اللون الأزرق والتوحد

اللون الأزرق والتوحد

المغرب اليوم -

اللون الأزرق والتوحد

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

تعاطفت كثيرًا مع الأم فى مسلسل «اللون الأزرق» وهى كعب داير ما بين المدارس الإنترناشونال باهظة التكاليف، التى تشترى وتبيع فيها، وتستغل حاجتها الملحة وخوفها على ابنها، ورفضها أن ينزل سنة دراسية، ورغبتها فى دمجه مع الأطفال الآخرين ليتفاعل ويعود إلى طبيعته، هذه الرحلة المضنية جعلتنى أبكى معها على مصير هؤلاء الملائكة الذين لا ذنب لهم، إلا أن الناس تتعامل معهم كمذنبين.


ولا أحد يفهم حالتهم، والتعامل معهم إما من خلال ساتر الخوف أو نافذة التنمر، تعيش الأسرة فى مأساة، والطفل فى مزيد من العزلة والجفوة وقسوة الشارع، جومانا مراد وأحمد رزق نقلا إحساس التوهان والغربة بمنتهى الصدق، والمسلسل صرخة لمزيد من الفهم، وإعادة النظر من وزير التربية والتعليم فى تفعيل القرارات التى لا تُفعَّل، والتى تؤكد على ضرورة دمج أطفال التوحد.


فاضطراب طيف التوحد هو أحد اضطرابات النمو العصبية التى تؤثر فى طريقة تواصل الطفل مع العالم من حوله، لا يعنى التوحد بالضرورة وجود إعاقة ذهنية، بل هو اختلاف فى طريقة عمل الدماغ ومعالجة المعلومات الحسية والاجتماعية، لذلك يختلف الأطفال المصابون بالتوحد بشكل كبير فى قدراتهم وسلوكياتهم، وهو ما يفسر وصفه بأنه «طيف»، كثير من الأطفال على طيف التوحد يمتلكون حساسية مرتفعة للمثيرات الحسية، فقد تزعجهم الأصوات العالية مثل ضجيج الأماكن المزدحمة أو صوت الأجهزة المنزلية، كما قد تكون الأضواء الساطعة أو الوميض مصدر إزعاج لهم، وبعض الأطفال يعانون حساسية لمسية تجعلهم ينزعجون من أنواع معينة من الملابس أو من اللمس المفاجئ، ولا بد للمدرس أو المدرسة من فهم هذه السلوكيات.

 

كذلك يمثل تغيير الروتين اليومى مصدر قلق كبيرًا لهم؛ فالطفل المتوحد يميل إلى الشعور بالأمان عندما تكون حياته منظمة ويمكن توقع ما سيحدث فيها، وقد تظهر الحساسية أيضًا تجاه بعض الروائح أو قوام الأطعمة، عندما يصل الطفل المتوحد إلى سن المدرسة، غالبًا ما يُفضل الخبراء تطبيق مبدأ الدمج التعليمى، أى وجود الطفل داخل الفصل العادى مع بعض الدعم التربوى، فالاندماج مع الأطفال الآخرين يساعده على تطوير مهارات التواصل واللغة، وفى بعض الحالات قد يكون الدمج جزئيًا، بحيث يقضى الطفل جزءًا من اليوم فى الفصل العادى وجزءًا آخر فى جلسات دعم متخصصة، واتُفق على أن هناك ثلاث علامات تشير إلى إمكانية الاندماج الجيد، ثلاث مهارات إذا ظهرت لدى الطفل بين سن الثالثة والخامسة فإنها تعطى مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية الاندماج الدراسى:

١. وجود لغة وظيفية يستخدمها للتواصل.

٢. القدرة على الانتباه المشترك.

٣. القدرة على التعلم بالتقليد.

هذه المهارات تشكل الأساس الذى يبنى عليه الطفل مهاراته الاجتماعية والتعليمية، لا بد للأسرة والمدرسة معرفة ماذا يريح الطفل المتوحد، هناك عوامل كثيرة تساعد الطفل على الشعور بالهدوء والاستقرار، أهم هذه العوامل وجود روتين يومى ثابت، وبيئة هادئة تقل فيها المثيرات الحسية. كما أن كثيرًا من الأطفال المتوحدين يستفيدون من التعليم البصرى، مثل الجداول المصورة أو البطاقات التى توضح تسلسل الأنشطة، وجود مساحة هادئة يمكن للطفل أن يلجأ إليها عند التوتر قد يساعد أيضًا فى تنظيم مشاعره، كما أن استخدام جمل قصيرة وتعليمات واضحة يسهل عليه فهم ما يُطلب منه، التوحد أو الذاتوية كما يسميها د. أحمد عكاشة، يحتاج تكاتفًا اجتماعيًا وفهمًا أسريًا ودعمًا مدرسيًا وتعليميًا، أكثر منه علاجًا سريريًا إكلينيكيًا، ودور طبيب الأطفال النفسى مهم وفعال، ولكن دون دعم مجتمعى سيصبح بلا طائل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللون الأزرق والتوحد اللون الأزرق والتوحد



GMT 08:05 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

تقييد صلاحيات ترامب

GMT 08:04 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

الأرجوحة الشرق أوسطية

GMT 08:03 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسار سعد نصار

GMT 07:28 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 07:26 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 07:24 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 07:22 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 07:19 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 18:55 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 09:55 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

أبرز مشاهير برج الجدي العالميين والعرب

GMT 13:39 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

استمرار سقوط الأمطار على أغلب الأنحاء بمحافظة القاهره

GMT 01:02 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نجلاء بدر تُؤكِّد خُلو مسلسل "البيت الأبيض" مِن السياسة

GMT 03:02 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إحباط هجوم مسلح على حاجز أمني في العريش وفرار 4 مسلحين

GMT 16:42 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"الغموض" يكتنف مستقبل لويس هاملتون في سباق "فورمولا 1"

GMT 07:56 2017 الإثنين ,12 حزيران / يونيو

المنزل الكلاسيكي المذهل في ريف إسكس جوهرة عصرية

GMT 19:54 2024 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

الدولار يتراجّع عن أعلى مستوى له في 6 أسابيع

GMT 15:11 2023 الإثنين ,25 أيلول / سبتمبر

الرجاء المغربى يهزم اتحاد تواركة بهدف دون رد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib