أزمة «بي بي سي» الدائمة

أزمة «بي بي سي» الدائمة

المغرب اليوم -

أزمة «بي بي سي» الدائمة

بكر عويضة
بقلم : بكر عويضة

استقالة تِمْ ديفي وديبورا تورنيس من موقع كل منهما على قمة هرم المسؤوليات في «بي بي سي»؛ الأول من منصب المدير العام للهيئة، وديبورا بوصفها الرئيسة التنفيذية للأخبار، ليست أولى أزمات «العمة»، أو «الخالة»، كما يحب الإنجليز خصوصاً، وأغلب البريطانيين عموماً، تسمية إحدى أقدم هيئات الإذاعة والتلفزيون العالمية، العجوز سِناً، ذات الروح المتجددة الشباب دائماً، والأكثر إثارة للجدل بين إذاعات كوكب الأرض، داخل بريطانيا وخارجها. الأرجحُ، كذلك، أن أزمة الاستقالتين، نهاية الأسبوع الماضي، لن تكون آخر أزماتها. ذلك أن العنوان العريض لما حدث مرتبط أساساً باستقلاليتها، وبما يوجه لها البعض من اتهامات الإخلال بشروط الحياد التام، ومعايير المِهنية غير المنحازة لأي طرف من أطراف الأحداث الكبرى التي تغطيها، كما حصل في حدث انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2020.

في انتخابات ذلك العام، كما بات معروفاً، رفض الرئيس دونالد ترمب النتائج، وأصر يومذاك على أن نوعاً من التزوير قد حصل للحيلولة دون فوزه بولاية ثانية، ولغرض أن يصل جو بايدن إلى البيت الأبيض. من جهتها، أقدمت «بي بي سي» على إجراء تحقيق ميداني حول الموضوع ذاته، ثم بثت قبل أسبوعين من انتخابات عام 2024، حلقة من برنامج «بانوراما» التوثيقي، تحمل العنوان التالي: «ترمب... فرصة ثانية؟»؛ يظهر فيها الرئيس ترمب مخاطباً أنصاره بلغة تحريض لهم على اقتحام مبنى «الكابيتول»، مقر أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، في مطلع عام 2021، قبل تسلم بايدن الرئاسة، ومكرراً القول «سوف نقاتل»، مرات عدة. الأسبوع الماضي، نشرت صحيفة «ديلي تلغراف»، ذات التوجه اليميني، تقريراً أشار إلى وثائق متداولة داخل «بي بي سي» تقر بنوع من التلاعب حصل في تضمين برنامج «بانوراما» مقاطع مُجتزأة من خُطب سابقة للرئيس ترمب، الأمر الذي أثار زوابع الجدل، ثم أدى إلى استقالة تِم ديفي وديبورا تورنيس. سوف يوثق التاريخ أن حماقة كهذه لن تنمحي من سجل «بي بي سي» بسهولة.

إنما، يجب موضوعياً التذكير بحقيقة أن اتهام «بي بي سي» بالانحياز إلى جانب طرف ضد آخر، خصوصاً في متابعة أخبار الحروب، وفي تغطية الأحداث الكبرى، ليس جديداً، مثلما أنه ليس دقيقاً في الآن ذاته، وكثيراً ما افتقر إلى أدلة تعزز حُجج مَن يُروِّج له. برنامج «بانوراما» نفسه تعرض لمثل هذه الاتهامات في مناسبات عدة من قبل، عندما كشف أسرار بعض القضايا الخطيرة. ضمن هذا السياق، يقفز من صندوق ذاكرتي الآن ما حدثني به الراحلان، نديم ناصر، الصوت الإذاعي الرائع، وحرمه المذيعة مديحة مدفعي، عما واجههما، إلى جانب زملاء وزميلات كبار لهما في القسم العربي لإذاعة «بي بي سي»، إبان العدوان الثلاثي على مصر في حرب 1956، من اتهامات تعاطف مع الجانب العربي، وانحياز ضد إسرائيل، عند قراءة الأخبار. اتهام مشابه واجهه أيضاً عدد من مذيعي القسم ذاته خلال احتلال صدام حسين للكويت، والحرب التي أخرجته منها. تلك هي أزمة «بي بي سي» الدائمة، والتي ليس من حل لها؛ إرضاء الجميع، وذلك هو المستحيل تماماً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة «بي بي سي» الدائمة أزمة «بي بي سي» الدائمة



GMT 04:22 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

فى ظلال الحرب

GMT 04:15 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مشقة الزعماء

GMT 04:14 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خامنئي الذي وسم وجه النظام للأبد

GMT 04:13 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

إيران وسياسة تحويل لبنان إلى أرض محروقة

GMT 04:12 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

العودة للسودان: خيار الضرورة لا الرفاهية

GMT 04:11 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

فاكهة الفراعنة

GMT 04:10 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

ابتكارات وادي السيليكون الصيني

GMT 04:09 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

دول الساحل والصحراء وخوالف «داعش»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 05:46 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

عمرو دياب يحضر لألبوم المقرر طرحه خلال صيف 2026
المغرب اليوم - عمرو دياب يحضر لألبوم المقرر طرحه خلال صيف 2026

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
المغرب اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل

GMT 15:38 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 04:20 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

رقص الباليه متواصل في حي برازيلي فقير رغم «كورونا»

GMT 17:11 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 12:03 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

توزيع 144 بطاقة صفراء في الكأس الإفريقية

GMT 06:50 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

نيكول يؤكد بقاء محمد صلاح في ليفربول حتى نهاية الموسم

GMT 05:38 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

متدرب سابق في البيت الأبيض يُخالف أمر الرئيس ترامب

GMT 04:50 2016 الإثنين ,08 شباط / فبراير

نصائح ارتداء اللون الأصفر في موسم ربيع وصيف 2016
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib