بريطانيا المكتئبة
قتيلتان فلسطينيتان برصاص الجيش الإسرائيلي وقصف مدفعي وجوي على غزة هزة أرضية بقوة 3.9 درجات تضرب مدينة اللاذقية على الساحل السوري دون تسجيل أضرار محكمة الاستئناف في تونس تؤيد سجن النائبة عبير موسي رئيسة الحزب الحر الدستوري عامين وفاة تاتيانا شلوسبرغ حفيدة الرئيس الأميركي جون إف كينيدي عن عمر 35 عامًا بعد معاناة مع سرطان الدم إرتفاع عدد الشهداء الصحفيين الفلسطينيين إلى 275 منذ بدء العدوان على قطاع غزة إسبانيا تمنح شركة إيرباص إستثناءً لاستخدام التكنولوجيا الإسرائيلية رغم حظر السلاح بسبب حرب غزة الجيش الصومالي يقضي على أوكار حركة الشباب في شبيلي السفلى ويستعيد مواقع إستراتيجية إحتجاجات حاشدة في الصومال رفضاً لاعتراف إسرائيل بصومالي لاند وتصعيد دبلوماسي في مجلس الأمن البرلمان الإيطالي يقر موازنة 2026 ويمنح الضوء الأخضر النهائي لخطة خفض العجز هزة أرضية بلغت قوتها 4.2 درجة على مقياس ريختر تقع عرض البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل السورية
أخر الأخبار

بريطانيا المكتئبة!

المغرب اليوم -

بريطانيا المكتئبة

عثمان ميرغني
بقلم :عثمان ميرغني

جو ماطر وراعد استقبل السيدة ليز تراس في يوم تعيينها رئيسة لوزراء بريطانيا أول من أمس، لكن سماء البلد الملبدة بالغيوم والأزمات تنذر بأن العواصف القادمة ستكون أعنف، وأن فترتها في الحكم ستكون مضطربة.
تراس لا تحظى بتأييد نسبة مقدرة من نواب حزبها في البرلمان مثلما تكشف خلال المعركة لخلافة رئيس الوزراء المغادر بوريس جونسون، والأسوأ من ذلك أنها لا تحظى بثقة شعبها. فوفقاً لاستطلاع صادر أخيراً عن مؤسسة «يو غوف» للأبحاث فإن 14 في المائة فقط من البريطانيين يتوقعون أن يكون أداؤها أفضل من جونسون، بينما الغالبية يشكّون في قدرتها على حل الأزمة الاقتصادية التي ستكون قاصمة الظهر للحكومة الجديدة إن فشلت فيها، أو ستكون الرافعة التي ستضمن لتراس، إذا نجحت في عبور العاصفة، تأمين مركزها في قيادة الحزب ودحر المتربصين بها وهم كثر.
ليز تراس البالغة من العمر 47 عاماً، أصبحت ثالث امرأة تتقلد منصب رئاسة الوزراء بعد مارغريت ثاتشر وتيريزا ماي، لكن هذا لن يعطيها أي ميزة أو يسجل لها أي سابقة. ربما كانت السابقة الوحيدة التي سجلتها في حكومتها الجديدة أنها وضعت أهم ثلاثة مناصب وزارية في أيدي وجوه من الأقليات العرقية، فوزارة الخارجية ذهبت إلى جيمس كليفرلي وهو بريطاني أمه من سيراليون، ووزارة الخزانة كانت من نصيب كواسي كوارتينغ وهو بريطاني من أبوين مهاجرين من غانا، في حين عينت سويلا برافرمان وهي من أصول هندية وزيرة للداخلية.
كل هذا قد لا يكون مهماً بالنسبة للبريطانيين الذين ينصب اهتمامهم على كيفية مواجهة أخطر أزمة اقتصادية ومعيشية يعرفونها منذ سبعينات القرن الماضي. ارتفاع كبير في نسبة التضخم الذي تجاوز 10 في المائة مع توقعات بأن يصل إلى 20 في المائة مع بداية العام المقبل، وركود يلوح في الأفق، وإضرابات عمالية مرشحة للتصاعد، ما يعني توقف الخدمات لفترات في قطاعات حيوية ويعيد إلى الأذهان فترة «شتاء السخط» في نهاية سبعينات القرن الماضي عندما شلت الإضرابات البلاد بسبب أزمة اقتصادية طاحنة، وتوقف العمل في معظم القطاعات الحيوية وغطت أكوام النفايات الشوارع.
الأخطر من بين الأزمات الراهنة التي تواجه تراس هو الارتفاع الكبير في فواتير الطاقة المنزلية التي زادت بنسبة 54 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، وأُعلن أنها سوف ترتفع مرة أخرى بنسبة 80 في المائة الشهر المقبل، مع توقع ارتفاع آخر في يناير (كانون الثاني) المقبل. لهذا السبب فإن الحكومة الجديدة وضعت هذا الملف في مقدمة برنامج عملها، لأنه سيحدد مصيرها بالتأكيد. ومن المتوقع أن تعلن تراس اليوم خطتها لمواجهة هذه الأزمة التي تتضمن، حسب التسريبات، تجميد متوسط فواتير الطاقة السنوية لكل أسرة عند نحو 2500 جنيه إسترليني، وهو دعم سيكلف الحكومة أزيد من 100 مليار جنيه إسترليني. لكن هذا لن يعني بداية شهر عسل للحكومة مع المواطنين، إذ يدور جدل واسع حول كيفية توفير هذا المبلغ.
رئيسة الوزراء التي «استعارت» الفكرة أصلاً من برنامج حزب العمال المعارض، رفضت الاقتراحات الداعية إلى تمويلها بفرض ضريبة طارئة ومؤقتة على أرباح شركات الطاقة التي استفادت من أزمة ارتفاع الأسعار عالمياً وراكمت أرباحاً يتوقع أن تصل إلى نحو 170 مليار جنيه في غضون سنتين. بدلاً من هذه الضريبة تريد تراس تمويل دعم فواتير الطاقة للمواطنين عن طريق الاقتراض، وهو ما يعني زيادة ديون الدولة ووضع العبء على الأجيال المقبلة.
هذا يعكس شيئاً من تفكير رئيسة الوزراء الجديدة التي وضعت برنامجاً يقوم على التخفيضات الضريبية التي تفيد في الغالب الأثرياء والشركات الكبيرة، أكثر مما تفيد المواطن العادي الذي سيصل إليه الفتات، ويواجه غول التضخم والغلاء. كذلك يشمل البرنامج تشجيع الاستثمار بتقديم المحفزات للشركات، وفي الوقت ذاته تقييد الأجور، الأمر الذي يرى كثيرون أنه سيدخلها في مواجهات مع النقابات مع احتمال تصعيد الاضطرابات العمالية، من دون أن يكسبها بالضرورة شعبية وسط الناس.
عدد مقدر من الاقتصاديين والمحللين الذين أدلوا بدلوهم خلال الأيام الماضية قالوا إن مقترحاتها لن تفعل الكثير لحل مشكلات بريطانيا، بل قد تؤدي إلى تفاقمها.
فيما يتعلق بمكافحة الهجرة، وهي موضوع أساسي في أجندة حزب المحافظين، تتبنى رئيسة الوزراء الجديدة موقفاً متشدداً، وتعهدت بزيادة القوات التي تراقب الحدود بنسبة 20 في المائة، وضمان تنفيذ خطة الحكومة لترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا.
تراس تواجه تحدياً آخر يتمثل في ترميم حزب المحافظين الذي عانى من الانقسامات، وهزته فضائح حكومة جونسون التي جعلت نسبة متزايدة من البريطانيين يعلنون فقدانهم الثقة بالسياسيين. الغريب أنها في خطابها الأول لم تتطرق إلى مسألة إعادة توحيد الحزب ورص صفوفه، بل فعلت العكس تماماً عندما عمدت في تشكيل حكومتها الجديدة إلى إقالة كل مناصري منافسها في معركة زعامة الحزب ريشي سوناك من مناصبهم الوزارية، وحشدت الوزارة بأنصارها.
المفارقة أن رئيسة الوزراء الجديدة استهلت خطابها بالإشادة بسلفها وأدائه وإرثه، قبل أن تنتقل مباشرة للحديث عن جبل المشكلات التي سوف ترثها. ربما كان هدفها تحييده، لأنها تدرك أنه قد يكون أكبر خطر عليها مستقبلاً، إذ لم يخفِ رغبته في العودة إلى منصبه في عدة مناسبات آخرها في خطابه الوداعي قبل الاستقالة رسمياً، أول من أمس.
على الصعيد الخارجي، فإن سياسات تراس المتوقعة ستزيد من مشكلات بريطانيا. فهي مثل سلفها مقتنعة تماماً بدعم تام لأوكرانيا ما يعني المزيد من التوتر مع روسيا، وفي الوقت ذاته ستفتح جبهة حرب باردة مع بكين بعد تصنيفها الصين «تهديداً دولياً». أدهى من ذلك أنها قد تشعل حرباً تجارية مع الاتحاد الأوروبي وتوتر العلاقات مع إدارة جو بايدن، إذا أصرت على التراجع عن اتفاق بشأن بروتوكول آيرلندا الشمالية.
أجواء بريطانيا توحي بكآبة شديدة هذه الفترة لخّصها عنوان مقال في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أمس، يقول «مرحباً بكم في بريطانيا. كل شيء فظيع». والتحدي أمام تراس ما إذا كانت قادرة على تغيير المزاج العام وانتشال البلد من الأزمات التي تواجهه وحالة الكآبة التي يعيشها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا المكتئبة بريطانيا المكتئبة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 07:07 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026
المغرب اليوم - رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026

GMT 08:10 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
المغرب اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 13:13 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
المغرب اليوم - الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام

GMT 18:54 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مغربية تجوب قلب أفريقيا بالدراجة الهوائية في أخطر مغامرة
المغرب اليوم - مغربية تجوب قلب أفريقيا بالدراجة الهوائية في أخطر مغامرة

GMT 14:12 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل
المغرب اليوم - تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 03:00 2019 الأحد ,03 شباط / فبراير

جهاز مبتكر يُجفّف فرو الكلاب في 10 دقائق فقط

GMT 19:24 2016 الجمعة ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مسلسل "عودة الروح" يعود من جديد يوميًّا على "ماسبيرو زمان"

GMT 09:03 2024 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

كندة علوش تعود لموسم دراما رمضان 2025 عقب غياب ثلاث سنوات

GMT 06:36 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

الحلقة المفقودة في مواجهة «كورونا» ومتحوراته

GMT 13:15 2021 الخميس ,10 حزيران / يونيو

مؤلف كتاب "الحفار المصري الصغير" يكشف موعدا هاما

GMT 04:25 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

فيروس "كورونا" يُحبط أوَّل لقاء بين سواريز ضد برشلونة

GMT 17:11 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib