هل على أمريكا القلق من بريكس

هل على أمريكا القلق من بريكس؟

المغرب اليوم -

هل على أمريكا القلق من بريكس

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

مجموعة البريكس لا تخفى أن أحد أهم أهدافها هو إقامة نظام عالمى جديد أكثر عدلا، خصوصا فى المجال الاقتصادى، وهم يتفقون جميعا تقربيا على أن النظام العالمى الذى تقوده الولايات المتحدة ومعها إلى حد كبير الاتحاد الأوروبى، ظالم وجائر ولا يتضمن الحد الأدنى من العدالة والمساواة، وبالتالى فهم يسعون لتغيير هذا النظام بطريقة سلمية.
وبالتالى فالسؤال المنطقى هو هل ستلتزم الولايات المتحدة وحلفاؤها فى الغرب الصمت وهم يرون الصين وروسيا ودول محورية فى القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، يحاولون تغيير المعادلة المستمرة تقريبا من بعد الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥ واتفاقيات «برايتون وودز» التى تحكم العالم اقتصاديا خصوصا صندوق النقد والبنك الدوليين؟
لكن ربما يكون السؤال الأولى هو: هل ينبغى على أمريكا والغرب القلق من بريكس؟
رد الفعل الأولى من واشنطن كان أن قيادتها للنظام الاقتصادى مستمرة لأنها أكبر اقتصاد فى العالم خصوصا فى الجانب التكنولوجى والإبداعى والقوة الناعمة.
لكن الإجابة التفصيلية عن هذا السؤال قدمها بصورة واضحة إلى حد ما رجا موهان كاتب العمود فى مجلة فورين بوليس، وهو باحث معروف ومتخصص إلى حد كبير فى الشئون الهندية وهو أيضا المدير المؤسس لمركز كارينجى الهند فى دلهى.
هو كتب مقالا فى مجلة فورين بوليس فى الأسبوع الماضى، ونشرت «الشروق» ملخصا له يوم الأربعاء الماضى، وضع له عنوانا موحيا هو «توسع بريكس محاولة فاشلة لإنهاء هيمنة الغرب». وأقول موحيا لأنه قدم الإجابة فى عنوان المقال. وأظن أنها إجابة متسرعة حتى لو كان كثيرون فى الغرب يرونها صحيحة إلى حد ما.
هو يقول إن توسع بريكس بعد قمتها الأخيرة فى جوهانسبرج بضم مصر والإمارات والسعودية وإيران والأرجنتين وإثيوبيا، إضافة إلى الدول المؤسسة وهى الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، لن يقلب العالم رأسا على عقب، ولا يبشر بصعود نظام عالمى جديد ما بعد النظام الغربى.
هو يرى أيضا أن بريكس لا يمثل انتصارا كبيرا للصين وروسيا، ومحاولاتهما بناء كتلة مناهضة للغرب قوامها ما اصطلح على تسميته بدول أو تكتل الجنوب.
ويرى موهان أن اعتقاد البعض بإمكانية بعث حركة عدم انحياز جديدة فى صورة بريكس الحالية أمر مستبعد.
لدى موهان رؤية متشائمة جدا تقول إن المتفائلين بمجموعة بريكس بعد توسعها لا يهتمون بالديناميكيات الداخلية للمجموعة وأنهم يكشفون عن جهل هائل ببلدان الجنوب ومصالحها المتنوعة وتعاملاتها مع القوى العظمى، ولذلك يقول إن توسيع مجموعة بريكس لا يحولها إلى كتلة قوية، بل إن التوسع لن يؤدى إلا لتقويض التماسك الذى كانت تتمتع به المجموعة قبل التوسع.
فى تقديره أيضا فإن المواجهة المتصاعدة بين الصين والهند تلقى بظلالها على الخلافات الموجودة بين الدول المنضمة حديثا مثل السعودية والإمارات من جهة وإيران من جهة أخرى، وبين مصر وإثيوبيا على خلفية قضية سد النهضة، والاستنتاج الأساسى لدى موهان هو أن خطوط الصدع داخل بريكس سوف تزيد من صعوبة تحويل الوزن الاقتصادى للبريكس إلى قوة سياسية مؤثرة عالميا.
النقطة الثانية فى رأى موهان أن محاولة الصين بناء كتلة سياسية قوية لمواجهة الولايات المتحدة سوف تصطدم بأن العديد من أعضاء بريكس الحاليين والمحتمل ضمهم لاحقا هم أصدقاء للولايات المتحدة، وحتى لو كان لبعضهم خلافات مع واشنطن، فمن غير المحتمل أن يتخلوا عن الضمانات الأمنية الأمريكية مقابل وعود صينية لم يتم اختبارها حتى الآن. وفى هذا الإطار يشير موهان إلى أن الهند ورغم عضويتها فى بريكس فهى أيضا عضو مهم فى الحوار الأمنى الرباعى مع الولايات المتحدة وأستراليا واليابان الذى يجمع الهند مع إسرائيل والإمارات، وكذلك المنتدى الاقتصادى مع الولايات المتحدة.
وإذا كانت الصين تسعى لقيادة الجنوب فإن هناك آخرين فى بريكس لديهم طموحات إقليمية خصوصا الهند والسعودية والإمارات، وبالتالى فقد يكون التنافس هو الأساس داخل المجموعة وليس التعاون.
كل ما سبق قد يكون رؤية تقليدية للكاتب أو حتى للعديد من مراكز الأبحاث الغربية التى تخشى من صعود مجموعة البريكس لكن أخطر ما جاء فى هذا المجال هو دعوة الكاتب للولايات المتحدة والغرب أن يقللوا من التذمر بشأن صعود بريكس، وأن يركزوا بدلا من ذلك على التناقضات العديدة التى يمكن استغلالها داخل المجموعة، وهو دعوة صريحة لتخريب البريكس من الداخل فهل تفعلها واشنطن وكيف؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل على أمريكا القلق من بريكس هل على أمريكا القلق من بريكس



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 00:00 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية
المغرب اليوم - أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
المغرب اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 21:56 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

حماس تطالب الأونروا بالتراجع عن إنهاء عقود 571 موظفا في غزة
المغرب اليوم - حماس تطالب الأونروا بالتراجع عن إنهاء عقود 571 موظفا في غزة

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 00:35 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
المغرب اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib