فتنة الأهرامات المصرية

فتنة الأهرامات المصرية!

المغرب اليوم -

فتنة الأهرامات المصرية

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

شيَّد الفراعنة ما يقرب من 130 هرماً في مصر، منها أهرامات رئيسية استُخدمت كمقابر لدفن الملوك، وأخرى فرعية لدفن الزوجات الملكات والأميرات وأفراد من البيت المالك، إضافة إلى أهرامات أخرى أصغر حجماً كان لها عدد من الوظائف والمهام الطقسية والعقائدية.

وتمثل أهرامات الجيزة التي شُيدت في الأسرة الرابعة -خصوصاً في عصر الملك خوفو وخلفائه من بعده- ذروة التقدم الهندسي والمعماري في بناء الأهرامات، حتى إن هرم الملك خوفو المعروف بالهرم الكبير هو المعجزة الوحيدة الباقية على ظهر الأرض من معجزات العالم القديم.

وقد قيل في الأهرامات المصرية الكثير الذي يعبِّر عن مدى الإبداع العلمي الذي وصل إليه البنَّاؤون القدماء عند تشييدها. وعلى الرغم من أن أعمال البحث والدراسة التي تمت على الأهرامات المصرية لا يمكن حصرها؛ بل ويتسع ما نُشر عن الأهرامات ليغطي مكتبات كاملة من كتب ومقالات علمية لباحثين وعلماء قاموا بأعمال الحفائر داخل وحول الأهرامات، ومنهم من كشف عن كنوز ذهبية بداخلها، فإن هناك طائفة من الناس يرفضون القول بأن الأهرامات كانت مجرد مقابر للملوك!

والمشكلة الحقيقية ليست في أنهم فقط يشككون في بحوث علماء مصريات أفنوا سنوات عمرهم في البحث والدراسة، ولكنهم يروجون لنظرية المؤامرة على الحضارة، متهمين العلماء بأنهم يخفون عن الناس حقيقة الأهرامات المصرية! هؤلاء يرفضون العلم، ويميلون نحو الخرافة والوهم. يقولون تارة بأنَّ الأهرامات المصرية كانت مولِّدات للطاقة النظيفة! وإذا سألتهم: كيف؟ فلن يجيبوا بشكل علمي، ولكن سيتحدثون عن مواقع أهرامات الجيزة بالنسبة للنجوم والكواكب، ولن يستطيع أحد فهم علاقة ما يقولون بتوليد الطاقة. وهناك من يقول بأن الأهرامات عبارة عن أبراج اتصالات متقدمة مع سكان من كواكب أخرى. والبعض كذلك يقول بأن الأهرامات كانت مخازن متقدمة لحفظ الغلال في مصر، أي إنها صوامع للغلال.

يروج أصحاب النظريات الوهمية لآرائهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وأصبح لهم أتباع يصدقونهم؛ بل ويدعمونهم، ويشجعونهم على الاستمرار في التشكيك في العلم –علم المصريات– الذي مر عليه الآن نحو قرنين من الزمان.

ومع الأسف الشديد، أصبحت حملات التشكيك في الحضارة المصرية لا تنال من الأهرامات فقط؛ بل وصلت حتى إلى أجساد الفراعنة أو المومياوات الملكية؛ حيث يروج البعض الآن أن حناجر المومياوات الملكية بها بيض من الحجر بداخله مادة اليورانيوم المشع! هذا غير كم لا يمكن حصره من الخرافات والأوهام، التي وإن كنا في البداية فسَّرناها بأن عظمة الحضارة الفرعونية قد أعجزت هؤلاء عن التصديق والفهم بأن أصحابها كانوا بشراً عاديين مثلنا، فبدأوا يهيمون في الخيال والوهم، فإن الملاحظ الآن دخول أطراف ليست حسنة النية، تحاول استخدام الأمر للتشكيك في كون المصريون القدماء هم بناة الحضارة! وبالتالي نعود مرة أخرى إلى مسألة النجميين وسكان المريخ والكواكب الأخرى، أو سكان الأطلنتس المفقودة الذين هبطوا مصر وعلَّموا أهلها علوماً لم تصل إليها الإنسانية بعد.ليس من الصواب ترك الساحة لهؤلاء الرافضين للعلم والعلماء؛ المشككين في البحث العلمي والمنطق، وعلينا مواجهة أفكارهم ونقدها بالحجة والبرهان، وإلا فوجئنا بجيل يرفض العلم، ويميل إلى تصديق الخرافة والوهم. وهذا خطر نحذِّر من ضرره الشديد على تراثنا الأثري الذي هو أغلى ما نملك من الماضي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتنة الأهرامات المصرية فتنة الأهرامات المصرية



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 08:31 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد السكندري في المجموعة الأولي للبطولة العربية للسلة

GMT 16:50 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

خريبكة يفتقد خدمات الصروخ أمام طنجة

GMT 08:19 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أسرار قصر استقبال وزارة الخارجية الروسية في موسكو

GMT 18:13 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انتعاش أسعار النفط بعد فتح الصين حدودها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib