فكرة الحضارة بين الحداثة و«الحداقة»
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

فكرة الحضارة بين الحداثة و«الحداقة»!

المغرب اليوم -

فكرة الحضارة بين الحداثة و«الحداقة»

حسين شبكشي
حسين شبكشي

كنت أتابع منذ أيام قليلة مضت برنامجاً حوارياً في إحدى القنوات الفضائية العربية، يدور الموضوع الرئيسي فيه ببساطة واختصار حول محاولة الإجابة عن سؤال واحد هو: «ما هي الحضارة الأفضل على مر التاريخ»؟ وبدأ كل ضيف من الضيوف في التسابق الشديد والحاد في تقديم الحجج والبراهين والأدلة على رجاحة اختياره، وتبادل السرد من الضيوف بإبراز أهمية أدوار الحضارة المصرية القديمة الفرعونية، وحضارة ما بين النهرين، وحضارة سوريا التاريخية القديمة، وحضارة فارس القديمة، وحضارة الصين، وحضارة الهند، مع عدم إغفال ما تم تقديمه من قبل الحضارة الأوروبية متمثلة في حضارتي أثينا وروما، بل حتى تم التطرق إلى دور حضارات الازتك والمايا والإنكا في مناطق أميركا اللاتينية.
والحقيقة أن النظرة المحدودة التي تصر على أن هناك حضارة أحسن من غيرها أو أن عرقاً أحسن من غيره أو أن شعباً أفضل من آخر، هي نتاج الجهل والجاهلية المتوارثة بأشكال متنوعة ومختلفة، ولكنها تصب جميعها في المصب الخبيث نفسه. فالحضارات الإنسانية عبر التاريخ مطلوب أن يتم التعامل معها على أساس أنه سباق تتابع من نوعية المسافات الطويلة جداً، كل حضارة تسلم نتاجها ومخرجاتها للحضارة التي تليها: الواحدة تلو الأخرى وكأنها تتسلم عصا التتابع.

إنها باختصار شديد حالة واضحة من التفاعل والتعاون البشري والتراكم المعرفي المتتابع. بناء معرفي على ما تم من قبل من دون الحاجة لإلغاء ما سبق أو إلى هدم ما تم بناؤه بشكل كامل. فالثراء العظيم الذي يعرف عن حضارة بلاد ما بين النهرين، كم أظهره خزعل الماجدي في كتبه القيمة أن هذه الحضارة كانت حضارة أممية شمولية تأسيسية، والشيء ذاته ممكن أن يقال عن حضارة سوريا التاريخية التي يقدمها لنا فراس السواح في كتبه المهمة واللافتة التي يظهر فيها عمق تلك الحضارة وعطاءاتها الثرية في مختلف المجالات.
عدا ذلك هناك حضارة فارس القديمة التي تألقت في الجوانب الروحية والفلسفية، فقدمت الديانتين الزادرتشتية والمانوية، بالإضافة لإبداعات عديدة في مجالات متنوعة. وهناك الحضارة المصرية الفرعونية القديمة، التي لا تزال إبداعاتها في مجالات المعمار والطب والتصميم ومجالات أخرى عديدة ومختلفة محيرة وتثير دهشة واستغراب العديد من الخبراء والعلماء حتى اليوم، وهو ما أشار إليه الباحث المصري الكبير الدكتور جمال حمدان.

وهناك الكثير مما يمكن أن يقال بحق الحضارة الأوروبية وأثرها المهم على العالم في مجالات العلوم والفنون والآداب والعمارة والطب والهندسة والحقوق والقانون، وقبلها كان العالم قد استفاد من نتاج وعطايا ومنتجات حضارتي الصين والهند.
العالم بحضاراته ليس بجزر منعزلة مستقلة عن بعضها البعض، ولكنها مترابطة إنسانياً وبتبادل المعرفة، التي فتحت مهارات الترجمة شِفرات العلوم الخفية من قبل وكان ذلك أشبه باكتشاف الجاذبية أو اكتشاف الكهرباء في أهميته. واليوم تقوم الشبكة العنكبوتية المعروفة باسم الإنترنت، بدور مهول وعظيم لتوحيد الحضارات وتقريب الجزر المعزولة عن بعضها البعض، فالناس يشاهدون الأفلام والمسلسلات نفسها، ويقرأون الكتب نفسها، ويسمعون الأغاني نفسها، ويحترمون القوانين نفسها والقوانين التي تعترف بخصوصياتهم وخياراتهم المختلفة.
لا تتحمل البشرية ولا يمكن تحميل الإرث الإنساني هم وثقل وعبء ووزر تفضيل حضارة على أخرى بعد اليوم، فتاريخ الخلافات والحروب الدموي الذي أشعلته هكذا طروحات يبرهن لنا العبثية الكبرى التي لا يمكن أن تغتفر لتلك الطروحات الهزلية. لا يخاف من النظرة المتقاربة لحضارات العالم المختلفة إلا المضطربون والخائفون على هوية هشة اعتمدت على صناعة سردية معينة لتبرير الوجود. واليوم مع الانفتاح التاريخي على الآخر على صعيد العالم وتبني نظرة موحدة وقيم موحدة، يصبح الرافض لهذه المنظومة الجديدة أشبه بكوريا الشمالية، فالكل يعرف أين تقع، ولكن لا أحد يرغب في الذهاب إليها.

مشروع صدام الحضارات حذر منه المؤرخ الأميركي الراحل صمويل هانتنغتون في كتابه الذي أثار جدلاً كبيراً في وقته «صدام الحضارات» وشاهدناه بعد ذلك يأخذ أشكالاً مختلفة في مناطق مختلفة حول العالم، وذلك بوجود خطاب انعزالي عنصري همجي يزيد من حرارة الانشقاقات الفكرية المؤيدة لمشروع صدام الحضارات المدمر.
لا توجد حضارة أفضل من أخرى... هذه هي الخلاصة التي يمكن الخروج بها، فالكل نتاج من سبقه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فكرة الحضارة بين الحداثة و«الحداقة» فكرة الحضارة بين الحداثة و«الحداقة»



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 22:28 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026
المغرب اليوم - رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib