العبودية الرقَمية وهم ينظرون

العبودية الرقَمية... وهم ينظرون!

المغرب اليوم -

العبودية الرقَمية وهم ينظرون

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

هل مرّت بِكَ هذه الواقعة، أو على شخصٍ من محيطك، وهي أن تتحدث في جلسة أو عبر الهاتف، مع طرفٍ آخر، فتذكر - مثلاً - شغفك برياضة ركوب الدرّاجات الهوائية، أو الطيران الشراعي، فتجد بعد قليل أنك وأنت تتصفح «يوتيوب» أو «غوغل» أو غيرهما من منصات البحث والتخزين للمحتوى، أن هذه المنصّة تُرشّح لك موادّ ذات صلة بركوب الدرّاجات أو الطيران الشراعي، رغم أنَّك لم تطلب من هذه الوسائط الرقمية هذه الموادّ؟!

أمرٌ آخر، ماذا لو أصابَ تطبيق الخرائط الرقمية، عبر خدمة الموقع أو «اللوكيشن» خللٌ أو عطبٌ عارضٌ، فهل ستنتهي تجارة التوصيل للطلبات؟!

أمرٌ ثالثٌ، ماذا لو كانَ تطبيق المواقع والخرائط، غبيّاً أحياناً، أو فاتت عليه تحديثات وتحويلات الطرقات... فهل سيمضي مستخدم تطبيق الخرائط، بثقة عمياء، حتى لو ساقه التطبيق إلى الهلاك، أو شبه الهلاك؟!

إن كنت ترى أن هذا من المبالغة والتهويل، فإليك هذا الخبر:

حادثة غريبة شهدتها منطقة عين المريسة في العاصمة اللبنانية بيروت، إذ علِق شابٌّ بسيارته على درج مُخصّص للمشاة، بعدما اتبع تعليمات تطبيق: Google Maps.

الحادثة وقعت بين بنايتين، حين قاد الشاب سيارته متجهاً إلى الأسفل على درجٍ ضيّق مُصمّمٌ لعبور المشاة فقط، مقتنعاً بأن التطبيق يرشده إلى الطريق الصحيح. وقد أظهرت الفيديوهات المتداولة التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل، السيارة وهي مُستقرّة على الدرج ما استدعى تدخل المساعدة لسحبها!

يعني «غوغل ماب» طيّر أخانا الشاب اللبناني في الهواء، و«طار في الهوى شاشي وأنتا ماتدراشي»!

هذه الواقعة - والأسئلة التي قدّمنا بها هذه المقالة - تشير إلى ظاهرة باتت تُعرف لدى المتابعين لهذه التحّولات الجديدة في حياتنا، بـ«العبودية الرقمية».

الأمر كما وصفته الزميلة ندى حطيط بهذه الصحيفة سابقاً، وصل إلى حالة حرجة، إذ تقول ندى: «لعلّ الأخطر في هذه العبوديّة أننا نسقط فيها رويداً رويداً دون أن ندرك، تماماً مثل الضفدع الذي يوضع في دورق ماء وتوقد تحته النار، فيقضي دون أن ينتبه إلى أن درجة حرارة الماء تزداد حوله باطراد... فنحن مستمرون في إثراء بصمتنا الرقميّة على الإنترنت يوماً بيوم لمصلحة (الأخ الأكبر)، بينما ليس لدى أغلبنا أي خطط للتحرّر، ولا حتى الرّغبة فيه».

هل الانسياق الأعمى بتوفير كل أسرار ومعلومات وسلوكيات الناس، على مدار الثانية، وبتشجيع أو عجزٍ من الحكومات، خاتمته سعيدة؟!

هذه البيانات المتدفقة عن رغبات وأنماط سلوك الناس، هي أسرار قومية، أم بضاعة ملقاة في الطريق بيد «غوغل» وأشباهها، ومن خلفها؟!

جاء في الذكر الحكيم: «كأنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العبودية الرقَمية وهم ينظرون العبودية الرقَمية وهم ينظرون



GMT 08:42 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

حُب النبي الأكرم

GMT 02:22 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

حصاد الفوضى

GMT 02:20 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

حسّان ياسين... شرب الحياة لآخر قطرة

GMT 02:17 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

... عن الدستور والدستوريّة في المشرق العربي

GMT 02:14 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

السلام من فم الحرب؟

GMT 02:12 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

قوارض غزة تقضم الناس... والأرض

GMT 02:10 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

السعودية والحج... جاهزية لا مثيل لها

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 01:27 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

البرهان يكشف عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل
المغرب اليوم - البرهان يكشف عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل

GMT 12:45 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

حيكر يتصدر نتائج اقتراع الدار البيضاء – أنفا

GMT 05:30 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

كيمي كراوفورد تؤكد أن ترامب يكره أصحاب البشرة السمراء

GMT 18:13 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خيري رمضان يلتقي عائلة النجم محمد رمضان في برنامج "ممكن"

GMT 15:02 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو فهمي يُطالب فوزي لقجع بالاستقالة من الاتحاد الأفريقي

GMT 21:47 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مينا مسعود يتحدث عن أجره في فيلم "علاء الدين"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib