الفرق بين التاريخ والفتاوى

الفرق بين التاريخ والفتاوى

المغرب اليوم -

الفرق بين التاريخ والفتاوى

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

دث فى الآونة الأخيرة أن خرج البعض ليتحدثوا إلى جمهورهم بمعلومات تاريخية مغلوطة، وآخرها معلومات تتعلق بحروب ومعارك أو أحداث عسكرية، ولن ألجأ إلى الشخصنة لأن القضية أكبر من أشخاص، لأنها قضية تتعلق بالتجرؤ على إصدار فتاوى تاريخية تقترب من أضغاث الأحلام، لذلك لا بد أن نناقش بديهيات، فالوضع قد فرض علينا هذا، نتيجة لضعف الوعى التاريخى الذى يحتاج تكاتفاً إعلامياً وتعليمياً، لإنقاذنا من هذا الضلال التاريخى، وأحياناً التضليل التاريخى، السؤال الذى يفرض نفسه، ما هو علم التاريخ؟، هو سرد وتحليل للأحداث الماضية التى قام بها الإنسان، بهدف فهم تطور المجتمعات والحضارات عبر الزمن، كما قال ابن خلدون إن التاريخ «خبر عن الاجتماع الإنسانى الذى هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال»، هو دراسة منهجية للماضى الإنسانى باستخدام مصادر موثوقة (وثائق، آثار، شهادات، نصوص) وتحليلها وفق منهج علمى للكشف عن العلل والعلاقات بين الأحداث، أى إنه ليس مجرد سرد، بل تفسير وتحليل، ليس «طق حنك ورغى وثرثرة»، لا بد من منهج متماسك، ونسيج متجانس يضم الأحداث تحت ميكروسكوب معملى صارم، التاريخ له جانب فلسفى أيضاً.

يرى الفلاسفة أن التاريخ هو وعى الإنسان بوجوده عبر الزمن، ومحاولة لفهم القوانين التى تحكم حركة المجتمعات والأمم، الفيلسوف هيجل قال: «التاريخ هو مسيرة الوعى البشرى نحو الحرية»، المؤرخ كعالم الحفريات، فالتاريخ علم يبحث فى الوقائع الماضية من خلال منهج نقدى يهدف إلى الوصول إلى الحقيقة التاريخية بأكبر قدر ممكن من الدقة، اعتماداً على الوثائق والآثار والمصادر الأصلية، لاحظوا أننى قلت «منهج نقدى»، يعنى التاريخ ليس رصاً للأحداث وذكراً جامداً للأرقام والتاريخ، لكنها تمر من خلال عينيك وعقلك ورؤيتك وخبراتك، وعلم التاريخ له بُعد ثقافى، هو دراسة تطور الثقافات والحضارات الإنسانية، وكيف أثرت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية فى تشكيل هوية الشعوب، وله بُعد اجتماعى، فالتاريخ ينظر إليه علماء الاجتماع بوصفه مرآة لتطور الإنسان والمجتمع، ووسيلة لفهم الحاضر من خلال الماضى، والتنبؤ باتجاهات المستقبل، والتاريخ فضلاً عن أنه علم، فهو فن أيضاً، هو فن رواية الأحداث الواقعية الماضية بأسلوب يجمع بين الدقة العلمية والجمال الأدبى، بحيث يصبح التاريخ قصة الإنسان الكبرى عبر الزمن، وهل نجيب محفوظ مثلاً لا نعتبره مصدراً تاريخياً؟ وهل لأنه فنان نحذفه من مصادرنا التاريخية؟

نأتى إلى ما يفرق التاريخ عن الفتوى، وهو المصادر، هناك المصادر الأولية (الأصلية) وهى المواد التى كُتبت أو سُجلت فى وقت وقوع الحدث نفسه، وتُعد أقرب ما يكون إلى الحقيقة التاريخية، مثل الوثائق الرسمية (معاهدات، مراسلات، قوانين، خطب)، النقوش والبرديات والكتابات على الأحجار والمعادن، اليوميات والمذكرات الشخصية، الصور الفوتوغرافية والأفلام القديمة، الأدوات والقطع الأثرية والعملات، شهادات شهود العيان، وهناك المصادر الثانوية، هى التى كُتبت بعد وقوع الحدث، اعتماداً على المصادر الأولية وتحليلها وتفسيرها، مثل كتب التاريخ والدراسات الأكاديمية، المقالات والتحليلات التاريخية، البرامج الوثائقية والتحقيقات، السّيَر التى تُكتب بعد وفاة أصحابها، وهناك المصادر الشفوية، وهى الروايات المنقولة مشافهةً من جيل إلى جيل، وتشمل الحكايات الشعبية، والأغانى التراثية، وشهادات من عاصروا الأحداث، وهناك الآن المصادر الحديثة والرقمية، لا بد أن نحترم أن التاريخ صار علماً ومناهج بحث وذاكرة أمم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرق بين التاريخ والفتاوى الفرق بين التاريخ والفتاوى



GMT 19:57 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

الحلّ الأرخص

GMT 19:55 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

«القاهرة» ومعنى القراءة

GMT 19:52 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

إيران... سيناريوهات حروب مُعَجَّلة أو مُؤَجَّلة

GMT 19:49 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

ماجد الكدواني نجومية على نار هادئة!

GMT 19:35 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

الصحافة الشيرازي!

GMT 19:33 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

حمى «السكرول»

GMT 19:29 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

البحث عن جيش قمبيز المفقود

GMT 19:27 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

شاى وخبز الإمام

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يقدم ملحمة إنسانية في مسلسل إفراج رمضان 2026
المغرب اليوم - عمرو سعد يقدم ملحمة إنسانية في مسلسل إفراج رمضان 2026

GMT 08:10 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 07:46 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

نجمات العرب بإطلالات استثنائية تحمل توقيع نيكولا جبران

GMT 05:17 2018 الأربعاء ,25 تموز / يوليو

سامسونغ تنشر فيديوهات ساخرة من مزايا آيفون

GMT 22:39 2017 الجمعة ,15 أيلول / سبتمبر

الشمول المالي وموقف مصر الاقتصادي

GMT 13:23 2014 الإثنين ,05 أيار / مايو

روش بوبوا يقدم أفخم الصالونات لربيع وصيف 2014

GMT 11:11 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

قتل تمساح نادر بعدما فتك بيد حارسته أثناء تنظيف حظيرته

GMT 03:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

السجائر الإلكترونية تقتل 42 شخصًا في أميركا

GMT 22:21 2019 السبت ,20 إبريل / نيسان

تعرف على أحدث تصاميم الديكور الداخلي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib