ضريبة تطور أم عيوب صناعة ١

ضريبة تطور أم عيوب صناعة؟ (١)

المغرب اليوم -

ضريبة تطور أم عيوب صناعة ١

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

أنت حر فى عدم اقتناعك بنظرية التطور، برغم أنها أهم نظرية فى علم البيولوجى فى التاريخ، وكل الجمعيات العلمية البيولوجية المحترمة فى العالم تعتبرها الآن بديهية علمية وتبنى عليها أبحاثًا طبية وزراعية، أنت حر فى أن تكفر داروين وتلعنه وتعتبره يهوديًا يعادى الإسلام، برغم أنه مسيحى وكان والده يؤهله لأن يكون قسيسًا!، أنت حر فى أن تخاصم كتبك المدرسية نظرية التطور وتحاصرها وتجعلها سطرين مهملين على استحياء ومضمون عدم وجود أى سؤال عنها فى الامتحان، برغم أنه لا علم أحياء بدون نظرية التطور، أنت حر فى أن تجعل مرجعك فى علم البيولوجى زغلول النجار وقنيبى وهيثم طلعت! برغم أن أسماء علماء البيولوجى الحقيقيين موجودة على الإنترنت ومتاح لك الاطلاع على شهاداتهم، لكن هل أنت حر كمؤمن غير مؤمن بالتطور، أن تؤمن بأن هناك أخطاء فى تصميم جسم الإنسان حاشا لله؟!!، إذا لم تؤمن بالتطور يا صديقى فأنت حتمًا تقول إن هناك عيوب صناعة فى الجسد الإنسانى، وهذا قول يجعلك بدلًا من أن تكون مبشرًا بالإيمان، ستصبح داعيًا للإلحاد دون قصد، وأنت تهاجم التطور لا تدرى أنك تعترف بأن بعض تراكيب وأعضاء هذا الجسد هى غلطات! والأسهل والأكثر منطقية أن تعرف أنها ضريبة للتطور، دفعها الإنسان عن طيب خاطر فى رحلة طولها ملايين السنين، بالطبع عزيزى القارئ ستتحدانى بعدما تهرول إلى بعض الفيديوهات المضحكة التى تنتمى لعالم الكوميديا العبثية أكثر من انتمائها للعلم، ويقدمها بعض المهرجين من سماسرة الدين، لكن للأسف لن تسعفك تلك الفيديوهات فى الرد على تلك النقطة، خذ عندك العمود الفقرى للإنسان، عندما تحدث السمكرة التطورية لابد أن تكون هناك خسائر وأعراض جانبية، ففى رحلة التطور اضطر الإنسان لأن يضحى ببعض الأشياء التى ستسبب له مشاكل ومتاعب مستقبلية، على رأس تلك الأشياء شكل وتركيبة العمود الفقرى، الإنسان من أجل هدف ومكسب المشى على قدمين ( Bipedalism) لاستكشاف العالم بصورة أفضل، ورؤية بصرية أحسن، وقدرة مشى فى السافانا لمسافات أكبر، كان لا بد للعمود الفقرى أن ينتصب لأعلى، ويغير من الوضعية الأفقية التى تتبعها الحيوانات.

العمود الفقرى البشرى بهذا الشكل ليس «مثاليًا» لدعم وزن الجسم فى وضعية الوقوف المستقيمة، لماذا؟، لأنه:

١. تطور من عمود فقرى مخصص للحيوانات التى تمشى على أربع، وكان الهدف الأساسى منه توفير المرونة والحركة، وليس دعم وزن الجسم بشكل رأسى.

٢. مع التحول إلى المشى الثنائى (Bipedalism)، اضطر العمود الفقرى إلى تحمل وزن الرأس، والجذع، والأحشاء بشكل مباشر فوق الحوض، هذا الضغط العمودى تسبب فى:

■ الانحناءات الطبيعية (S-curve) التى تعمل كممتص للصدمات، لكنها أيضًا تخلق نقاط ضعف فى مناطق معينة (أسفل الظهر والرقبة).

■ إجهاد مزمن للفقرات والأقراص الغضروفية، مما يؤدى إلى الانزلاق الغضروفى، آلام أسفل الظهر، وتآكل الفقرات.

المشايخ الرافضون للتطور والمصرون على أن العمود الفقرى خلق هكذا من البداية سيقعون فى مأزق كبير، وهى كما ذكرت فى بداية المقال أنهم سيضعون هذا الشكل للعمود الفقرى تحت باب عيوب الصناعة أستغفر الله، وهذا يتعارض مع عقيدتهم الدينية ومن هنا يأتى التناقض، ولن يحل لهم هذا التناقض إلا اقتناعهم بالتطور، لكن لماذا يعتبر هذا عيبًا تطوريًا اضطر الإنسان لقبوله من أجل مكاسب أخرى سترفع درجة وعيه وتجعله أكثر تكيفًا مع بيئته؟.. هذا هو موضوع مقال الأربعاء القادم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضريبة تطور أم عيوب صناعة ١ ضريبة تطور أم عيوب صناعة ١



GMT 16:33 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 21:23 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 21:21 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 16:47 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

ما وراء رسوم الموبايل

GMT 16:35 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عملية بيع معلنة

GMT 16:31 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

ثورة على الثورة

GMT 16:30 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الانفراج

GMT 17:27 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:09 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة
المغرب اليوم - نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

داود حسين يتحدث عن مسلسله الجديد "كسرة" قبل عرضه في رمضان
المغرب اليوم - داود حسين يتحدث عن مسلسله الجديد

GMT 16:51 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الصين تنجح في عملية طباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن في الفضاء
المغرب اليوم - الصين تنجح في عملية طباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن في الفضاء

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:48 2025 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 24 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 09:47 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 07:54 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:22 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:34 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

ارتفاع أسعار التحاليل الطبية بالمختبرات في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib