الهجرة غير الشرعية أحد التحديات الدولية الرئيسية
قتيلتان فلسطينيتان برصاص الجيش الإسرائيلي وقصف مدفعي وجوي على غزة هزة أرضية بقوة 3.9 درجات تضرب مدينة اللاذقية على الساحل السوري دون تسجيل أضرار محكمة الاستئناف في تونس تؤيد سجن النائبة عبير موسي رئيسة الحزب الحر الدستوري عامين وفاة تاتيانا شلوسبرغ حفيدة الرئيس الأميركي جون إف كينيدي عن عمر 35 عامًا بعد معاناة مع سرطان الدم إرتفاع عدد الشهداء الصحفيين الفلسطينيين إلى 275 منذ بدء العدوان على قطاع غزة إسبانيا تمنح شركة إيرباص إستثناءً لاستخدام التكنولوجيا الإسرائيلية رغم حظر السلاح بسبب حرب غزة الجيش الصومالي يقضي على أوكار حركة الشباب في شبيلي السفلى ويستعيد مواقع إستراتيجية إحتجاجات حاشدة في الصومال رفضاً لاعتراف إسرائيل بصومالي لاند وتصعيد دبلوماسي في مجلس الأمن البرلمان الإيطالي يقر موازنة 2026 ويمنح الضوء الأخضر النهائي لخطة خفض العجز هزة أرضية بلغت قوتها 4.2 درجة على مقياس ريختر تقع عرض البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل السورية
أخر الأخبار

الهجرة غير الشرعية أحد التحديات الدولية الرئيسية

المغرب اليوم -

الهجرة غير الشرعية أحد التحديات الدولية الرئيسية

ناصيف حتّي
بقلم: الدكتور ناصيف حتّي

تشكّل الهجرة غير الشرعية تحدياً دولياً ازداد حجمه لجملة من الأسباب. تأتي في طليعتها بالطبع تداعيات جائحة «كورونا» وما تركته من آثار سلبية على مختلف بقاع العالم ولو بدرجات مختلفة حسب مدى انتشار الجائحة في كل دولة، وقدرة الدولة الاقتصادية وغيرها على التعامل بنجاح مع التداعيات المختلفة على المجتمع المعني. كما شكّلت تداعيات الحرب الأوكرانية المستمرة أحد مسببات ازدياد هذه الهجرة التي طالت المجتمع الأوكراني أساساً والذي تقول إحصاءات البنك الوطني الأوكراني في مطلع هذا العام إن هنالك نحو تسع ملايين مهاجر أوكراني بسبب الحرب الدائرة. كما أن أزمة الغذاء العالمي التي هي من تداعيات هذه الحرب قد أسهمت في مناطق مختلفة من العالم بسبب انعكاساتها المختلفة في تأجيج أزمة الهجرة لأسباب معيشية واقتصادية.
أضف إلى ذلك الأسباب التاريخية «التقليدية» من أزمات وحروب منتشرة ومستمرة تؤدي إلى إفقار المجتمع في دولة معينة وخلق أوضاع حياتية كارثية بالنسبة إلى المواطن تدفعه إلى البحث عن ملاذ آمن خارج بلده. وبالطبع هنالك أيضاً الأزمات السياسية الحادة بتداعياتها كافة والتي تحوِّل الدولة التي تعاني منها ومن استمرارها إلى ما تُعرف بالدولة الفاشلة الطاردة لأبنائها.
التغيرات المناخية وحالة الجفاف والتصحر التي تؤدي إليها، وتداعيات ذلك على الصعيد الديمغرافي، من حيث انتقال السكان للبحث عن مكان يوفر الشروط الضرورية للحد الأدنى إذا ما أمكن للحياة الطبيعية، تشكّل أيضاً، بسبب انتشار المجاعة عادةً، أحد العناصر الضاغطة أو المحفِّزة على الهجرة.
وشهدت أوروبا العام الفائت أعلى نسبة هجرة غير شرعية منذ فترة 2015 – 2016، وقد زادت بحدود 77 في المائة على ما كانت عليه في العام 2021، وتشكل منطقة غرب البلقان أحد الممرات الأساسية للهجرة نحو دول الاتحاد الأوروبي: الهجرة القادمة من بعض دول الشرق الأوسط، وكذلك تلك التي تأتي من دول آسيوية أخرى مثل أفغانستان وجوارها. كما تشكل منطقة البحر الأبيض المتوسط في شرقه وجنوبه أحد الممرات الرئيسية للهجرة ليس فقط تلك التي مصدرها الدول المتوسطية التي تعيش حروباً أو أزمات اقتصادية حادة وغيرها، مثل ليبيا بشكل خاص، ولكن أيضاً بشكل كبير الهجرة القادمة من جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، وبشكل خاص من شرق أفريقيا، المنطقة التي تعاني من الجفاف والتصحر والتي تزيد من حدة الأزمات الاقتصادية الحادة التي تعيشها... وقد انعكس ذلك مؤخراً على الدبلوماسية «المتوسطية» الناشطة التي قامت بها إيطاليا سواء عبر رئيسة الوزراء أو وزير الخارجية وغيرهما من المسؤولين تجاه ليبيا والجزائر وأيضاً مصر، للمساعدة والتعاون في بلورة سياسات باتجاه لجم ممرات الهجرة عبر المتوسط نحو القارة القديمة. وغنيٌّ عن التذكير أن إيطاليا تشكّل إحدى أهم البوابات أمام هذه الهجرة. ويأتي التحرك الإيطالي الأخير في سياق تبلور سياسة أوروبية تضع في طليعة أولوياتها التعامل بفاعلية مع قضية الهجرة غير الشرعية والتعاون مع الدول التي تشكل ممرات مهمة لهذه الهجرة.
كما تشكّل البوابة المكسيكية أحد أهم ممرات الهجرة غير الشرعية نحو الولايات المتحدة الأميركية، التي مصدرها المكسيك بالطبع بشكل أساسي ولكن أيضاً تأتي من دول أميركية جنوبية أخرى تعاني من مشكلات اقتصادية تجعلها مثل غيرها دولاً طاردة لأبنائها. وقد كانت مسألة الهجرة عبر البوابة المكسيكية إحدى النقاط الأساسية على جدول القمة الثلاثية، التي عُرفت بقمة «الأصدقاء الثلاثة» والتي عُقدت منذ أقل من شهر في المكسيك وضمَّت قادة المكسيك والولايات المتحدة الأميركية وكندا.
والجدير بالذكر أن الهجرة المنظمة تبقى حاجة لعدد من الدول الأوروبية. وهذا ليس بأمر جديد في تاريخ أوروبا الحديث وكذلك الولايات المتحدة، فبعض الدول الأوروبية تعاني ممّا يُعرف بالهرم الديمغرافي المقلوب (أي إن نسبة كبار السن والمتقاعدين تفوق بكثير نسبة الشباب الذين هم في سن العمل أو قريبون لأن يصبحوا في سن العمل)، الأمر الذي يستدعي الحاجة إلى استقبال مهاجرين في سن العمل، مهاجرين يسهمون في عجلة الحياة الاقتصادية الإنتاجية، إلى جانب الحاجة أحياناً إلى من يعمل في قطاعات وأعمال معينة تعاني فقدان العمالة الكافية فيها لأسباب مختلفة.
التحدي الذي تواجهه الدول المتلقية للهجرة غير الشرعية، هائل. فاشتداد الأزمة الاقتصادية، بسبب ما أشرنا إليه بدايةً، بسبب جائحة «كوفيد» ثمّ الحرب الأوكرانية، وكذلك بسبب الأزمات الاقتصادية المختلفة في الكثير من هذه الدول وما نتج عنها في ظل عولمة متسارعة من خسارة القدرة الإنتاجية التنافسية... كل هذا يؤدي إلى ازدياد البطالة في هذه الدول. أسهم ذلك كله في توفير مادة خصبة للتيارات العنصرية الشعبوية، تيارات اليمين المتشدد والمتطرف الذي يقتات على الأزمات ويحمل نظرة تآمرية، تبسيطية واختزالية تحمِّل «الآخر» المختلف في الهوية الإثنية أو الوطنية أو الدينية مسؤولية الأزمة التي يعاني منها المواطن في دول الاستقبال، الأمر الذي يزيد من التوتر والشرخ الاجتماعي في الدولة على حساب الاهتمام بمعالجة المسببات الحقيقية للأزمة الاقتصادية التي يعاني منها المواطن.
إن معالجة هذه المسألة، مسألة الهجرة غير الشرعية المتزايدة، لا تتم بين ليلة وضحاها. إنها تستوجب تعاوناً دولياً لمعالجة المسبِّبات المختلفة للهجرة في بلد المنشأ؛ البلد المصدِّر للهجرة والطارد لأبنائه. ويكون ذلك عبر التعاون والتعاضد متعدد الأوجه والأبعاد لمعالجة التحديات الدولية الخارجية وتلك الخاصة بكل بلد. فالتعاون الدولي والإقليمي والوطني لإيجاد الحلول المحلية المطلوبة ولو بشكل تدرّجي للدول التي تعاني من الأزمات الحادة، أمر ليس بالسهل كما يرى الكثيرون، ولكنه ليس بالأمر المستحيل إذا ما توفرت إرادة الإنقاذ التي هي لمصلحة الجميع ولو بأوقات وأشكال مختلفة، لمعالجة مسألة إنسانية واستراتيجية في الوقت ذاته بأبعادها وتداعياتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهجرة غير الشرعية أحد التحديات الدولية الرئيسية الهجرة غير الشرعية أحد التحديات الدولية الرئيسية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 08:10 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
المغرب اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 05:23 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مقتل 128 صحافياً حول العالم خلال عام 2025
المغرب اليوم - مقتل 128 صحافياً حول العالم خلال عام 2025

GMT 13:13 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
المغرب اليوم - الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام

GMT 18:54 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مغربية تجوب قلب أفريقيا بالدراجة الهوائية في أخطر مغامرة
المغرب اليوم - مغربية تجوب قلب أفريقيا بالدراجة الهوائية في أخطر مغامرة

GMT 14:12 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل
المغرب اليوم - تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 03:00 2019 الأحد ,03 شباط / فبراير

جهاز مبتكر يُجفّف فرو الكلاب في 10 دقائق فقط

GMT 19:24 2016 الجمعة ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مسلسل "عودة الروح" يعود من جديد يوميًّا على "ماسبيرو زمان"

GMT 09:03 2024 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

كندة علوش تعود لموسم دراما رمضان 2025 عقب غياب ثلاث سنوات

GMT 06:36 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

الحلقة المفقودة في مواجهة «كورونا» ومتحوراته

GMT 13:15 2021 الخميس ,10 حزيران / يونيو

مؤلف كتاب "الحفار المصري الصغير" يكشف موعدا هاما

GMT 04:25 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

فيروس "كورونا" يُحبط أوَّل لقاء بين سواريز ضد برشلونة

GMT 17:11 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib