هل يسقط نظام الملالى بالمظاهرات

هل يسقط نظام الملالى بالمظاهرات؟

المغرب اليوم -

هل يسقط نظام الملالى بالمظاهرات

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

إيران تجلس على بركان، الوضع فى إيران على صفيح ساخن، ملخص الوضع، الاحتجاجات فى إيران توسعت ومستمرة منذ نهاية ديسمبر ٢٠٢٥ فى مدن كثيرة، ليس فقط فى طهران بل إلى محافظات مثل أصفهان ومشهد وقُم وغيرها، الشعارات تطالب بتغيير جذرى للنظام وليس فقط بإصلاحات اقتصادية، قوات الأمن والميليشيات الإيرانية تستخدم العنف فى مواجهة المتظاهرين، وهناك قتلى وجرحى بين المتظاهرين وعناصر الأمن، قطع الإنترنت والهواتف فى أنحاء إيران لمحاولة كتم المعلومات ومنع التنظيم بين المحتجين، البداية كانت على خلفية أزمة اقتصادية حادة، انهيار العملة، ارتفاع الأسعار، وضعف القدرة الشرائية، موجة غضب اقتصادية تطورت إلى مطالب سياسية، اتهامات متبادلة، النظام يتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالتدخل والتحريض، بينما تتخذ الولايات المتحدة موقفًا ناقدًا وتتوعد برد قوى إذا استمر قمع المتظاهرين بعنف، بدأ ظهور رموز معارضة فى الخارج مثل رضا بهلوى (ولى عهد إيران السابق) يدعون إلى استمرار الاحتجاجات، منصات التواصل ظهر عليها دعم رمزى للمظاهرات (مثل تغيير رموز العلم) ما يعكس دعمًا واسعًا فى الفضاء الرقمى حتى خارج إيران، المظاهرات لم تقتصر على الفئات المهمشة، بل شملت الطبقة المتوسطة والشباب والطبقات التعليمية ما يعطيها طابعًا سياسيًا أوسع، لكن السؤال الذى يفرض نفسه، هل نظام الملالى ورثة الخومينى،


من الممكن أن يسقط بمظاهرات مثلما حدث مع الشاه؟، هناك تشابه ظاهرى فى المشهد، شوارع غاضبة، نظام مأزوم، ضغط اقتصادى، يفتح الشهية ويُغرى بالمقارنة، لكن التاريخ والسياسة لا يعملان بالصور والفيديوهات وحدها، بل بالبُنى العميقة للسلطة، وبالطريقة التى تتماسك أو تتفكك بها الأنظمة من الداخل، ولكى نعرف هل من السهل سقوط عمامات قم مثلما سقط امبراطور فارس؟، نعرف أولاً كيف سقط الشاه؟، سقوط نظام محمد رضا بهلوى لم يكن نتيجة المظاهرات وحدها، بل حصيلة تراكُم عوامل حاسمة اجتمعت فى لحظة تاريخية نادرة، كان نظام الشاه نظامًا شخصيًا شديد الارتكاز على رأس الدولة، السلطة السياسية والأمنية والرمزية كانت متمركزة فى شخص واحد، ومع اهتزازه اهتزّ البناء كله، لم تكن هناك عقيدة سياسية جامعة أصحابها مستعدون للموت دفاعًا عن النظام إذا ضعفت هيبة الحاكم، العامل الحاسم الثانى كان انقسام الجيش، فى اللحظة الفاصلة، رفضت قطاعات مؤثرة من القوات المسلحة إطلاق النار على المتظاهرين، واختارت الحياد، هذا الحياد لم يكن موقفًا أخلاقيًا بقدر ما كان إعلانًا ضمنيًا بانتهاء صلاحية النظام، العامل الثالث تمثّل فى وجود قيادة بديلة واضحة، ظهور روح الله الخمينى كرمز جامع أعطى الشارع وجهة ومعنى، خطابه كان بسيطًا، تعبويًا، وقادرًا على تحويل الغضب إلى مشروع سياسى، أما العامل الأخير فكان انسحاب الدعم الدولى، خصوصًا الأمريكى، عندما شعر الشاه بأن حليفه الأكبر لم يعد متمسكًا به، اكتملت عزلة النظام، وسقط داخليًا قبل أن يسقط فى الشارع، إذن الشاه لم يسقط لأن الشوارع امتلأت فقط، بل لأن النظام انهار من داخله قبل أن تطيحه المظاهرات، ما هو المختلف فى نظام الملالى؟، هذا النظام الدينى ليس نسخة أخرى من نظام الشاه، بل نقيضه فى البنية تقريبًا، هو نظام مؤسسى عقائدى، تتوزع فيه السلطة بين المرشد الأعلى، والحرس الثورى، والمؤسسات الدينية والأمنية.

هذه الشبكة تجعل سقوط شخص واحد غير كافٍ لإسقاط النظام بأكمله، لأن كل مؤسسة تمسك بالأخرى، يمتلك النظام أيضًا جهاز قمع مؤدلجًا، فالحرس الثورى ليس جيشًا وطنيًا تقليديًا، بل جيش عقائدى يرى نفسه حارسًا للثورة، لا للدولة فقط. هذا النوع من الجيوش يكون أكثر استعدادًا لاستخدام العنف، لأنه لا يدافع عن سلطة سياسية بل عن معنى وجودى، وكل قتيل من المتظاهرين هو خطوة على جسر الجنة!، إلى جانب ذلك، تعانى الاحتجاجات من غياب قيادة سياسية موحّدة، الشارع واسع وشجاع، لكن بلا رأس جامع، وبلا برنامج انتقالى واضح يطمئن الداخل والخارج معًا، وأخيرًا، يمتلك النظام خبرة طويلة فى امتصاص الغضب الشعبى، فقد واجه موجات احتجاج كبرى فى أعوام ٢٠٠٩ و٢٠١٧ و٢٠١٩ و٢٠٢٢، وتعلم كيف يراهن على الزمن، والإرهاق، والانقطاع التدريجى للزخم، إذن المظاهرات وحدها ليست كافية؟، نعم هى شرط ضرورى، لكنها غير كافية لإسقاط نظام متماسك، لكى يتحول الغضب الشعبى إلى سقوط فعلى، لا بد من توافر انقسام داخل القوة المسلحة، أو انهيار اقتصادى يمنع دفع الرواتب، أو صراع حاد داخل النخبة الحاكمة، أو وجود قيادة بديلة جاهزة لتسلّم السلطة، وحتى الآن، هذه الشروط لم تكتمل بصورة حاسمة فى إيران، لكن رغم صعوبة السقوط السريع، فإن المشهد الحالى يحمل عناصر جديدة لا يمكن تجاهلها، هناك جيل شاب كسر حاجز الخوف، واحتجاجات لم تعد تطالب بإصلاحات جزئية بل ترفع شعارات وجودية من نوع: «لا نريد هذا النظام أصلًا»، كما نشهد رفضًا ثقافيًا شاملًا لنمط الحياة المفروض دينيًا، وتآكلًا غير مسبوق فى الشرعية الدينية للنظام، ورحم المستقبل ما زال قابلاً لولادة متغيرات جديدة.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يسقط نظام الملالى بالمظاهرات هل يسقط نظام الملالى بالمظاهرات



GMT 16:21 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 16:18 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

جواب: هذا في الاسم

GMT 16:14 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

المضيق والمريض والطبيب الباكستاني

GMT 16:11 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

طريق مسدود للخروج من حالة الحرب

GMT 15:56 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

مستقبل منظمة «حلف شمال الأطلسي»؟

GMT 15:53 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

اللقطة المسروقة

GMT 14:03 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

لبنان يختار استرجاع أرضه

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 01:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
المغرب اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
المغرب اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 02:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
المغرب اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 14:54 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الفئات العمرية لطنجة تحقق نتائج طيبة في البطولة الوطنية

GMT 17:03 2024 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

نصائح من نمر سعادة لاختيار بدلات رجالية عصرية

GMT 08:30 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

​إدريس بوجوالة يحضر اجتماع محمد ساجد في الرباط

GMT 12:37 2012 السبت ,18 آب / أغسطس

دللي بشرتك في العيد بالعنب والزيتون

GMT 06:04 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

روبرتو كافاللي "Roberto Cavalli" تطرح مجموعة من مجوهرات 2017

GMT 13:54 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح مميزة من أجل الأهتمام بحديقتك في فصل الشتاء

GMT 17:00 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع أسعار النفط مع ضعف الدولار
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib