عولمة الديمقراطية الأميركية بموسيقى الجاز
مانشستر سيتي يتوج بكأس الاتحاد الإنجليزي على حساب تشلسي واشنطن وبكين تبحثان بروتوكولاً لمنع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى جهات غير حكومية توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا
أخر الأخبار

عولمة الديمقراطية الأميركية بموسيقى الجاز

المغرب اليوم -

عولمة الديمقراطية الأميركية بموسيقى الجاز

عبد الرحمن شلقم
بقلم - عبد الرحمن شلقم

دمقرطة العالم، النغم الأميركي الأخير. الرئيس جو بايدن وفريقه السياسي، يرفعون شعاراً ساخناً ويلحّون على تصديره إلى الدنيا في أكياس يختلط فيها الحلم بالوهم.
عقد الرئيس مؤتمراً عالمياً انتقائياً هدفه، تعبئة الرأي العام العالمي من أجل نشر النموذج الأميركي السياسي في أنحاء المعمورة. من الواضح أن الرئيس بايدن جعل من اسم حزبه الديمقراطي، وصفة تبشيرية سياسية أرادها أن تعبر أصقاع الدنيا. لا أظن أن السياسيين والمثقفين في العالم قد نسوا ما حدث سنة 1973 في جمهورية تشيلي عندما وصل إلى الرئاسة سلفادور اللندي الاشتراكي في انتخابات شفافة ونزيهة بشهادة القريب والبعيد، وقام مجموعة عسكرية بقيادة الجنرال بينوشيت بانقلاب ضده وقتله قصفاً بالطيران بترتيب من المخابرات الأميركية، وقد اعترف بذلك هنري كيسنجر نفسه وزير الخارجية الأميركية آنذاك. دول كثيرة في أميركا اللاتينية هزّتها انقلابات لم تنكر الولايات المتحدة الأميركية وقوفها خلفها. تلك الانقلابات التي أسقطت أنظمة وصلت إلى سدة الحكم عبر عمليات انتخابية لم يشكك أحد فيها. ما حدث في تشيلي على يد الانقلابي الجنرال بينوشيت من اعتقالات وتعذيب وقتل وتغييب، مأساة مروعة ما زالت تدمي قلوب مئات الآلاف من الشعب التشيلي، الذين فقدوا أحباءهم بفعل بطش المجموعة الانقلابية الدموية.
لو تبنى الرئيس الأميركي الديمقراطي جو بايدن شعاراً آخر غير الديمقراطية، ربما وجد آذاناً تصغي وأصواتاً تبارك ما يدعو إليه. محاربة الفقر والأمية والمرض هي ما يعاني منه اليوم الملايين من البشر في أكثر من قارة في العالم. ولو قامت الإدارة الأميركية بحملة عالمية بوضع خطة متوسطة وطويلة المدى، لمواجهة ذلك المثلث المرعب الذي يفتك بالبشر، وتعبئة القدرات الدولية المالية والبشرية له، لكانت تلك المبادرة، باباً إنسانياً تصل عبره الولايات المتحدة الأميركية إلى رحاب العقول والقلوب.
للولايات المتحدة الأميركية مواقف لا يمكن نسيانها في التاريخ القريب بإيجابياتها وسلبياتها. حشد القوة الأميركية في الحرب العالمية الثانية لمواجهة النازية والفاشية، ودورها في النصر الإنساني على هاتين القوتين الدمويتين الغاشمتين، سيبقى خالداً في السجل التاريخي الإنساني. ودعمها أوروبا الغربية عبر مشروع مارشال الذي كانت له اليد العليا في إعادة إعمار أوروبا الغربية بعد الدمار الرهيب في الحرب.
لكن تدخلها العنيف في مناطق شتى من العالم من أجل تكريس هيمنتها وما كانت تعدّه مجالها الحيوي، والوقوف في وجه الدومينو الشيوعي كما أسمته، في كوريا وفيتنام، كل ذلك لا يمكن القفز عليه ومن عاصره من البشر ما زالوا على قيد الحياة.
اليوم ترعد الإدارة الأميركية وتزبد وتهدد روسيا بحجة الدفاع عن أمن أوكرانيا، لكن تناسى الساسة الأميركيون موقف دولتهم فيما عرف بأزمة خليج الخنازير عندما نشر الاتحاد السوفياتي صواريخه في جزيرة كوبا وهي الخاصرة الحيوية الحساسة للأمن القومي الأميركي. لقد هدد الرئيس الأميركي آنذاك جون كيندي باستعمال كل الأسلحة ضد تلك الصواريخ السوفياتية التي نُصبت في كوبا. روسيا اليوم، لا يختلف موقفها من وجود حلف الناتو في خاصرتها الأوكرانية، عن ذلك الذي اتخذته الولايات المتحدة الأميركية في مطلع الستينات ضد الوجود العسكري السوفياتي في كوبا.
نعم، لا يختلف اِثنان على أن في السياسة هناك الكيل بعشرات الماكاييل وليس بمكيالين فقط، ولكن لكل مكيال معياره وقوته ومكانه وظرفه والأيدي التي تملأه. هناك الكثير مما أنتجته الولايات المتحدة الأميركية واستورده الناس، بل تسابقوا إلى بعضه مثل التعليم والتقنية والأدب والموسيقى والهندسة وغيرها، حتى لبس القرن العشرون الجينز الأميركي واستمع إلى موسيقى الجاز وأغاني ألفيس بريسلي ومايكل جاكسون طواعية وإعجاباً، لكن الأنا السياسي الذي يريد الأميركيون اليوم، صب كيانات العالم فيه وهو الديمقراطية المصنعة في أميركا، فهو أمر مختلف إلى أبعد حد.
الوعاء السياسي لأي أمة، ليس لباساً أو قائمة طعام أو موسيقى.
العولمة بكل تجلياتها، كانت حلقة تطور لم يفرضها طرف على آخر، بل وجد الجميع في كل بقاع العالم، أنهم في رحابها بحكم التطور الذي ساهمت فيه البشرية جمعاء ولا تستطيع دولة أو مجموعة دول أن تدعي أن العولمة من إبداعها أو إنجازها. النظام السياسي لا يمكن عولمته، فذاك ليس موسيقى أو لباساً أو طعاماً، بل هو نتاج تشكل هويات الأمم بما فيها من جيولوجيا إنسانية تاريخية وثقافية ودينية واقتصادية وحتى جغرافية. الديمقراطية الغربية القائمة على التعددية الحزبية والانتخابات الحرة، شكلت حلقة تطور إنسانية مهمة دون شك في ذلك، لكن هذه التجربة تواجه اليوم عشرات الأسئلة الحارقة. موجة الشعبوية التي تشهدها بعض الدول الأوروبية ووصلت إلى عقر دار أميركا ذاتها، ولم تخل من شحنات عنصرية عدوانية. أصوات اليمين المتشدد في بعض هذه الدول تزداد ارتفاعاً واتساعاً، وكل ذلك يرفع الغطاء عن قدسية النموذج الغربي الذي يريد الرئيس الأميركي أن يصدره إلى كل الدنيا، معتبراً إياه الرسالة السياسية التي يبشر بها اصقاع الأرض.
النموذج السياسي الأميركي ذاته، لم ينبت من بذور أميركية، بل كان نتاجاً أوروبياً. توماس جيفرسون أحد أبرز آباء الدستور الأميركي تأثر بنيوتن وجون لوك وزار فرنسا والتقى مرات ومرات عالم الرياضيات الفيلسوف كوندرسيه، وإعجاب جيفرسون ورفاقه بفردريك العظيم ملك بروسيا الفنان والفيلسوف التنويري. كان الدستور الأميركي تجسيداً لفكر ترعرع في أوروبا. موسيقى الجاز التي تهفو إليها قلوب الأميركيين أيضاً كانت إبداعاً مستورداً من أفريقيا. الديمقراطية الأميركية لا يمكن تصديرها مع الهامبورغر ولباس الجينز أو موسيقى الجاز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عولمة الديمقراطية الأميركية بموسيقى الجاز عولمة الديمقراطية الأميركية بموسيقى الجاز



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 08:44 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة أرامكو السعودية تنفي زيادة أسعار البنزين

GMT 04:38 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

مستجدات مشروع مغربي-إماراتي لتزويد1000 قرية بالطاقة الشمسية

GMT 02:53 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

صابرين تؤكد صدمة عائلتها من مسلسل "الجماعة 2"

GMT 11:08 2016 الجمعة ,11 آذار/ مارس

تعلمي العناية بنفسك خلال فترة النفاس

GMT 01:30 2025 الجمعة ,15 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 15 أغسطس/آب 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib