روسيا وأوكرانيا اللوم على التاريخ
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

روسيا وأوكرانيا: اللوم على التاريخ!

المغرب اليوم -

روسيا وأوكرانيا اللوم على التاريخ

حسين شبكشي
بقلم : حسين شبكشي

هناك مقولة مشهورة جداً للأديب الروسي الأكثر شهرة ليو تولستوي في رائعته الخالدة رواية «الحرب والسلم»، التي يقول فيها إن أقوى المحاربين هم هذان الاثنان؛ الزمن والصبر.
تذكرت هذه المقولة الفلسفية التي يتداولها الروس، والتي أصبحت جزءاً من العقيدة التي تحكمهم وتحولت إلى حكمة يديرون بها أمورهم وشؤون حياتهم، تذكرتها وأنا أتابع دخول الحرب الروسية على أوكرانيا أسبوعها الثالث بدون أن تحسم المعركة لصالح أي طرف من الأطراف، وحتماً وبشكل مؤكد طال أمد هذه الحرب بشكل أكثر مما كان يتوقعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه. وكما كان متوقعاً تناولت العديد من مراكز صناعة القرار والمحللين والأكاديميين أسباب ما حصل بين روسيا وأوكرانيا وعلى من تقع اللائمة بشكل رئيسي، تم تقديم العديد من النظريات والبراهين والأسباب، وفي الكثير من الأحيان كانت تتجه هذه الأسباب إلى لوم الولايات المتحدة بشكل رئيسي وحلف الأطلسي (الناتو) بشكل عام على تحمل المسؤولية الأساسية لما آلت إليه الأمور اليوم في الصراع الحاصل بين روسيا وأوكرانيا، وذلك بسبب توسع الحلف جغرافياً في المناطق التي كانت تقع تحت سيطرة الاتحاد السوفياتي السابق وبالتالي النفوذ الروسي أيضاً، وهي مناطق جغرافية كانت تعتبرها روسيا جزءاً من مدار أمنها القومي غير المباشر.
ولكن هناك نظرية أخرى يجب التمعن فيها بشكل معمق، وهي نظرية التاريخ الروسي نفسه؛ فاليوم الكل يحلل في حقبة سقوط الاتحاد السوفياتي فقط، والضعف الذي كانت عليه الدولة الروسية بعد السقوط، ثم صعود نفوذها مع تولي الرئيس الحالي فلاديمير بوتين مقاليد الحكم فيها بعد مد نفوذه على المناطق المؤثرة حول العالم لبسط هيمنة سوفياتية الشكل روسية المظهر مجدداً.
إلا أن التاريخ الروسي القديم يؤكد لنا أن هذا تماماً هو النهج الروسي الساعي دوماً للتوسع المستمر وبسط النفوذ خارج حدود الجغرافيا التقليدية لروسيا التاريخية، وقد خاضت روسيا عبر السنوات المختلفة حروباً بدواعٍ دينية تارة ودواعٍ اقتصادية تارة أخرى ولأسباب سياسية تارات ثالثة، كان الغرض منها توسيع نطاق نفوذها الجغرافي وضم ما تستطيع ضمه من أراضٍ إليها، وكان أكبر دليل على صدق هذه المقولة ما قام به جوزيف ستالين نفسه خلال حقبة حكمه التوسعية، وبالتالي إذا علمنا التاريخ درساً أو شيئاً من الممكن الاستفادة منه، يعلمنا أن طباع الشعوب والأمم لا تتغير بسهولة، وأن الطبع التوسعي للعقيدة الروسية كان سيستمر في كل الأحوال، كما أثبتت لنا الأيام اقتطاعه أجزاءً من بولندا وجورجيا وأوكرانيا، بالإضافة لأقاليم أخرى داخل روسيا التاريخية نفسها لا تزال فيها شبهة الاحتلال.
روسيا تاريخياً لها حضارة عظيمة، حضارة تميزت بالأدب الرفيع والفنون الرائعة والإبداعات الإنسانية التي لا يمكن إغفالها، وهي منارة للعقيدة الكنسية الأرثوذكسية الشرقية، وهي هويتها التي تحرص على إبرازها، وبالتالي هي ليست جزءاً من الغرب، هي أرثوذكسية شرقية بامتياز. وهذا جزء من المعاناة التي لديها، فهي تريد أن تحظى بمكانة تستحق هذه الإمكانيات وتعكس هذا التاريخ، وعليه فإن روسيا اليوم هي قوة عظمى ولكنها ليست القوة العظمى، وهذا الموضوع حسم لصالح المعسكر الغربي منذ فترة ليست بالقصيرة، فبوتين وزمرته التي تحيط به حريصون على تغيير هذا الواقع في أقرب فرصة.
القراءة التاريخية لأحداث اليوم التي يتابعها العالم بشغف واهتمام، من المهم أن تحظى برؤية تاريخية دقيقة حتى نعرف كيف بدأت صغائر هذه الأمور وانطلقت حتى وصلت للصورة الكبيرة المعقدة التي تحدث أمام أعيننا هذه الأيام.
هناك عبارة رائعة الدلالة وبالغة الأهمية أوردها المؤلف الروسي الكبير دوستويفسكي في روايته المهمة «الإخوة الأعداء» أو كما تعرف تحديداً بالنص الروسي «الإخوة كرامازوف» التي يقول فيها الأهم هو ألا تكذب على نفسك، وهذه العبارة قد تختصر المشهد الذي يحصل اليوم فيما يخص تبريرات روسيا لغزوها لأوكرانيا وإبداء الأسباب ولوم الآخرين وتبرير الموقف وإغفال دور التاريخ في هذه المسألة المعقدة والبالغة الأهمية.
اليوم روسيا في وضع دقيق والمغامرة التي دخلت عليها في أوكرانيا كلفتها الكثير جداً من فقدان الهيبة العسكرية في ظل التأخر الكبير في حسم المعركة، وتقارير عن هروب مجندين من جيشها، واضطرارها للاستعانة بمقاتلين مرتزقة من دول أخرى، والحصار الاقتصادي الذي سيكبد الاقتصاد الروسي الضعيف خسائر فادحة، يؤكد لنا أن المغامرة التي أقدمت عليها روسيا كانت غير محسوبة وفيها محاولة بائسة لاعتماد نظريات أصولية وطنية في جغرافيا متغيرة. وإن نجحت روسيا في ذلك فإنها ستخلق سابقة تسمح لغيرها من الدول التي لديها الدعاوى ذاتها بالتقليد الأعمى لروسيا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روسيا وأوكرانيا اللوم على التاريخ روسيا وأوكرانيا اللوم على التاريخ



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل

GMT 23:12 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد البوزيدي يعلن استقالته من المنتخب المغربي لكرة السلة

GMT 03:42 2017 السبت ,08 إبريل / نيسان

معرض سيلفرستون يكشف عن تكريم أقدم 50 سيارة

GMT 09:59 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تنظيم معرض وطني مهني لسلالة أغنام السردي في سطات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib