نقد ونقد النقد للعقل الإسلامي والعربي
ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا ترامب يعلن تنفيذ هجوم غير مسبوق على فنزويلا ويؤكد نقل مادورو للمحاكمة في نيويورك إغلاق المجال الجوي الفنزويلي بالكامل بعد إنفجارات عنيفة تهز العاصمة كاراكاس حرائق وإنفجارات بمطار هيجيروتي في فنزويلا بعد قصف أمريكي وكاراكاس تعلن تعرضها لعدوان عسكري الولايات المتحدة تحظر الطيران فوق فنزويلا بسبب نشاط عسكري جارٍ وسط اتهامات متبادلة بالعدوان وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز يؤكد أن عدد من التفجيرات وقعت في كاراكاس وفارجاس وميراندا وأراجوا. الرئيس الأميركي يعلن إعتقال رئيس فنزويلا وزوجته ونقله جوا إلى خارج البلاد تسجيل 936 هزة ارتدادية عقب الزلزال الذي ضرب المكسيك مساء أمس وبلغت قوته 6.5 درجة
أخر الأخبار

نقد ونقد النقد للعقل الإسلامي والعربي

المغرب اليوم -

نقد ونقد النقد للعقل الإسلامي والعربي

عبد الرحمن شلقم
بقلم - عبد الرحمن شلقم

كانت كلمة النقد، هي عنوان عقود ثلاثة، لمسيرة طويلة عاشها الفكر العربي. أعمال ضخمة أعطاها علماء كبار، سنوات من جهدهم وأعمارهم. الدكتور محمد عابد الجابري، قضى قرابة العشرين سنة باحثاً في التراث العربي، وقدم مجلدات ثلاثة، تحمل عنواناً رئيساً؛ نقد العقل العربي. «البيان والبرهان والعرفان»؛ محطات وقف عندها الباحث الكبير واعتبرها مكونات العقل العربي عبر القرون.
لم يعتبر الجابري ما أنجزه مشروعاً فكرياً متكاملاً، وإن رآه بعض الباحثين والمفكرين كذلك. تحدث الجابري في محاضرات ألقاها في كثير من البلدان العربية عن ثلاثيته البحثية. أُجريت معه مقابلات إعلامية مكتوبة ومرئية. نال الاهتمام والتبجيل لسنوات، لكن أعماله الضخمة التي انتقد فيها مسارات العقل العربي، كانت محل نقد واسع من باحثين وأساتذة عرب في مشرق الوطن ومغربه. المفكر والمترجم جورج طرابيشي، كان أبرز الناقدين لنقد الجابري. وهب سنوات من عمره لنقد نقد الدكتور محمد عابد الجابري للعقل العربي. ويمكننا القول إن جهد جورج طرابيشي النقدي، كان موسوعة مضافة لأعمال الجابري. قال الجابري: نحن لا نمارس النقد من أجل النقد، بل من أجل التحرر مما هو ميت أو متخشب في كياننا العقلي وإرثنا الثقافي. أراد الجابري منذ البداية، أن يكون قارئاً حداثياً للتراث، وليس ممجداً له. اجتهد ليكون موضوعياً محايداً ومقيّماً للتراث. كتب الجابري مستهِلاً عمله: لا يمكن تبني التراث ككل؛ لأنه ينتمي إلى الماضي، ولأن العناصر المكونة للماضي لا توجد كلها في الحاضر، وليس من الضروري أن يكون حضورها في المستقبل هو نفس حضورها في الحاضر. وبالمثل لا يمكن رفض التراث ككل للسبب نفسه. الجابري أستاذ أكاديمي، وسياسي متحزب، وله انتماء أيديولوجي قومي تقدمي، وإن اعتبره بعض الدارسين أن به شيئاً من المحافظة. قد يكون في الأمر بعض مما ذهبوا إليه، فلكل مفكر أو دارس، هدف يتحرك نحوه. الدكتور محمد عابد الجابري، عاش ودرس وكتب في حلقة زمن عربي مأزوم. ولم يغب السؤال الذي حمله المفكرون والمثقفون العرب في رؤوسهم لعقود طويلة، وهو: لماذا يستمر سقوطنا في هوة التخلف، في حين يواصل الآخرون التحليق في فضاءات النهوض والتقدم؟
التخلف ضرب من المرض، ولا شفاء منه إلا بعد تشخيصه، كي يُصار إلى كتابة وصفة الدواء.
التجربة الأوروبية في الانتقال إلى رحاب النهوض والتقدم، كانت ولا تزال حاضرة في حياة الشعوب التي تجاهد من أجل الانعتاق من ربقة التخلف. كان تحرر العقل هو ومضة الانطلاق في أوروبا، وكانت المعركة الكبرى مع قبضة الكنيسة، وكان العقل هو وقود الإقلاع؛ العقل الفاعل في رحاب الحياة بكل جوانبها، وكان نقد العقل هو سماد الخصب في الفكر. إلى اليوم وبعد قرون من تقدم العلم في كل المجالات، لا تزال أوروبا تواصل نقد ذاتها، ومراجعة ما هي فيه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وحتى نفسياً.
الماضي مستنقع مليء بالوحل، مثل ما هو مخزن لما أبدعه الإنسان في مسيرته الطويلة الشاقة. النقد هو الغربال الموضوعي الذي ينتخل من الموروث ما ينفع الناس اليوم، وما هو ثقل لا مندوحة من التحرر منه. لقد اشتبك المفكر والأستاذ الباحث محمد الجابري مع التراث في رحلة طويلة، شكّلت نقلة نوعية في مسيرة الفكر العربي. لسنوات طويلة، كان العرب يكررون استحضار أسماء وإنجاز الأولين في قرون رحلت. هناك من وقف عند إضافات مفكري أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وخاصة في مصر الملكية. كان الاشتباك المستمر مع الموروث الديني، وخاصة ما يفرضه الدين من قيود على الفكر. في أكثر من موقعة، استطاع المحافظون إلجام أصوات التجديد باسم الدين. لا تزال الانتكاسات تتوالد، وصار التكفير والتخوين وتهمة الرِّدة، الرصاص الذي يُطلق على من يحاول إشعال ضوء العقل لإنارة السبيل نحو النهوض والتقدم.
الجابري خاض المعركة التي عاشها من سبقوه، بسلاح نوعي ثقيل جديد. لم يقترب من الموروث اللاهوتي، إلا بقدر محسوب، فلم يُطلَق عليه رصاص الكلام المقدس، بل احتفى بعمله الباحثون والمثقفون والإعلاميون على امتداد الوطن العربي، وإلى اليوم هو حاضر بقوة.
المفكر العربي الكبير جورج طرابيشي في عمل غير مسبوق، أعطى سنوات طويلة من عمره وجهده لنقد نقد الجابري للعقل العربي. ساق ما اعتبره هنات منهجية ومرجعية لعمل الجابري، بدايةً مما أورده عن «رسائل إخوان الصفا»، والمراجع التي عاد إليها عن أعمال فلاسفة أوروبيين كبار، والتقسيم الجغرافي للموروث المعرفي العربي. جورج طرابيشي قدم بنقده للنقد الجابري، إضافةً تستحق أن نحتفي بها؛ فهي لم تكن هجاء، بل اعتراف بأهمية ما أنجزه الجابري. وهل يهب إنسان قرابة عشرين سنة من عمره، لدراسة وتقييم عمل يسطره في أربعة مجلدات، عاد فيها إلى مئات المراجع، هل يفعل كل ذلك لنقد عمل لا يستحق؟ كان الاشتباك العلمي الموضوعي بين القامتين العربيتين، نموذجاً أسّس لمدرسة في الاختلاف الإيجابي الذي يضيف ولا يخوّن أو يفسّق أو يكفّر. كسب العقل العربي الكثير مما أنجزه الجابري وطرابيشي.
الأستاذ الدكتور محمد أركون، خاض معركة النقد هو الآخر، ووجّه نقده للعقل الإسلامي، في أعمال عديدة، لكن كتابه «نحو نقد العقل الإسلامي»، توجّه مباشرة إلى بيت النار التراثي. لم يكتفِ بالرحيل في رحاب ما كان في الزمن السحيق، بل استحضر ما مضى ليقرأ ما هو معيش اليوم في دنيا المسلمين، وما ينتجه من تقييم الآخرين للإسلام. لأركون منهجه الخاص في دراسة الموروث بحكم تكوينه منذ الطفولة، إلى دراسته في «السوربون» على أساتذة فرنسيين مستشرقين كبار. تسلح أركون بشجاعة بحثية صدمت البعض، ونالته سهام التخوين والانحراف، من الكتائب المسلحة بالخوف من التفكير.
أعمال الجابري وطرابيشي وأركون الكبيرة، تستحق أن تكون محفلاً متجدداً للدراسة والنقاش، تكون موضوعات لرسائل الماجستير والدكتوراه، وأن تدرس في الجامعات العربية؛ فهي تحفز العقول، وتزيل الركام الذي كدسه الماضي في العقول، وفي الطرق المؤدية للتقدم والنهوض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نقد ونقد النقد للعقل الإسلامي والعربي نقد ونقد النقد للعقل الإسلامي والعربي



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة
المغرب اليوم - شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة

GMT 00:21 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
المغرب اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 03:12 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا
المغرب اليوم - مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها
المغرب اليوم - لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 00:39 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

ميريام فارس تؤكّد أن "كورونا"حرب لا بد من مواجهتها

GMT 07:51 2019 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

العلامات المبكرة لمرض السكري من النوع الثاني

GMT 05:12 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

إياكونتي بالبكيني خلال جلسة تصوير شاطئية في المكسيك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib