المعجزة بين المعمل والمعبد

المعجزة بين المعمل والمعبد

المغرب اليوم -

المعجزة بين المعمل والمعبد

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

المعجزة هى كل خارق لقوانين الطبيعة، شخص يقفز ويطير إلى أعلى بدون أن يهبط إلى الأرض حتى يصعد إلى السماء ويلامس السحاب، بل ويتجاوزه، هذه معجزة، لكن لم تحققها الرقية أو الدعاء أو التمنى أو الجلا جلا أو السحر أو فك العمل أو حرق البخور أو جلسة الزار، لكن حققها العلم ولم يطلق عليها معجزة، ولكنه أطلق عليها اسم طائرة أو صاروخ، شخص استطاع التواصل وهو فى مصر، بشخص آخر فى أمريكا بالتخاطر، وبمجرد تكرار تميمة، هذه معجزة،

لكنها لم تتحقق إلا بالعلم، باختراع التليفون والموبايل، لم نستطع سماع هذا الشخص الذى يبعد عنا عشرات الآلاف من الأميال فقط، بل أصبحنا نراه أيضا وفى نفس اللحظة، أقول هذا بمناسبة التريند الذى احتل السوشيال ميديا وبرامج التليفزيون حول الأبكم الأردنى الذى استعاد النطق أمام الكعبة المشرفة، بعد ٢٦ عاما من الخرس، والأعمى التونسى الذى استعاد البصر بعد أن قضى عمره أعمى، التعليقات تشيد بالمعجزة، وتهمش دور العلم وتتفهه، لن أناقش القيل والقال، وهل حدث أم لم يحدث، وهل هو حقيقى أم نفسى... إلخ، لكنى سأناقش ماذا سيقول العلم عما يسمى معجزات، وماذا تقول الدروشة؟، ماذا سيقول العالم، وماذا سيقول الدرويش؟، العالم يقول أنا مازلت أبحث، وكل شىء نسبى، والخطوة التى أعجز عنها أو اللغز الذى لا أستطيع حله لا يعنى اليأس، لكنه يعنى المزيد من البحث، وطرح الأسئلة، وطرق أبواب جديدة،

لكن الدرويش يقول سأحقق لك كل ما تتمناه، أنا أستطيع حل كل شىء بالبركة والنية، العالم يطلعك على خطواته وليست لديه أسرار، فالعلم كالزواج لابد فيه من الإشهار، أما الدرويش فالغموض عنوانه، والأسرار دستوره، يخفى كل شىء، فهو واصل متواصل، وهذه خاصية منحها له الرب، وعلم لدنى يجب ألا يطلع عليه أحد، وإلا احترق، الأول وهو العالم لا الدجال، عندما يزرع قوقعة لأصم أبكم ويعيد له السمع، لا يقول أنا عملت معجزة، وعندما يزرع قرنية لأعمى عنده قرنية مخروطية، وفقد القدرة على الإبصار، وعاد ليرى ستة على ستة، لا يصرخ متعاليا أنا قد حققت معجزة، يقول فقط إن عملية القوقعة أو القرنية هى نتاج تراكم علمى من ناس تعبت بجد فى المعامل والأبحاث، وفتحت الباب لى ولغيرى إنه يساعد المرضى، المعجزة يا سادة فى المعمل وليست فى المعبد، المعبد نافذة روحية واطمئنان إيمانى، أوافقك، لكن الذى سيغير واقعك للأفضل، ويصنع لك التقدم والرفاهية، ويعالج أمراضك ويسهل حياتك، وينمى زرعك وصناعتك، هو المعمل، هو العلم، هو البحث، أدِ الصلاة، وصم رمضان، وحج البيت، لا يوجد مجتمع إسلامى أو غير إسلامى سيمنعك، لكن أرجوك لا تحول طقوس عباداتك، لأجزاخانات ومستشفيات وأقراص وكبسولات، الأكاذيب المريحة تريحك ساعة، يوما، شهرا، لكن الحقائق المزعجة لبديهياتك المستقرة المألوفة المحفوظة هى التى من الممكن أن تجعلك تنتصر وتكسب لسنوات وقرون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعجزة بين المعمل والمعبد المعجزة بين المعمل والمعبد



GMT 01:48 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هكذا نجح محمد بن سلمان

GMT 01:47 2026 السبت ,09 أيار / مايو

علمني غونثر واليابان

GMT 01:45 2026 السبت ,09 أيار / مايو

آيديولوجيات تقتل نفسها

GMT 01:43 2026 السبت ,09 أيار / مايو

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية

GMT 01:42 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هل نتشاءم بحذر أم نتفاءل باندفاع؟

GMT 01:41 2026 السبت ,09 أيار / مايو

شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه

GMT 01:40 2026 السبت ,09 أيار / مايو

العالم بين سلامين

GMT 20:19 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 08:31 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد السكندري في المجموعة الأولي للبطولة العربية للسلة

GMT 16:50 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

خريبكة يفتقد خدمات الصروخ أمام طنجة

GMT 08:19 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أسرار قصر استقبال وزارة الخارجية الروسية في موسكو

GMT 18:13 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انتعاش أسعار النفط بعد فتح الصين حدودها

GMT 11:20 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

محمد بن سلمان يشهد ختام بطولة العالم للفورمولا 1

GMT 22:54 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري ضيفة عمرو أديب في "كل يوم" الإثنين

GMT 02:28 2015 الأحد ,22 آذار/ مارس

ارتفاع في تكلفة تقويم الأسنان في هولندا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib