‎الاتصالات نحتاج إلى اجتماع عاجل لهذا الموضوع

‎الاتصالات.. نحتاج إلى اجتماع عاجل لهذا الموضوع

المغرب اليوم -

‎الاتصالات نحتاج إلى اجتماع عاجل لهذا الموضوع

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

بمناسبة الحريق الذى اندلع فى مركز الاتصالات الرئيسى بسنترال رمسيس يوم الإثنين الماضى، هل يمكن أن يصدر رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى تعليماته بإجراء فحص شامل لكل المؤسسات والمصالح والهيئات الحيوية فى البلاد العامة والخاصة حتى لا نتفاجأ ذات يوم بتكرار نفس المأساة؟

‎فى هذه السطور لا أتحدث عن أسباب الحادث الخطير الذى دمر معظم السنترال، ولا أتحدث عن أوجه التقصير، ولا عمن أشعل الحريق، هل هو الماس الكهربائى، أم ربما إرهابى أو جاسوس أو مجرد إهمال يحدث كثيرا؟
‎اليوم أتحدث عن المستقبل، وأتمنى أن يبادر الدكتور مدبولى إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الوزراء ومجلس المحافظين يكون عنوانه الوحيد هو: إجراء مراجعة لكل إجراءات الأمن والسلامة والدفاع المدنى فى جميع مؤسسات الدولة، بل ربما يكون هذا الاقتراح أوسع وأشمل بحيث يكون موجها لكل منشآت وشركات القطاع الخاص فى مصر.
‎معظمنا خبراء فى التشخيص والنقد والإدانة، وهى أمور مطلوبة فى مثل هذه الحوادث الضخمة، لكن مهم أن يكون بجانبها كيفية منع تكرار هذه الحوادث.
‎وبالتالى فإن اقتراحى يتلخص فى أن يطلب الدكتور مدبولى من كل وزير ومحافظ كشفا بأسماء كل الهيئات والمؤسسات والمصالح الكبرى، وأن يتم إجراء عمليات تفتيش وفحص ومراجعة لكل إجراءات الدفاع المدنى والأمن والسلامة حتى يتأكد أن كل المعايير مطبقة على أرض الواقع تحسبا لأى طارئ أو حادث لا قدر الله.
‎ لا نريد من الوزراء والمحافظين أن يقولوا لنا فورا أن «كل شىء تمام وتحت السيطرة»، هذه من أخطر الأمراض التى نعانى منها، وعندما أسمعها أتوجس خيفة من مصيبة قادمة، وسر وجلى وخوفى منها أن أخطر من قالها كان وزير الحربية الأسبق عبدالحكيم عامر للرئيس الأسبق جمال عبدالناصر قبل هزيمة ٥ يونية ١٩٦٧ بساعات قليلة، وكلنا نعلم ما الذى حدث بعدها!!
‎هذه الثقافة الاتكالية مسئولة عن جزء كبير من الحوادث والكوارث التى تقع فى مصر. وبالتالى فمطلوب من المجتمع بأكمله، الدولة والحكومة والإعلام والرأى العام أن يبدأ حملة واسعة النطاق ومستمرة لمحارب ظاهرة وشعار «كله تحت السيطرة».
‎نحتاج إلى أن نستعيد حالة الشعوب التى تخوض حروبا ونصبح جاهزين ومستعدين طوال الوقت وأن نتوقف عن التفكير العشوائى.
‎وأتصور أن الدولة والحكومة والقطاع الخاص مطلوب منهم على وجه السرعة استخلاص الدروس المستفادة من حادثة سنترال رمسيس ومن بين هذه الدروس.
‎أولا: هل لدينا دفاع مدنى مؤهل تأهيلا كاملا بمعدات ووسائل حديثة للتعامل مع هذه الحوادث الكبرى.
‎لا أقصد من هذا الكلام إطلاقا التقليل من الجهد البطولى لرجال الدفاع المدنى الذين سطروا بطولات خارقة للسيطرة على الحريق، لكن ما أقصده: هل كل رجال الدفاع المدنى لدينا مدربون ومؤهلون ويمتلكون الوسائل والموارد والمعرفة والخبرة الكافية للتعامل مع الحرائق الكبرى؟
‎مرة أخرى نحن هنا لا نتحدث عن مجرد قيام رجل إطفاء باقتحام الحريق، بل كل ما يفترض أن يحتاج إليه للتعامل مع الحوادث بسرعة وكفاءة.
‎ثانيا: يفترض أن نسأل: هل السنترالات وكل ما له صلة بالاتصالات فى مصر خصوصا المراكز الكبرى يتوافر لها كل الإمكانيات اللازمة للتعامل مع مثل هذا النوع من الحوادث؟ وهل الأجهزة مزودة بالوسائل الحديثة لمقاومة مثل هذه الحرائق، خصوصا مواد وأجهزة الاطفاء الذاتى؟!
‎ثالثا: هل هناك ميزانيات متوافرة لتحديث أجهزة ووسائل الاتصالات الحديثة؟ وفى هذا الصدد يفترض أن تحتل هذه الميزانيات قائمة الأولويات، فإذا كنا نتفق على مجالات كثيرة فأعتقد أن هذا يحتل قمة الأولويات.
‎الاتصالات لم تعد مجرد وسائل للمكالمات والإنترنت، هى صارت ــ إضافة إلى ذلك ــ أسلحة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ولنا فى «عملية البيجر» ضد كوادر حزب الله اللبنانى، ثم الاختراق الإسرائيلى لإيران واغتيال كبار قادتها العسكريين وكبار علماء برنامجها النووى ذكرى وعبرة ودرس.
‎مرة أخرى أتمنى أن يبادر رئيس الوزراء والوزراء والمحافظون، وكل صاحب مصنع أو منشأة أو مؤسسة أو بنك فى مصر إلى إجراء هذا التدريب العملى، للتأكد من أن كل إجراءات الأمن والمتانة والسلامة والدفاع المدنى متوافرة.
‎أخيرا: أرجو أن نتأكد أن لدينا خبراء متخصصون على أعلى درجات الكفاءة للتعامل مع أى اختراقات داخلية أو خارجية لقطاع الاتصالات.
‎الذى حدث ويحدث فى المنطقة ‎يفترض أن يجعل عيوننا فى رءوسنا طوال الوقت.
‎الحروب لم تعد فقط بالمقاتلات والصواريخ والدبابات والقنابل، بل إن الحرب الالكترونية تحسم الكثير من المعارك حتى قبل أن تبدأ فانتبهوا يا أولى الألباب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎الاتصالات نحتاج إلى اجتماع عاجل لهذا الموضوع ‎الاتصالات نحتاج إلى اجتماع عاجل لهذا الموضوع



GMT 05:50 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

قاعة الخطب المطولة

GMT 05:49 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إيران ولبنان... من الحُبّ ما قتل!

GMT 05:47 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بين فائض القوة واستعصاء الحسم

GMT 05:46 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

ليبيا والتوطين... تكاثرت الظباءُ على خراش

GMT 05:45 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«حوار شانغريلا» وحرب «الإندوباسيفيك»

GMT 05:44 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«برشامة».. وحزب النور!

GMT 05:42 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

عجائب الحرب والسلام (2- 2)

GMT 05:41 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لبنان المتروك لشأنه

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 16:17 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"القوس" في كانون الأول 2019

GMT 15:42 2023 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

أطعمة تحتوي على الكالسيوم أكثر من الحليب

GMT 16:27 2023 الأربعاء ,19 تموز / يوليو

أبرز مواد الديكور الرائجة في العام الجاري

GMT 03:51 2021 الثلاثاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نمو تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب

GMT 17:49 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

"فرانس فوتبول" تثير الجدل بعد تجاهلها بيكيه في تشكيلة العقد

GMT 06:33 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حكم قراءة القرآن من المصحف أثناء الصلاة

GMT 00:12 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء يقترب من مواجهة الترجي في السوبر الإفريقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib