قصة نجاح مصرية بامتياز

قصة نجاح مصرية بامتياز

المغرب اليوم -

قصة نجاح مصرية بامتياز

سوسن الشاعر
بقلم : سوسن الشاعر

مصر تقوم بأكبر مشروع أمني قومي استراتيجي لحماية جبهتها الشرقية في سيناء، ويعتبر قصة نجاح على أكثر من صعيد.
فلم يقتصر المشروع على إعادة إعمار وبناء منطقة سيناء من أجل السيطرة على الجماعات الإرهابية التي اتخذتها مركزا لها، بل امتد المشروع المصري إلى إعادة إعمار قطاع غزة أيضاً، أي أن مصر الآن تشرف على ضفتي سيناء مما يعد ذكاء استراتيجيا، وسيسهم بشكل كبير في أمن واستقرار هذه الجبهة الشرقية.
فبالرغم مما تكابده مصر من مال ومن جهد في هذا المشروع، إلا أن النظرة الاستراتيجية البعيدة للقيادة المصرية أدركت أن هذا المشروع أي إعادة إعمار غزة سيساهم في السيطرة على عمليات التهريب، من خلال حفر الأنفاق المستمر بين القطاع وسيناء، كما أن تخفيف حدة المعاناة عن الشعب الفلسطيني في القطاع من شأنه أيضاً أن يساهم في الاستقرار الأمني، مما سينعكس على مصر بالتأكيد.
لذلك حين كان القصف الإسرائيلي على قطاع غزة في مايو (أيار) العام الماضي محتدما تدخلت مصر وبدأت المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار وعقد الهدنة، واستخدمت مصر في المفاوضات وسيلة ذكية جدا لمساعدة الطرفين (الإسرائيلي والفلسطيني) على التوصل إلى اتفاق حين أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبادرة مصرية لإعادة إعمار غزة، ومنحة مصرية تقدر بـ500 مليون دولار لهذه المبادرة، والقصف حينها ما زال مستمرا وذلك في باريس حين كان السيسي يجري مباحثاته مع ماكرون.
وحين توقف القصف في 21 مايو، استضافت مصر فصائل فلسطينية من الطرفين من السلطة ومن حماس فحصل الخلاف على من سيكون مسؤولا عن المنحة ومن سيعيد الإعمار! وهذه واحدة من أهم مهددات الأمن العربي القومي والمصري، ناهيك عما يدفعه الشعب الفلسطيني من هذا الانقسام من ثمن باهظ. حتى اضطرت مصر إلى الإعلان عن تشكيل لجنة مصرية برئاستها، حيث كشفت مصادر رفيعة المستوى في آخر يوم من شهر مايو الماضي عن تشكيل جمهورية مصر العربية اللجنة المصرية العليا لإعادة إعمار غزة.
وقالت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها إن مصر أبلغت الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية والجهات المسؤولة بغزة رسمياً، بتشكيل اللجنة المصرية العليا لإعادة إعمار غزة والتي ستتولى تنفيذ رؤية القاهرة بشأن الإعمار.
وأشارت المصادر إلى أن السلطة الفلسطينية أرسلت وفداً للقاهرة لبحث واستطلاع قرار تشكيل اللجنة المصرية، مشيرةً إلى أن وفد السلطة متمسك بأنهم المسؤولون عن عملية الإعمار، وأكدت المصادر أن الإعلان عن تشكيل اللجنة جاء من مصر لتجاوز الخلافات الحالية بين حركتي فتح وحماس حول الإعمار، والذي بدا جلياً خلال استقبال الفصائل في القاهرة.
وخلال 65 يوما فقط تمت المرحلة الأولى من المشروع حيث دخلت الجرافات المصرية، وأزالت ما مقداره 85 ألف متر مكعب من الركام خلفه القصف الذي هدم 3000 مسكن.
وانتهت اللجنة المصرية من وضع التصاميم خلال الشهور الثلاثة الأولى من إطلاق المبادرة لإنجاز 6 مشاريع منها ثلاث مدن سكنية وجسران رئيسان وكورنيش غزة.
مصر دخلت بمعداتها بشركاتها بمهندسيها بخبرتها وبإدارتها وبإشرافها، وتم إشراك مقاولين فلسطينيين والشركات الفلسطينية القادرة بتوجيه من القيادة الفلسطينية.
ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» يوم الأربعاء الماضي عن منسق لجنة الإعمار المصرية محمد العسكري التي اتخذت لها مقراً في غزة «أنه تم وضع حجر الأساس للمشاريع الإسكانية في ثلاث مناطق رئيسية في قطاع غزة، أكبرها منطقة الزهراء جنوباً، والتي تبلغ مساحاتها المخصصة للمنحة المصرية 140 دونماً، بواقع 2200 وحدة سكنية».
وتحمل المناطق السكنية المصرية الثلاث، اسم «دار مصر»، ويقع ثاني المشاريع الإسكانية في منطقة الكرامة في غزة، بواقع 40 دونماً، والمنطقة الثالثة في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع بواقع 40 دونماً. وستبلغ الوحدات السكنية في المدينة الواحدة 660 وحدة، بمساحة 120 متراً للشقة الواحدة، وفق العسكري الذي أفاد بأنها ستبنى بأحدث المواصفات العالمية، وستحمل بين جنباتها كل ما يحتاج إليه السكان من مرافق ومشافٍ ومساجد ونوادٍ.
وذكر أن المدن الإسكانية الثلاث ستخصص لعدد من فئات المجتمع الفلسطيني، وستمنح الأولوية لأصحاب المنازل المدمرة في الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة صيف العام الماضي، ولأصحاب الدخل المتوسط. انتهى.
مصر لم تساهم في حفظ أمنها القومي فقط، إنما خففت المعاناة عن الشعب الفلسطيني وساهمت في الاقتصاد في القطاع من خلال إشراك عدد من الشركات الفلسطينية، وكذلك للشركات والمقاولين المصريين، لذلك يعتبر المشروع قصة نجاح مصرية بامتياز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة نجاح مصرية بامتياز قصة نجاح مصرية بامتياز



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib