» الأميركية العملاقة في لندن، متهمين المجموعة بـ«سرقة» أعمالهم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

هتف المتظاهرون: «ميتا، ميتا، سارقة الكتب»، رافعين لافتات تندد برئيس الشركة الأميركية (مارك زوكربيرغ).

أعلن هؤلاء المؤلفون قلقاً خاصاً إزاء استخدام «ميتا» المفترض للمكتبة الإلكترونية «ليب جنالتي» التي تعزّز الوصول المجاني المفتوح إلى المعرفة الأكاديمية، تحتوي هذه المنصّة على أكثر من 7.5 مليون كتاب ومقالة علمية.

في أواخر فبراير (شباط)، ندّد أكثر من ألف فنّان بريطاني بخطة لحكومة حزب العمال تهدف إلى الحد من القيود المفروضة في قانون حقوق النشر للسماح لشركات الذكاء الاصطناعي باستخدام المحتوى بسهولة أكبر.

لو جرّدنا الذكاء الاصطناعي من حرية ومجّانية الوصول إلى هذه المقالات والدراسات والكتب، فكيف سيعطيك نتيجة؟

هذه الكتب، وأضع معها الصحف والمجلات ومحتوى الفضائيات ووكالات الأنباء، وغير ذلك من الأوعية «المصروف» عليها، والمتعوب، هي ملك أصحابها من أفرادٍ ومؤسسات، كيف يجوز هذا السطو من الذكاء الاصطناعي عليها!

أعرفُ أن الوقت ما زال مبكّراً على وضع القوانين المُلزمة لكيفيّات وقواعد استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن هذه الأمثلة، وتلك الأسئلة، مجرد بداية لما هو آتٍ.

لم نتحدث بعدُ عن تعويد الذكاء الاصطناعي في مجالات الأبحاث الإنسانية والعلوم الاجتماعية والأدب والفنّ، خصوصاً، تعويده لمستخدميه على البلادة الذهنية والجفاف الإبداعي والغرور المعرفي الكاذب

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذكاء الاصطناعي الحرامي الذكاء الاصطناعي الحرامي



GMT 08:42 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

حُب النبي الأكرم

GMT 02:22 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

حصاد الفوضى

GMT 02:20 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

حسّان ياسين... شرب الحياة لآخر قطرة

GMT 02:17 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

... عن الدستور والدستوريّة في المشرق العربي

GMT 02:14 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

السلام من فم الحرب؟

GMT 02:12 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

قوارض غزة تقضم الناس... والأرض

GMT 02:10 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

السعودية والحج... جاهزية لا مثيل لها

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 01:27 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

البرهان يكشف عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل
المغرب اليوم - البرهان يكشف عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل

GMT 12:45 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

حيكر يتصدر نتائج اقتراع الدار البيضاء – أنفا

GMT 05:30 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

كيمي كراوفورد تؤكد أن ترامب يكره أصحاب البشرة السمراء

GMT 18:13 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خيري رمضان يلتقي عائلة النجم محمد رمضان في برنامج "ممكن"

GMT 15:02 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو فهمي يُطالب فوزي لقجع بالاستقالة من الاتحاد الأفريقي

GMT 21:47 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مينا مسعود يتحدث عن أجره في فيلم "علاء الدين"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib