السودان ومرحلة إملاء الشروط

السودان.. ومرحلة إملاء الشروط

المغرب اليوم -

السودان ومرحلة إملاء الشروط

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

وجهات النظر فيما يحدث فى السودان الشقيق متعددة ومتنوعة حسب المواقف والانتماءات والرؤى المختلفة لأصحابها سواء داخل السودان أو خارجه إقليميا ودوليا.

من بين هذه الرؤى ما كتبه الكاتب السودانى المرموق الأستاذ عمر العمر على جروب واتساب خاص يضم بعض الأصدقاء المشتركين.

أعرف عمر العمر منذ عام ١٩٩٨ حينما عملت فى صحيفة البيان الإماراتية وكان وقتها رئيسا للقسم العربى والدولى. وكان له عمود صحفى متميز فى الشئون العربية والدولية، ثم أصبح لاحقا مديرا للتحرير فى الصحيفة نفسها. وبعدها صار يكتب فى وسائل إعلام سودانية مختلفة.

اليوم أترك مساحتى هذه لما كتبه الأستاذ عمر العمر وبعدها سأعود للتعليق عليه ومناقشته. علما بأن توقيت الكتابة كان بعد الإنفاق على هدنة إنسانية لمدة ٢٤ ساعة قبل العيد لكننا نعرف بالطبع أنها انهارت ولم تصمد طويلا. وإلى نص ما كتبه عمر العمر: «حتى لو صمدت الهدنة ــ وهى فرضية مسرفة فى الهشاشة ــ فلن تتعدى صيغة التقاط الأنفاس من أجل استئناف الصدام. هذه حرب لصوص افتتنوا على احتكار الغنيمة عوضا عن الاكتفاء باقتسامها. ففى الإمكان كذلك سرقة الزمن. فرصة تسوية الخلاف المستمر المستتر طويلا تم تجاوزها حينما انفجر الصدام خارج معسكر سوبا. كل فريق دخل المعركة بتقديرين خاطئين. أولهما نفى الآخر عن المشهد، حتى ولو استدعى الأمر التصفية الجسدية. الثانى فى الإمكان حسم المعركة بقليل من الخسارات فى حيز زمانى ضيّق. هذه العقلية الخاطئة لا تزال تتمكن من الطرفين كلما توغلا فى التكسير والتدمير. هما غير معنيين بكلفة فاتورة الدم والخراب. ذلك عبء يتحمله الشعب دوما.

*****

بهذه العقلية يبدو الرهان على حوار يعقب هدنة ضربا من الرغائبية. الطرفان تجاوزا هذه المرحلة إلى فرضية بلوغ عتبة إملاء الشروط. كل طرف يراهن على كسر كبرياء وهيبة الآخر حد الإذلال. من ثم القبول بإملاء الشروط دون تقديم تنازلات. حبذا لو ظفر طرف بكبد الطرف المغاير. لعل هذا ينعكس فى شراسة الاقتتال على مقر قيادة الجيش، المطارات، التلفزيون وقصر الرئاسة.

لا أظن ثمة فرصة لإنجاح أى ضغط خارجى من أجل دفعهما إلى طاولة حوار ما لم ينجح أيهما فى كسر عظم الآخر. وقتئذٍ يقبل أحدهما متأبطا شروطه ويذعن الآخر للحفاظ على ما تبقى من مكتسباته.
هذا ما جنته علينا زمرة الإنقاذ إذ تمكنت منها شهوة الاستئثار بالنفوذ حد الخلط بين الجيش الوطنى وميليشيا حماية ترفها فى السلطة والثروة.

انتهت كلمات عمر العمر وقد يختلف معها البعض وهى بالطبع قابلة للمناقشة والأخذ والرد لكنها أظن تعبر عن تفكير وموقف العديد من السودانيين بل ولا أتجاوز إذا قلت والعديد من المواطنين العرب.

وأظن أن عددا كبيرا من القوى المدنية التى أسقطت نظام عمر البشير فى عام ٢٠١٩ يشاركون عمر العمر موقفه من الصراع الدائر حاليا.

لكن ربما خلافى الوحيد أو لنقل ملاحظتى الشخصية هى أنه لا يمكن المساواة بين الجيش الوطنى السودانى مهما كانت أخطاؤه وبين ميليشيا الدعم السريع مهما كانت إيجابياتها إذا كان لها إيجابيات.

قد نتفهم أى انتقادات لبعض قادة الجيش السودانى طوال المرحلة الانتقالية الماضية منذ إسقاط البشير بل ربما منذ الاستقلال عام ١٩٥٦، لكن لا أظن أن أى سودانى وطنى عاقل لا يختلف على ضرورة وجود جيش وطنى قوى وموحد من دون أى قوى مسلحة تنافسه مهما كانت الشعارات التى تحملها. وبالتالى فإن الموقف الصحيح من وجهة نظرى حاليا هو ضرورة أن يحسم الجيش المعركة ويدمج قوات الدعم السريع داخله، وفى المقابل يتم البحث عن صيغة ملزمة تبعد الجيش عن السياسة الداخلية وتعقيداتها وكذلك الاقتصاد، وتحصر دوره فى حماية حدود البلاد فقط، لأن السنوات الماضية جعلت كثيرين يعتقدون أن كل ما يحدث هو صراع على السلطة والمناصب والامتيازات لمصلحة حفنة قليلة على حساب الشعب السودانى المغلوب على أمره دوما.

حفظ الله السودان وأهله من كل سوء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان ومرحلة إملاء الشروط السودان ومرحلة إملاء الشروط



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
المغرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib