بين إرهاب وإرهاب

بين إرهاب وإرهاب

المغرب اليوم -

بين إرهاب وإرهاب

نديم قطيش
بقلم - نديم قطيش

في حرب الغرب على الإرهاب حين كان مصدره («القاعدة» و«داعش» و«بوكو حرام») منحت تلك الدول لنفسها تفويضاً سمح لها بالقصف الجوي وملاحقة قيادات المنظمات الإرهابية وقتلهم أينما كانوا، دون انتظار لأخذ إذن من أي دولة أو حتى من الأمم المتحدة؛ فالتفويض أعطاهم الكارت الأخضر المطلق.

وحين كانت الحرب على الإرهاب بمنظمات وميليشيات كـ«القاعدة» و«داعش»، فرضت تلك الدول عقوبات مشددة على الدول الداعمة بأي شكل من أشكال الدعم، حتى وإن كان معنوياً.

أما والإرهاب الآن تراعه دولة، فإنَّ التعاطي مع هذا الإرهاب مختلف تمام الاختلاف، رغم أن أدق البيانات وبنك المعلومات الاستخباراتية يشمل مواقع إقامة واجتماعات القيادات الإيرانية، ومواقع تخزين السلاح ومواقع تصنيعها ومنصات إطلاقها في مواقع ودول، لكنهم يترددون، والذرائع التي تمنعهم من ملاحقتهم لا حصر لها، ويمكنك أن ترصد الفارق بين محاربة الإرهاب حين يكون سنياً على محاربته حين يكون شيعياً!

منذ الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) والدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة تؤكد أن الإرهاب منبعه فقه سني، كما قال وزير الداخلية الفرنسي جيرالدار مانان خلال زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة في مايو (أيار) من عام 2020.

إذ صرح مانان في نيويورك «أتينا لنذكّرهم أنه بالنسبة إلى الأوروبيين ولفرنسا، الخطر الأول هو الإرهاب الإسلامي السني، والتعاون لمكافحة الإرهاب بين أجهزة الاستخبارات هو ضروري للغاية». (وكالة الصحافة الفرنسية).

كانت حينها مراكز الأبحاث والدراسات الغربية تركز في أبحاثها على أن الموروث الإسلامي بنسخته السنية هو منبع الإرهاب، وتبحث عن الربط بينه وبين المراجع التي يستند إليها قادة التنظيمات الإرهابية كـ«القاعدة» و«داعش» و«بوكو حرام» ومراجعهم الدينية وتدرس الخطاب الخاص بهم؛ لذلك كانت الدول الغربية متشددة في محاربة جذوره حتى وصل الأمر لطلب تغيير المناهج الدراسية في الكثير من الدول العربية، كما صرح بذلك مراقب الدولة الأميركي لويس دودارون، ودفع جميع الدول لمراقبة حركة الأموال وتنقلاتها بدعوى مكافحة تمويل الإرهاب، وغيرها من الإجراءات الدقيقة التي وصلت إلى التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إلى هذه الدرجة كانت الأريحية التي منحتها الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية لنفسها تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

أما اليوم، فوكلاء إيران في المنطقة هم من يشنّون الحروب على الوجود الأميركي في المنطقة كميليشيات «الحشد الشعبي» وهم يهددون الممرات المائية، و«حزب الله».

هم من يقاتلون الأميركيون، ومع ذلك يترددون في مواجهة الوكلاء ويلتمسون كل الأعذار لعدم مواجهة هذا الإرهاب المتدثر تحت ستار التوسع؛ لأنهم يعلمون حجم المخزون وترسانة الأسلحة التي كانت تهرب تحت سمعهم وبصرهم، باعتباره سيكون موجهاً لمزيد من الهيمنة على الدول العربية، حينها كان لا بأس من إدخالها وتخزينها، بل لا بأس من تصنيعها محلياً ووضع منصات إطلاقها كما في اليمن، الذي يعرفون كل منصة فيه وكل مخزن فيه وكل مصنع فيه، بدليل المواقع الـ73 التي استهدفتها الصواريخ الأميركية.

ظنوا أن وكلاء إيران لن يتعدوا مهامهم التي غضّ الغرب الطرف عنها وتركوهم بأريحية تامة كي يكبروا وتكبر قدراتهم، فهرّبوا السلاح وخزّنوه وصنّعوه، ظنوا أن إيران يمكن احتواؤها واحتواء وكلائها معها، وهذا هو سوء التقدير الذي تدفع ثمنه اليوم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين إرهاب وإرهاب بين إرهاب وإرهاب



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 16:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 23:21 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

نادي الزمالك يراهن على محمد أوناجم في الموسم الجديد

GMT 13:25 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"الأسواق الأسبوعية" موروث ثقافي وحضور قوي في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib