واقعة ترمب ــ زيلينسكي مُستنسخة

واقعة ترمب ــ زيلينسكي... مُستنسخة

المغرب اليوم -

واقعة ترمب ــ زيلينسكي مُستنسخة

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

ثَمَّة عوامل يمكن القول إنها تشكل قواسم مشتركة بين مآسي الحروب في مختلف أنحاء الأرض. بالطبع، يجب الأخذ في الاعتبار اختلاف الأزمان، وتباين الظروف، وتنوع ثقافات الأماكن التي جرت المعارك على مسارحها، ثُمَ تلتها مراحل التقاط أنفاس خلال «هدنة» أمكن التوصل إليها بجهود أكثر من وسيط، وتفرض على زعامات الأطراف المتحاربة إصدار تعليماتها لِمن ينفذ أوامرها بالوقف الفوري لإطلاق النار. أول تلك القواسم المشتركة يتمثل في عذابات المكتوين مباشرة بويلات كل حرب؛ أي المدنيين العزل من كل سلاح، بسطاء الناس غير المُستشارين أصلاً في اتخاذ قرار شن الحرب، ولا المشاركين في إبرام اتفاق سلام، إلا أنهم، في الأغلب الأعم، سرعان ما يطلقون زغاريد أفراح المستبشرين خيراً، عندما يلوح في الآفاق احتمال توقف أزيز طائرات الحمم، وهدير مدافع الدمار، فهل من عجبٍ في ذلك؟ كلا، على الإطلاق.

معروف أيضاً كيف تتصدر مشهد كل حرب قيادات عسكرية تُسيِّر المعارك على الجبهات، فيما تبرز أدوار الزعامات التي تدير معارك الحروب السياسية. لذا، توثق سجلات التاريخ أبرز محطات الحروب ورموز مراحلها، سواء العسكريون منهم، مثل الجنرال البريطاني برنارد مونتغمري، وخصمه اللدود إرفين رومل، الألماني المعروف عالمياً باللقب الشهير «ثعلب الصحراء»، والزعماء السياسيون، كما ونستون تشرشل، الأشهر من «نار على علم»، وجوزف غوبلز، ساعد هتلر الأساس في الحرب الدعائية ضد الحلفاء. ضمن هذا السياق، لعل من الجائز أن تُعد واقعة «توبيخ» الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مسمع ومرأى من الناس، إحدى أهم الوقائع التاريخية، ليس في ما يخص الحرب الروسية - الأوكرانية وحدها، وإنما كذلك في ما قد يخضع للدرس والتمحيص، مستقبلاً، بشأن مسار العلاقات بين زعماء دول العالم ككل.

لعل من المهم هنا، تذكر أن المشادات تقع أحياناً بين زعماء الدول، أو رؤساء الحكومات، خلال المؤتمرات العالمية، لكن تفاصيلها قلّما تُعلن على الملأ أجمعين. في سياق هذا الإطار، وجدتني أشطح في التصور، فأستنسخ واقعة ترمب - زيلينسكي ذاتها باستحضار أشخاص من أرشيف التاريخ. فها هو الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ينصح الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ألا يضيع فرص إقامة دولة فلسطينية سيتولى كلينتون نفسه إعلان قيامها من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن أبا عمار يرفض التزحزح أقل من بوصة، فينتفض زائر قطاع غزة صحبة حرمه هيلاري، قائلاً ما معناه أن عرفات «يقامر» بمصالح شعبه من أجل صورته كزعيم. وها هو الرئيس السابق جو بايدن، يمارس مع بنيامين نتنياهو «التوبيخ» الترمبي ذاته ضد زيلينسكي، وبعبارات «المقامرة» ذاتها، أي جر العالم إلى ثالث حرب كونية. تُرى، هل كان حصول مواجهات علنية ساخنة كهذه، سيغير من مسار الأحداث كما جرت فعلاً؟ الأرجح أن الإجابة هي كلا، لكن تأثيرها المتعدد الأوجه ينعكس سلباً، أو إيجاباً، في مجالات عدة. يبقى القول إن الرئيس ترمب، كما يتضح حَدثاً بعد آخر، اعتمد أسلوب توجيه «الصَدمات»، واحدة تليها الأشد وقعاً منها، وواضح أن صَدماته، وصِداماته، لم تزل في بداياتها الأولى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واقعة ترمب ــ زيلينسكي مُستنسخة واقعة ترمب ــ زيلينسكي مُستنسخة



GMT 11:39 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

GMT 11:38 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة!

GMT 11:37 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

من اغتيال الحريري إلى اسناد طهران: السلاح أداة للهيمنة؟

GMT 00:22 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

الدراما الإيرانية

GMT 00:21 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

كافيه لكل مواطن !

GMT 00:20 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة

GMT 11:59 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

أسباب إنسحاب الدراجون المغاربة من الطواف

GMT 13:00 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

بلجيكا تدعم ترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026

GMT 06:36 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الفستان المطبوع بالأزهار يتخطى موضة الصيف ويتألق في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib