نعمة العقوبات
الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف خلل تقني في إنستغرام يحول الصور إلى الأبيض والأسود والشركة تؤكد إصلاح المشكلة هيئة العمليات البحرية البريطانية تعلن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق للحرس الثوري
أخر الأخبار

نعمة العقوبات!

المغرب اليوم -

نعمة العقوبات

بقلم:سوسن الأبطح

أمران يحتاج إليهما الغرب، لإحكام إطباق الكمّاشة على رقبة موسكو: الاستغناء عن الغاز والبترول المتدفقين من روسيا صوب أوروبا، وعزلها عن الصين، وكلاهما دونه عقبات.
منذ أيام، وأميركا تهدد الصين جهراً، بأن أوروبا تستورد منها 50 في المائة من صادراتها، بينما روسيا لا تستورد سوى 15 في المائة، وبأنها ستخضع لعواقب كبيرة في حال خرقها العقوبات الأميركية على بوتين. الصين أذكى من أن تخسر 500 مليار دولار سنوياً تجنيها من أوروبا، ومثلها صادرات إلى أميركا، وهي ثروة مهولة، من أجل 67 ملياراً تحصدها من روسيا، لكنها دولة المليار و300 مليون مواطن، وثاني أقوى اقتصاد في العالم، ولها شعورها بالعزّة. وهو ما لا تأخذه الولايات المتحدة بعين الاعتبار. لكن «درس العقوبات» الروسي، بات يشكّل نموذجاً، يمكن أن تخضع له أي دولة «مارقة»، بحيث لا يستثني موسيقى لراحل بوزن تشايكوفسكي أو وسيلة تواصل أو حتى أديبا مات وشبع موتاً مثل دوستويفسكي.
وهي سوابق في عالم العقوبات الممتد تاريخياً، وشهد أوجه مع تصاعد السطوة المالية الأميركية على العالم، بفضل ربط الدولار المفصلي بأسعار نفط «أوبك» منذ سبعينات القرن الماضي، ثم جاء نجاح نظام «سويفت»، البلجيكي الباهر، لتكتمل الدائرة. هكذا صار الدولار يشكل أكثر من 60 في المائة من احتياطي النقد الأجنبي العالمي، وبه تسعّر الغالبية الساحقة من المنتوجات حتى التي تدفع بالعملات المحلية.
مفتاح العقوبات هذا، هو الدولار الذي تحاول الانقضاض عليه الدول المتضررة. أميركا أخطأت حين بالغت في عقوباتها، وتفننت في استخدامها حتى صار الخاضعون لها من الكثرة، بحيث يمكنهم معاً، تشكيل تكتلات، لا تزال ضعيفة لكنها تكتسب قوتها، من ثأريتها، بسرعة غير متوقعة.
بيع النفط بين الصين وروسيا، لم يعد بالدولار. إيران أيضاً التفّت على العملة الخضراء، وفنزويلا تمكنت من التحايل على العقوبات، وكوريا الشمالية وثّقت علاقتها بالعملة الصينية اليوان. وأميركا كي تتمكن من تنفيذ عقوباتها الفولاذية على روسيا، باتت بحاجة لإلغاء عقوبات سبقتها على دولتين شيطانتين في نظرها، هما إيران وفنزويلا، رغم أنها لم تتمكن في أي منهما من تغيير النظام، أو كسره، كما كانت تتمنى.
لكن الدول «المارقة» خبيثة هي الأخرى. إيران تحاول تأخير الاتفاق النووي الذي بات حاجة ماسة للغرب، وفنزويلا تملي شروطها، وكل يعرف مكانه فيتدلل.ومع ذلك فإن الاستغناء عن غاز روسيا، تحديداً، سيستغرق وقتاً، تكون خلاله هذه الأخيرة، قد فتحت أبواباً جديدة لتسويق المزيد منه في الصين. فالغاز أصعب نقلاً من البترول ويحتاج إلى بنى تحتية وأنابيب، وعمل طويل، حتى وإن وافقت إيران ورغبت في نقله إلى أوروبا.
هكذا أصبح العالم مرتبكاً أمام فوضى العقوبات، التي بحسب دراسات أممية، لم تؤت أكلها إلا قليلاً، وغالباً ما تزيد من إفقار الناس وإخضاعهم لحكامهم. فالدول تعاقب بعضها، وإن بدت أميركا هي صاحبة اليد الطولى. إلا أن الصين لها عقوباتها على أميركا أيضاً، وبوتين يفرض عقوباته. وستتمكن الصين بقدرتها على التلون، من أن تحتفظ بمكانتها الرمادية من موسكو، وتدعمها في العمق بما يمكنها من الصمود، دون أن يكتب عليها كسر العقوبات، وتجربتها مع إيران وكوريا الشمالية لا تزال حاضرة. فاللهو في الحديقة الروسية يخفف الضغط على بحر الصين. وبكين، تتابع العقوبات بعين التلميذ النجيب، وتتعلم. فقد سارعت بمجرد حرمان روسيا من نعمة فضاءات وسائل التواصل، إلى تعزيز وتمتين شبكتها الاجتماعية الوطنية «بيدو» التي تقدم للصينيين، خدمات «ويكيبيديا»، و«غوغل» و«فيسبوك» و«تويتر»، في ضربة واحدة. أما رد الصين على التهديدات الأميركية لها فقد جاء على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية تشاو لي جيان بأن «الدول الكبيرة لا يمكنها التنمر على الدول الصغيرة».
وذكّر الولايات المتحدة بتصرفاتها في كوبا وبنما وغرينادا ويوغوسلافيا وأفغانستان والعراق وسوريا وليبيا، كأمثلة نموذجية للدول الكبيرة التي تتنمر، وأن الحل في أوكرانيا هو وقف نار ومفاوضات، واحتكام إلى الأمم المتحدة، وليس إجبار الآخرين على الانحياز لأحد الجانبين.
أكبر المحللين لا يستطيع التنبؤ بما ستؤول إليه الحرب الأوكرانية، لكن ما يريده الغرب، هو خنق روسيا خنقاً «إرميتيكياً» للحصول على نتائج سريعة، والفكاك من خسائر العقوبات عليه، التي باتت تمسه بشكل مباشر، وتنال من اقتصاده. ثمة ضغط على الدائرة الأوليغارشية المحيطة ببوتين، من خلال تجميد أصولها، بهدف تشجيعها على التجرؤ والانقلاب عليه. وبالنظر إلى تجارب سابقة، لا بد أن محاولات مباشرة وحثيثة، تجري مع بعض هؤلاء. فالتخلص من بوتين نفسه، هو وحده ما يمكن أن يعيد الغرب إلى علاقة طبيعية مع روسيا. وفي أسوأ الحالات فإن عقوبات خانقة قد تساعد على مفاوضات يتنازل فيها بوتين عن بعض مطالبه، وهذا أيضاً ليس بأكيد. كما أن تجييشاً شعبياً للروس ضد رئيسهم لا يبدو ممكناً في الوقت الحالي.
غايات صعبة المنال. ما لا تقرأه أميركا في مزايا العقوبات، أنها تشعر الشعوب بالمهانة والاستصغار، وذاك يعزز المشاعر الوطنية، ويحمّس على النهوض بالاقتصادات المحلية. كثيرة هي الأمم التي عانت من العقوبات المصرّح بها أو التي مورست تحت الطاولة، وقليل منها تمكن من الإفلات حتى اللحظة، لكن وصول العقوبات القاتلة إلى دول ذات وزن استراتيجي واقتصادي كبير مثل روسيا والصين، سيكون له على العالم وقع آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعمة العقوبات نعمة العقوبات



GMT 10:39 2023 السبت ,29 تموز / يوليو

أعلنت اليأس يا صديقي !

GMT 06:56 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

حل اللغز ورفض الاعتذار

GMT 06:54 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

بين إدارة بايدن وإدارة بوش الابن

GMT 06:53 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

ما بعد أوكرانيا... هل من ستار حديدي جديد؟

GMT 06:51 2022 الخميس ,24 آذار/ مارس

المخاوف من انفلات نووي

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
المغرب اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية

GMT 02:20 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 11:52 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحق ماندوزا يهاجم رؤساء الأندية المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib