لماذا لا ندخل فى الموضوع مباشرة

لماذا لا ندخل فى الموضوع مباشرة؟

المغرب اليوم -

لماذا لا ندخل فى الموضوع مباشرة

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

هل يعانى قطاع من النخبة المصرية مرضا أو مشكلة اسمها الاستغراق فى العموميات وعدم الدخول فى صلب الموضوعات مباشرة؟.
وإذا كان هذا المرض موجودا بالفعل فما هو العلاج المناسب له، وهل السبب هو طبيعة الحياة السياسية التى نعيشها، أم أن هناك أسبابا أخرى أدت إلى تراجع المستوى العام للنخبة؟.
أطرح هذا السؤال بعد متابعتى لبعض جلسات الحوار الوطنى المنعقد حاليا، والذى أشرف بعضوية مجلس أمنائه، واستماعى للعديد من المداخلات وآخرها جلسة يوم الثلاثاء الماضى بعنوان «أولويات الاستثمارات العامة وسياسة ملكية الدولة» فى المحور الاقتصادى.
فى هذه الجلسة الماراثونية تحدث أكثر من مائة شخص يمثلون مختلف الأفكار والتيارات، وأدارها باقتدار النائب أيمن محسب مقرر لجنة أولويات استثمارات الدولة ومعه محمود سامى الإمام مقررا مساعدا، وبإشراف الدكتور أحمد جلال مقرر المحور الاقتصادى، وبحضور نخبة كبيرة من الاقتصاديين وضياء رشوان منسق عام الحوار الوطنى وبعض أعضاء مجلس الأمناء.
الملاحظة الأساسية على الفترة الطويلة التى حضرتها من هذه الجلسة أن معظم المتحدثين كانوا يصرون على الحديث فى كل شىء من أول إطلاق المحبوسين إلى العموميات من قبيل ضرورة حل المشكلة الاقتصادية من جذورها.
ونتيجة لهذه الظاهرة فإن مقرر عام اللجنة كان طوال الوقت يحاول تذكير المتحدثين بضرورة التركيز فى موضوع الجلسة وتقديم أفكار واقتراحات محددة يمكن البناء عليها لوضع توصيات محددة يتم رفعها إلى رئيس الجمهورية.
تفسيرى لظاهرة الكلام فى العموميات أن غالبية الناس نسيت بديهيات قواعد الحديث والسبب أنها محرومة من الأحاديث المتخصصة فى معظم المجالات.
وربما أنه لم يعد هناك الكثير من المتخصصين فى المجالات المحددة، وبالتالى نرى دائما ظاهرة الشخص الذى يتكلم فى قشور كل الموضوعات والقضايا.
وباستثناءات قليلة فإن معظم المتحدثين لم يقدموا اقتراحات محددة، بل حاولوا تشخيص المشخص وشرح المشروح وتكرار نفس الكلمات والتعبيرات.
وأتصور أن هذه مشكلة حقيقية تعانى منها غالبية الأحزاب والنقابات والهيئات، وهى افتقاد الكوادر المدربة والمؤهلة والمتخصصة فى فرع محدد، وبالتالى يمكن القول وقتها على هذا الشخص بأنه خبير، بدلا من إطلاقها على «كل من هب ودب!».
فى جلسة الثلاثاء فإن غالبية المتحدثين كانوا يستهلكون الدقائق الأربعة فى عموميات من قبيل ضرورة تشجيع الاستثمار وتقديم حوافز له، وهو أمر لا يمكن أن يختلف عليه اثنان، لكن السؤال الأصعب دائما هو: كيف يمكن أن نشجع الاستثمار، وما هى الأفكار المحددة القابلة للتطبيق والتنفيذ على أرض الواقع؟، لأن أدراج مكاتب الوزارات والهيئات ومراكز الأبحاث تمتلئ عن آخرها بآلاف الدراسات والأوراق المهمة عن تشجيع الاستثمار، لكنها لم تنفذ.
فى هذه الجلسة كان الذين تحدثوا فى صلب الموضوع عدد قليل وقدموا أفكارا وآراء بناءة.
وللموضوعية فإن هذه الظاهرة أى الحديث فى العموميات لم تكن قاصرة على جلسة أولويات الاستثمارات العامة، بل تكررت فى العديد من القضايا داخل اللجان والمحاور الثلاثة أى السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فى لجنة الزيادة السكانية انشغل الكثيرون بالحديث عن خطورة الظاهرة، والجميع يعرف أنها خطيرة وإلا ما تم تخصيص لجنة لها، لكن عدد الذين قدموا أفكارا محددة للتعامل مع هذه الظاهرة كان قليلا، وأقصد محددة بمعنى أنها قابلة للتنفيذ. نفس الأمر حينما جاء الحديث عن التعليم أو المجلس الأعلى للتعليم، الجميع قال بأن التعليم هو أهم قضية، نعم نعلم أنه القضية المحورية الأهم، لكن ما هى الأفكار المحدودة التى يمكن أن تساهم فى حل المشكلة دون تناسى قلة الموارد وأن القضية متشعبة وتحتاج وقتا؟!!.
نفس الأمر ينطبق عند الحديث عن قضية الصحة بتشعباتها المختلفة، وحتى فى قضية ضرورة إصدار قانون لتداول المعلومات فإن عددا قليلا من المتحدثين قدم أفكارا واقتراحات محددة يمكن أن تتحول إلى تشريعات قابلة للتنفيذ، وليست مجرد أحلام وتصورات وتمنيات.
ظنى الشخصى أن الأحزاب لديها مهمة عاجلة وهى ضرورة إعداد وتثقيف أفرادها وعناصرها لكى يكونوا مؤهلين فى فروع محددة من المعرفة والتخصصات الأساسية، بمعنى أنه حينما تكون هناك ندوة أو جلسة أو مؤتمر عنوانه قضية محددة، فالمفترض أن كل الأحزاب يكون لديها خبراء متخصصون فى هذا الموضوع.
أما الحديث فى العموميات فلن ينتج خبراء حقيقيين قادرين على تقديم أفكار وحلول مبتكرة.
والسؤال: هل أحزابنا المختلفة ومؤسساتنا لديها هذه القدرة أو حتى الرغبة؟!

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لا ندخل فى الموضوع مباشرة لماذا لا ندخل فى الموضوع مباشرة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib